تعد القراءة للمتعة وسيلة بسيطة ومتاحة لدعم صحة الدماغ وتحسين الحالة العامة.
وأظهر علماء من جامعة كامبريدج بالتعاون مع المؤسسة الخيرية The Queen's Reading Room أن نوع المادة المقروءة ليس العامل الأهم، سواء كانت من الأدب الكلاسيكي أو القصص المصورة أو المجلات، إذ يمكن أن تحقق القراءة فوائد في جميع الحالات.
وتكون القراءة المشتركة ذات قيمة خاصة، سواء داخل ناد للكتاب أو مع الأطفال، لأنها تساعد على الشعور بدرجة أقل من الوحدة وتعزز الروابط الاجتماعية.
القراءة تحسن التعلم والذاكرة لدى الأطفال
تؤكد الدراسات أن الأطفال الذين يبدأون القراءة للمتعة في سن مبكرة يحققون أداء أفضل في التعلم، ويكونون أكثر انتباها، كما يتمتعون بذاكرة أقوى وتقل لديهم المشكلات النفسية.
ويمكن حتى خمس دقائق من القراءة أن تساعد على خفض مستوى التوتر بنحو 20%، وتحسين التركيز والمساعدة على إيجاد الحلول.
ولا تقتصر فوائد القراءة على الأطفال، إذ تعد الكتب بالنسبة إلى البالغين واحدة من أكثر الطرق شيوعا للاسترخاء.
ويقول نحو 38% من البالغين إن القراءة هي أفضل وسيلة بالنسبة إليهم للتخلص من التوتر.
القراءة في الشيخوخة والحماية من الخرف
في مرحلة الشيخوخة، يمكن أن تساعد عادة القراءة على الحفاظ على صفاء الذهن لفترة أطول، كما ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.
وأظهرت إحدى الدراسات، على سبيل المثال، أن القراءة ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 33%.
ولا يعني ذلك أن القراءة تمنع ألزهايمر بشكل مؤكد، لكن النتائج تشير إلى وجود ارتباط بين عادة القراءة والحفاظ على القدرات العقلية مع التقدم في العمر.
القراءة تحدث تغيرات في الدماغ
يرى علماء الأعصاب أيضا تغيرات جسدية مرتبطة بالقراءة المنتظمة.
فالأشخاص الذين يقرأون بانتظام تكون لديهم مناطق دماغية أكثر تطورا، ولا سيما المناطق المسؤولة عن اللغة والتعلم والتحكم في المشاعر.
كما تصبح الروابط بين خلايا الدماغ أقوى.
ولا تقتصر قدرة القراءة على التأثير في الدماغ على الأشخاص الذين يمتلكون مهارات قراءة جيدة، إذ يمكن حتى لتدريبات القراءة المتخصصة أن تحدث تغيرات في بنية الدماغ.
فقد أظهرت دراسات أن الأطفال الذين يعانون صعوبات في القراءة شهدوا، بعد الخضوع للتدريب، زيادة في حجم المادة الرمادية في مناطق دماغية مهمة مرتبطة بهذه المهارات.
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن القراءة للمتعة ليست مجرد وسيلة لقضاء وقت الفراغ، بل يمكن أن تكون نشاطا مفيدا للدماغ والصحة النفسية والتواصل الاجتماعي في مراحل مختلفة من الحياة.