الضحك مع الأطفال يطور الدماغ ويقوي الذاكرة
دراسات و أبحاث
الضحك مع الأطفال يطور الدماغ ويقوي الذاكرة
31 أيار 2026 , 16:06 م

كشفت دراسة حديثة أن الضحك ليس مجرد تعبير عن السعادة أو المرح، بل يلعب دوراً مهماً في نمو الدماغ وتعزيز القدرات المعرفية لدى الأطفال، بما في ذلك الذاكرة والتعلم والإبداع.

وأظهرت النتائج أن الضحك المشترك بين الأطفال ووالديهم يساهم في بناء روابط عاطفية قوية، ويزيد من قدرة الطفل على التعامل مع الضغوط النفسية والتفاعل الإيجابي مع البيئة المحيطة.

الضحك يدعم نمو الدماغ

الضحك المشترك بين الوالدين والأطفال ( مصدر الصورة: Freepik )

أجرت الدكتورة ، مديرة منظمة Tomorrow’s Child والمتخصصة في تنمية الطفولة المبكرة بجامعة ، دراسة تناولت تأثير الضحك على تطور الدماغ.

واعتمدت الباحثة على مجموعة من الدراسات والبحوث في مجالات علم النفس وعلم الأحياء وعلم الاجتماع، وقدمت نتائجها في كتابها الجديد "The Brain That Loves to Laugh".

فوائد بيولوجية تتجاوز الشعور بالسعادة

تشير الدراسة إلى أن الضحك عملية بيولوجية معقدة تسبق تطور اللغة على المستوى العصبي، كما تؤثر في العديد من الوظائف الحيوية داخل الجسم.

ومن أبرز فوائده:

خفض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول).

زيادة إفراز الهرمونات المرتبطة بالشعور بالسعادة والراحة.

تعزيز كفاءة الجهاز المناعي.

تحسين القدرة على التذكر واسترجاع المعلومات.

المساعدة على التفكير الإبداعي وحل المشكلات.

علاقة مباشرة بين الضحك والتعلم

أوضحت الدراسة أن التوتر المزمن يؤثر سلباً في قدرة الأطفال على التعلم واستيعاب المعلومات، في حين أن الضحك يخلق بيئة نفسية أكثر استقراراً تساعد الدماغ على معالجة المعلومات وتخزينها بشكل أفضل.

كما أن استخدام المرح والفكاهة أثناء التعليم يجعل المعلومات المعقدة أكثر سهولة في الفهم والتذكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأداء الأكاديمي للطفل.

تقوية الروابط بين الوالدين والأطفال

أشارت النتائج إلى أن الضحك أثناء اللعب والتفاعل اليومي بين الوالدين وأطفالهم يحفز إنتاج هرمون الأوكسيتوسين، المعروف باسم "هرمون الترابط الاجتماعي".

ويساعد ذلك على:

تعزيز الثقة والأمان العاطفي لدى الطفل.

تقوية العلاقة بين الطفل ووالديه.

تنمية الذكاء العاطفي والمهارات الاجتماعية.

تقليل احتمالات الإرهاق النفسي لدى الوالدين.

بناء القدرة على مواجهة الضغوط

ترى الباحثة أن العلاقات الدافئة القائمة على الثقة والمرح تساعد الأطفال على تطوير مهارات التنظيم الذاتي وإدارة المشاعر.

ويعود ذلك إلى أن الجهاز الحوفي في الدماغ، المسؤول عن تنظيم العواطف والسلوك والذاكرة طويلة المدى، يتطور بالتوازي مع الوظائف التنفيذية المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط وضبط السلوك.

لذلك فإن الحالة العاطفية الإيجابية للطفل تؤثر بشكل مباشر في قدرته على التعلم والتكيف مع المواقف المختلفة.

أهمية الضحك في التربية الحديثة

تؤكد الدراسة أن الضحك ليس نشاطاً ترفيهياً فقط، بل عنصر أساسي في بناء بيئة تعليمية وصحية تدعم نمو الطفل معرفياً وعاطفياً.

كما تشير النتائج إلى أن تخصيص وقت للعب والمرح والتفاعل الإيجابي داخل الأسرة يمكن أن يسهم في تحسين الذاكرة، وتعزيز القدرة على التعلم، وتنمية الإبداع، إلى جانب دعم الصحة النفسية للأطفال والآباء على حد سواء.

المصدر: The Brain That Loves to Laugh.