حمية الكيتو قد تساعد في الوقاية من الزهايمر وباركنسون وأمراض الدماغ
دراسات و أبحاث
حمية الكيتو قد تساعد في الوقاية من الزهايمر وباركنسون وأمراض الدماغ
31 أيار 2026 , 16:11 م

كشفت مراجعة علمية حديثة أن حمية الكيتو الغذائية قد تمتلك إمكانات واعدة للمساعدة في الوقاية من عدد من الأمراض التنكسية العصبية، بما في ذلك مرض الزهايمر ومرض باركنسون ومرض هنتنغتون، وذلك من خلال تأثيرها على عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة داخل الجسم.

وأجرى الدراسة باحثون من ، حيث قاموا بتحليل عشرات الدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين النظام الغذائي الكيتوني وصحة الدماغ، ونُشرت النتائج في مجلة العلمية.

ما هي حمية الكيتو؟

تعتمد حمية الكيتو على تقليل استهلاك الكربوهيدرات بشكل كبير مقابل زيادة تناول الدهون والبروتينات، ما يدفع الجسم إلى الدخول في حالة تُعرف باسم الكيتوزية (Ketosis).

في هذه الحالة، يبدأ الجسم في استخدام الكيتونات الناتجة عن حرق الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بدلاً من الجلوكوز (سكر الدم)، وهو ما يفسر استخدامها على نطاق واسع في برامج إنقاص الوزن، كما تُستخدم أحياناً في علاج بعض حالات الصرع.

كيف يمكن أن تحمي الدماغ؟

حمية الكيتو الغذائية تساعد في الوقاية من الزهايمر وباركنسون وأمراض الدماغ التنكسية

أشار الباحثون إلى أن اضطرابات استقلاب الجلوكوز تعد من العوامل المرتبطة بعدد من الأمراض العصبية التنكسية.

وعندما تقل قدرة الدماغ على الاستفادة من الجلوكوز، قد توفر الكيتونات مصدراً بديلاً للطاقة يساعد الخلايا العصبية على الحفاظ على استقرارها وأدائها الوظيفي.

وتشير الدراسات التي شملتها المراجعة إلى أن حمية الكيتو قد تسهم في:

تحسين إمدادات الطاقة للخلايا العصبية.

تقليل الالتهابات المرتبطة بأمراض الدماغ.

تعزيز عملية "الالتهام الذاتي" (Autophagy)، وهي آلية طبيعية للتخلص من الخلايا والبروتينات التالفة.

دعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي ترتبط بدورها بوظائف الدماغ والصحة العصبية.

تعزيز قدرة الدماغ على مقاومة التدهور المرتبط بالتقدم في العمر.

نتائج واعدة في أبحاث الزهايمر وباركنسون

أظهرت الدراسات التي راجعها الباحثون أن الكيتونات قد تساعد في تعويض نقص الطاقة داخل الدماغ لدى مرضى الزهايمر، ما قد يساهم في تحسين استقرار الخلايا العصبية ووظائفها.

كما بينت تجارب أجريت على نماذج حيوانية لمرض باركنسون والتصلب المتعدد أن النظام الكيتوني قد يقلل من مستويات الالتهاب العصبي ويحسن بعض المؤشرات المرتبطة بصحة الجهاز العصبي.

حمية الكيتو الغذائية ( مصدر الصورة: جامعة كويمبرا )

عقبات أمام اعتماد الكيتو كعلاج

رغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتماد حمية الكيتو كعلاج رسمي للأمراض العصبية التنكسية.

ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها:

محدودية الدراسات البشرية

معظم الدراسات التي تناولتها المراجعة أُجريت على الحيوانات أو في بيئات مخبرية، بينما لا تزال التجارب السريرية واسعة النطاق على البشر محدودة.

صعوبة الالتزام بالنظام الغذائي

تُعد حمية الكيتو من الأنظمة الغذائية الصارمة نسبياً، ما يجعل الاستمرار عليها لفترات طويلة أمراً صعباً بالنسبة لكثير من الأشخاص.

آثار جانبية محتملة

تشير دراسات سابقة إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون من آثار جانبية مرتبطة بالنظام الكيتوني، مثل:

الإمساك.

اضطرابات النوم والأرق.

ارتفاع مستويات الكوليسترول.

مشكلات صحية محتملة عند الالتزام طويل الأمد في بعض الحالات.

كما ربطت بعض الأبحاث بين الاستخدام طويل المدى للحمية الكيتونية وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو السكري من النوع الثاني لدى فئات معينة، ما يستدعي تقييماً طبياً دقيقاً قبل اتباعها.

ماذا تعني هذه النتائج؟

يرى الباحثون أن حمية الكيتو قد تمثل مستقبلاً وسيلة مساعدة إلى جانب العلاجات التقليدية للأمراض العصبية، من خلال تحسين كفاءة التمثيل الغذائي وتعزيز قدرة الدماغ على مواجهة الضغوط البيولوجية المرتبطة بالتنكس العصبي.

لكنهم يؤكدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية طويلة المدى لتحديد مدى فعاليتها وسلامتها، وتحديد الفئات التي يمكن أن تستفيد منها بأفضل صورة.

وفي الوقت الحالي، تبقى النتائج مؤشراً علمياً واعداً يدعم أهمية العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ، دون أن يعني ذلك أن حمية الكيتو تشكل علاجاً مثبتاً أو بديلاً عن الرعاية الطبية المتخصصة.

المصدر: Translational Neurodegeneration