توصلت مجموعة من الدراسات العلمية إلى أن الشعور بالسعادة لا يعتمد على مطاردة المشاعر الإيجابية باستمرار، بل يرتبط بعادات يومية بسيطة تؤثر في الصحة النفسية والرضا عن الحياة.
ويشير الباحثون إلى أن محاولة إجبار النفس على الشعور بالسعادة قد تؤدي أحيانا إلى نتيجة عكسية، بينما يساعد تقبل المشاعر كما هي على تحسين الصحة النفسية على المدى الطويل.

التحدث مع الغرباء قد يحسن المزاج
رغم أن كثيرا من الأشخاص يتجنبون بدء الحديث مع الغرباء، فإن دراسة أجريت عام 2014 أظهرت أن هذا النوع من التفاعل الاجتماعي يمنح شعورا أفضل مما يتوقعه معظم الناس.
وطلب الباحثون من ركاب وسائل النقل العامة إما التحدث مع شخص لا يعرفونه أو مواصلة الرحلة بشكل طبيعي.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين بدأوا الحديث مع الغرباء وصفوا تجربتهم بأنها أكثر إيجابية، رغم أنهم كانوا يتوقعون مسبقا أن تكون غير مريحة.
كما أكدت دراسات لاحقة أن الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير صعوبة هذه المحادثات، بينما تكون نتائجها غالبا أكثر إيجابية من المتوقع.
الوقت أكثر قيمة من المال
أشارت دراسة أجريت على خريجي الجامعات إلى أن الأشخاص الذين يمنحون وقتهم أولوية أكبر من المال كانوا أكثر شعورا بالسعادة بعد عام واحد.
ويرجع الباحثون ذلك إلى أنهم يميلون إلى اختيار أنشطة تمنحهم شعورا بالرضا الداخلي بدلا من التركيز فقط على تحقيق المكاسب المالية.
وفي المقابل، أوضحت الدراسات أن المال يمكن أن يسهم في زيادة السعادة إذا استخدم بطرق معينة، مثل:
الإنفاق على الآخرين من خلال الهدايا أو الأعمال الخيرية.
الإنفاق على التجارب مثل السفر أو حضور الفعاليات.
استخدام المال لتوفير الوقت عبر تفويض الأعمال الروتينية.
لا تجعل السعادة هدفا بحد ذاتها
توصل الباحثون إلى نتيجة قد تبدو مفاجئة، وهي أن السعي المستمر وراء السعادة قد يقلل من الإحساس بها.
ففي إحدى التجارب، طلب من المشاركين التركيز على أهمية السعادة، ثم شاهدوا مقاطع فيديو سعيدة أو حزينة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ركزوا بشدة على ضرورة الشعور بالسعادة كانوا أقل إيجابية بعد مشاهدة المقاطع السعيدة مقارنة بالمجموعة الأخرى.
ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى أن التوقعات المرتفعة تؤدي إلى الشعور بخيبة الأمل عندما لا تتحقق المشاعر المنتظرة.
تقبل المشاعر يعزز الصحة النفسية
تشير الأبحاث إلى أن تقبل جميع المشاعر، سواء كانت إيجابية أو سلبية، دون محاولة السيطرة عليها بشكل مفرط، يعد أكثر فائدة للصحة النفسية من السعي الدائم للوصول إلى حالة من السعادة المستمرة.
ويؤكد الباحثون أن تحسين المزاج أمر مهم، لكن السعادة غالبا ما تأتي بصورة طبيعية عندما يركز الإنسان على العلاقات الاجتماعية والأنشطة ذات المعنى وحسن إدارة الوقت، بدلا من مطاردتها بشكل مباشر.