توصل باحثون من جامعة نيويورك إلى أدلة جديدة تشير إلى أن الضغوط النفسية والتجارب الصعبة خلال الطفولة قد تترك آثارا طويلة الأمد على صحة الجهاز الهضمي .
وأوضحت الدراسة المنشورة في Gastroenterology أن التوتر المبكر قد يغيّر طريقة التواصل بين الدماغ والأمعاء، مما يزيد احتمالات الإصابة باضطرابات هضمية في مراحل لاحقة من الحياة.
العلاقة بين الدماغ والأمعاء

أكد الباحثون أن الدماغ والجهاز الهضمي يرتبطان بشبكة تواصل مستمرة تعمل على مدار الساعة، وأي اضطراب في هذا الاتصال قد يؤدي إلى مشكلات مثل:
آلام البطن المزمنة
متلازمة القولون العصبي
الإمساك أو الإسهال
اضطرابات حركة الأمعاء
وقالت الباحثة كارا مارغوليس إن تأثير الضغوط النفسية على الدماغ غالبًا ما ينعكس أيضًا على الأمعاء بسبب الترابط الوثيق بين النظامين.
تجارب على الحيوانات كشفت آثارا طويلة المدى
اعتمدت الدراسة على عدة أساليب بحثية، من بينها تجارب على الفئران ودراسات واسعة شملت آلاف الأطفال.
وفي التجارب المخبرية، قام العلماء بفصل صغار الفئران عن أمهاتها لساعات يوميًا لمحاكاة التوتر المبكر في الحياة.
وعندما بلغت الفئران مرحلة تعادل الشباب لدى البشر، ظهرت عليها علامات واضحة مثل:
زيادة القلق
ارتفاع حساسية الألم في الأمعاء
اضطرابات في حركة الجهاز الهضمي
كما لاحظ الباحثون اختلافًا بين الذكور والإناث، إذ كانت الإناث أكثر عرضة للإسهال، بينما عانى الذكور بصورة أكبر من الإمساك.
آليات مختلفة وراء الأعراض
أظهرت النتائج أن الأعراض الهضمية لا تنتج عن سبب واحد فقط، بل ترتبط بعدة أنظمة بيولوجية مختلفة.
فقد تبين أن تعطيل الإشارات العصبية المرتبطة بالجهاز العصبي السمبثاوي ساعد في تحسين حركة الأمعاء لكنه لم يقلل الألم.
في المقابل، أثرت الهرمونات الجنسية على الإحساس بالألم دون تغيير حركة الأمعاء، بينما لعب السيروتونين دورا في الحالتين معًا.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أن علاج اضطرابات الدماغ والأمعاء يحتاج إلى خطط علاجية مخصصة تختلف حسب الأعراض لدى كل مريض.
دراسات بشرية دعمت النتائج
حللت الدراسة بيانات أكثر من 40 ألف طفل في الدنمارك منذ الولادة وحتى عمر 15 عاما.
وكشفت النتائج أن الأطفال الذين عانت أمهاتهم من الاكتئاب غير المعالج أثناء الحمل أو بعد الولادة كانوا أكثر عرضة للإصابة بمشكلات هضمية مثل:
الغثيان والتقيؤ
المغص
الإمساك الوظيفي
متلازمة القولون العصبي
كما فحص الباحثون بيانات نحو 12 ألف طفل في الولايات المتحدة ضمن دراسة ممولة من المعاهد الوطنية للصحة، ووجدوا أن التعرض للإهمال أو العنف أو المشكلات النفسية داخل الأسرة ارتبط بزيادة أعراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال.
أهمية التاريخ النفسي في تشخيص المرض
أكدت الباحثة كارا مارغوليس أن الأطباء يجب ألا يركزوا فقط على الضغوط الحالية التي يمر بها المرضى، بل ينبغي أيضًا الانتباه إلى تجارب الطفولة المبكرة عند تشخيص اضطرابات الجهاز الهضمي.
وأضافت أن فهم التاريخ النفسي والتنموي للمريض قد يساعد مستقبلا في تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الآليات البيولوجية المسببة للأعراض.