دواء مستخدم لعلاج التهاب المفاصل يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب
دراسات و أبحاث
دواء مستخدم لعلاج التهاب المفاصل يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب
31 أيار 2026 , 14:54 م

أظهرت دراسة حديثة أن عقار توسيليزوماب المستخدم عادةً في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي قد يساهم بشكل فعّال في تخفيف أعراض الاكتئاب الشديد ، مما يفتح الباب أمام نهج علاجي جديد للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA Psychiatry، حيث قدمت دعماً إضافياً لفرضية علمية متزايدة تشير إلى أن الالتهابات المزمنة في الجسم قد تلعب دوراً مهماً في تطور بعض الاضطرابات النفسية، بما في ذلك الاكتئاب.

علاج الاكتئاب المقاوم للعلاج ( مصدر الصورة: جامعة بريستول )

علاقة محتملة بين الالتهاب والاكتئاب

تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث المصابين باضطراب الاكتئاب الشديد لا يحققون تحسناً ملحوظاً باستخدام مضادات الاكتئاب التقليدية التي تستهدف التوازن الكيميائي في الدماغ.

ودفع ذلك باحثين من جامعة بريستول إلى دراسة مسار علاجي مختلف يعتمد على معالجة الالتهابات الجهازية في الجسم باعتبارها عاملاً محتملاً في ظهور الأعراض الاكتئابية.

واختار الفريق البحثي عقار توسيليزوماب، وهو دواء مضاد للالتهابات يُستخدم على نطاق واسع في علاج بعض الأمراض المناعية والروماتيزمية.

تجربة سريرية على مرضى الاكتئاب

شملت الدراسة السريرية 30 مريضاً يعانون من اكتئاب متوسط إلى شديد، وجميعهم أظهروا مؤشرات التهابية مرتفعة في الدم، كما أنهم لم يستفيدوا بشكل كافٍ من العلاجات النفسية والدوائية التقليدية.

وخلال فترة التجربة التي استمرت أربعة أسابيع، تلقى نصف المشاركين عقار توسيليزوماب، بينما حصل النصف الآخر على علاج وهمي (بلاسيبو) للمقارنة.

نتائج إيجابية تتجاوز التوقعات

أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً لدى المرضى الذين تلقوا الدواء الفعلي، حيث دخل أكثر من 50% منهم في مرحلة هدوء أو اختفاء الأعراض بشكل كبير، مقارنة بنسبة 31% فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

كما أبلغ المشاركون الذين استخدموا توسيليزوماب عن انخفاض واضح في مستويات القلق والإرهاق، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة اليومية.

كيف يعمل الدواء؟

يعتمد توسيليزوماب على تثبيط مستقبلات بروتين الإنترلوكين-6 (IL-6)، وهو أحد البروتينات الرئيسية المسؤولة عن تحفيز الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

ومن خلال تقليل نشاط هذا البروتين، يساعد الدواء على الحد من الالتهاب المزمن، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الحالة النفسية لدى بعض المرضى.

ولاحظ الباحثون أن أفضل النتائج تحققت لدى الأشخاص الذين كانت لديهم أعلى مستويات مؤشرات الالتهاب قبل بدء العلاج.

خطوة نحو الطب النفسي المخصص

على الرغم من أن الدراسة أُجريت على عدد محدود من المشاركين، فإن الباحثين يعتبرونها خطوة مهمة نحو تطوير علاجات نفسية أكثر تخصيصاً تعتمد على الخصائص البيولوجية لكل مريض.

كما أن توسيليزوماب معتمد بالفعل للاستخدام الطبي في علاج أمراض أخرى، ما قد يسرّع من دراسة إمكانية توظيفه مستقبلاً في علاج أنواع محددة من الاكتئاب المرتبط بالالتهابات المزمنة.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

يشدد الباحثون على أن النتائج الحالية واعدة، لكنها لا تكفي لاعتماد الدواء كعلاج قياسي للاكتئاب في الوقت الراهن. ومن الضروري إجراء دراسات أوسع تشمل أعداداً أكبر من المرضى ولمدد زمنية أطول لتأكيد فعاليته وسلامته في هذا المجال.

وفي حال تأكيد هذه النتائج مستقبلاً، فقد يمثل ذلك تحولاً مهماً في فهم أسباب الاكتئاب وطرق علاجه.

المصدر: مجلة JAMA Psychiatry