كشفت شركة بي واي دي (BYD)، أكبر مُصنّع للسيارات الكهربائية في العالم، عن خطوات جديدة لتعزيز تقنيات القيادة الذكية عبر منصتها المتطورة "عين الإله" (God’s Eye)، في إطار استراتيجية تهدف إلى رفع مستويات السلامة المرورية وتقليل الحوادث الناتجة عن الأخطاء البشرية.
وتسعى الشركة الصينية إلى ترسيخ مكانتها في سوق المركبات الذكية من خلال تطوير أنظمة متقدمة لمساعدة السائق تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار الحديثة.
كيف يعمل نظام "عين الإله"؟
يعتمد النظام على مجموعة متكاملة من الكاميرات وأجهزة الرادار وتقنيات الليدار والذكاء الاصطناعي لمراقبة البيئة المحيطة بالمركبة بشكل مستمر.
ويساعد ذلك السيارة على اكتشاف المخاطر المحتملة وتحليل ظروف الطريق والاستجابة للمواقف المعقدة، بما يساهم في دعم السائق وتقليل احتمالات وقوع الحوادث.
وترى الشركة أن أنظمة القيادة الذكية قادرة على معالجة أحد أبرز أسباب الحوادث حول العالم، وهو الخطأ البشري.
خطوة غير مسبوقة لتعزيز ثقة العملاء
من أبرز ما أعلنته الشركة تعهدها بتحمل بعض التكاليف المرتبطة بالحوادث التي تقع أثناء استخدام وظائف القيادة الذكية المعتمدة ضمن نظام "عين الإله"، وفق الشروط التي تحددها الشركة.
وتُعد هذه الخطوة نادرة في قطاع السيارات، حيث لا تزال مسؤولية الحوادث المرتبطة بأنظمة القيادة المتقدمة محل نقاش قانوني وتنظيمي في العديد من الأسواق العالمية.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز ثقة المستهلكين وتشجيعهم على استخدام التقنيات الذكية بصورة أوسع.
سعر منخفض مقارنة بالمنافسين
بحسب تصريحات مؤسس ورئيس مجلس إدارة الشركة، ، يبلغ سعر نظام "عين الإله" نحو 1770 دولاراً فقط.
كما أوضح أن النظام يتيح للسائق القيادة دون الحاجة إلى إبقاء يديه على عجلة القيادة في ظروف معينة تدعمها التقنية، مع استمرار مراقبة البيئة المحيطة بالمركبة عبر منظومة متطورة من المستشعرات.
هدف طموح: القضاء على الحوادث المرورية
أكد وانغ تشوانفو أن نحو 1.19 مليون شخص يفقدون حياتهم سنوياً في حوادث الطرق حول العالم، بينما يتعرض عشرات الملايين للإصابات.
وأشار إلى أن الهدف الأول للشركة يتمثل في الوصول إلى "صفر حوادث مرورية"، موضحاً أن المركبات المزودة بالنظام تحتوي على أكثر من عشر كاميرات إضافة إلى أجهزة الليدار والرادار، ما يوفر مراقبة مستمرة للطريق دون نقاط عمياء تقريباً.
وأضاف أن أنظمة القيادة الذكية لا تعاني من الإرهاق أو التشتت الذي قد يؤثر على السائقين البشر.
استثمارات كبيرة في الرقائق الإلكترونية
لا تقتصر استراتيجية BYD على تطوير البرمجيات فقط، بل تشمل أيضاً تصنيع رقائق إلكترونية خاصة بالسيارات الذكية.
وتهدف الشركة من خلال تطوير هذه المكونات داخلياً إلى تعزيز قدرات المعالجة الحاسوبية للمركبات وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، ما يمنحها مرونة أكبر في تسريع الابتكار التقني.
منافسة متصاعدة في سوق السيارات الكهربائية
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق السيارات الكهربائية في الصين منافسة قوية وضغوطاً متزايدة على الأسعار.
ولهذا تتجه الشركات المصنعة إلى تقديم مزايا تقنية متطورة لجذب العملاء، وأصبحت أنظمة القيادة الذكية أحد أهم عناصر التنافس بين الشركات.
وتسعى BYD إلى توفير هذه التقنيات في عدد أكبر من فئات سياراتها بدلاً من حصرها في الطرازات الفاخرة فقط، بهدف توسيع قاعدة المستخدمين محلياً وعالمياً.
تحديات ما زالت قائمة
ورغم التطورات المتسارعة في مجال القيادة الذكية، يشير خبراء الصناعة إلى أن الوصول إلى القيادة الذاتية الكاملة لا يزال يتطلب معالجة تحديات تقنية وتنظيمية وتشريعية تتعلق بالسلامة والمسؤولية القانونية.
ومع ذلك، تعكس مبادرة "عين الإله" توجهاً متزايداً لدى شركات السيارات العالمية نحو اعتبار أنظمة القيادة الذكية عنصراً أساسياً في مستقبل صناعة المركبات، وليس مجرد ميزة إضافية للراحة.