إنَّ المعركةَ في لبنان يمكنُ تسميتُها بِالِاسْمِ الذي يّطْلِقُهُ عليها المستو طنون: "حـــربُ وقفِ إِطلاقِ النار".
عَبَرَ الجيشُ "الإســـرائيـليُّ نهرَ الليطاني، في الجانب الشرقي المقابلِ لِمُستو طناتِ "إصبعِ الجليل".
هذِهِ الخطوةُ، بالإضافةِ إلى تحويلِ مئاتِ الآلافِ من سكانِ جنوبِ لبنان، من أبناءِ الطائفةِ الشيعية، إلى لاجئينَ في بلدِهِم دونَ القدرةِ على العودةِ إلى دِيارهم، تأتي في وقتٍ لم يَعُدْ لِبَعْضِهِم بيوتٌ أو قرىً، ليعودوا إليها.
ومع ذلك، فإنَّ إدارةَ المعركةِ ضِدَّ حـ.ـزبِ الله تَنْطَوِي على إشكاليةٍ كبيرة".
"كانتِ الخطةُ الأصليةُلِلْمُؤَسَّسَةِ الأمنيةِ والعسكريةِ تَقضِي بأنْ يتحرَّكَ الجيشُ "الإســـ.ـرائيـليُّ" في نهايةِ عامِ 2025 ضدَّ حـ.ـزب الله. وكان من المفترض أن توجّه الخطة ضربة قاضية لقادة التنظيم والتشكيلات النارية والتسـ.ـليـحية لديه، حيث كان التوجه يرمي إلى تركيز القوة الإســـ.ـرائيـلية في عمق لبنان، إلا أن المستوى السياسي أرجأ خطة الجيش الإســـ.ـرائيـلي في البداية، عندما تبيّن لـ"إســـ.ـرائيـل" أن الأميركيين قد يشاركون في القتال ضد إيران. أجرى الجيش "الإســـ.ـرائيـلي" تعديلات تزامنًا مع الاستعدادات، إذ كان من الواضح أنه إذا عمل الجيش إلى جانب الأميركيين في إيران، فإن نطاق عـــ.ــمـلـيـات سـ..ـلاح الجو لصالح الضربات في لبنان سيكون محدودًا، نظرًا لتوجه التركيز والاهتمام بطبيعة الحال نحو الضربات في إيران. ومنذ البداية، أدرك الجيش والمؤسسة الأمنية أنهم يتعاملون مع أصهبَ عديمِ الصبرِ (دونالد ترامب)، ولذلك فضلوا تركيز الجهد في إيران، إدراكاً منهم بأن "إســـ.ـرائيـل" والجيشَ الأميركيَّ لا يملكان كلَّ الوقتِ في العالم".
"اعتقد "الاسرائيليون" بأنه حتى لو دخل حـ.ـزب الله في القتال ضد "إســـ.ـرائيـل"، بعد الضربة في إيران، فإنهم سيكونون قادرين على خلق فصل بين الساحات.
وثمّةَأمرٌآخرُ مُهِمٌّ لِفَهْمِ مجرياتِ الأمور، وهو أنّ نقطةَ الانطلاقِ للجيش الإســـ.ـرائيـلي وللمستوى السياسي كانت أنَّ توجيهَ ضربةٍ قاسيةٍ لِإيرانَ سيؤدِّي تلقائياً إلى إلحاقِ الضررِ بحـزبِ الله، لكنَّ أحدًا لم يقرأْ في ألعابِ الحربِ (المحاكاة) الخطواتِ الإيرانيةَ التي لقَّنتْ الأميركيينَ وإســــرائيـلَ أيضاً درساً قاسياً":
إغلاقَ مضيقِ هرمز، وممارسةَ الضغطِ على الاقتصادِ العالَمِيِّ عبرَ تجفيفِ مستودعاتِ النّفطِ والوقودِ في إيرانَ، بَلْ وكذلكَ جميعُ الآبارِ في الخليج.
وفوقَ كلِّ هذا، نجحَ الإيرانيونَ في الرَّبطِ بينَ الساحات،واضطرارِ الحكومةِ "الإســـ.ـرائيـليةِ" إلى الاستسلامِ، في هذا الشأن، أمامَ الإيرانيينَ، حين قبلتِ الإملاءاتِ الأميركيةِ التي فُرِضَتْ عليهم من قِبَلِ الإيرانيين.
والنتيجة: "حــربُ وقفِ إطلاقِ النار".
حدَّدتْ إيرانُ قواعدَ الحرب؛ إذ لا يمكنُ لـ"إســـ.ـرائيـل" العمل في معظمِ الأراضي اللبنانية: لا في بيروتَ، ولا في صور وصيدا، ولا حتى في البقاع. وصحيحٌ أنَّ سلاحَ الجوِّ تفرَّغَ من الضربات في إيران، إلا أنَّهُ جرى كَبْحُ حركَتِهِ بضغطٍ إيرانيٍّ على الأميركيين الذينَ حدَّدوا لرئيسِ الوزراءِ بنيامين نتنياهو قواعدَ الحرب.
خرجت "إسـرائيـلُ" بلا إنجازات، لا في المعركةِ الكُبرى في إيران، والآنَ باتَ واضِحاً أنَّها لم تحقِّقْها في لبنانَ أيضًا.
100يومٍ بلاحسم. وللتذكيرِفقط، فإنَّ حربَ لبنانَ الثانيةَ التي استَمَرَّتْ 34 يوماً فقط، انتهت بنوع من التعادل؛ وحينها ادّعى أعضاءُ المعارضةِ بقيادة عضو الكنيست بنيامين نتنياهو أنَّ التعادُلَ، في هذه الحالةِ، يُعَدُّ خسارة.
"صحيحٌ أن الجيش "الإســـ.ـرائيـلي" سيطر على أراضٍ في لبنان، ولكن ليس واضحاً ما هو الهـ.ـدف من السيطرة على هذه الأرض على المدى الطويل. يجب على إســـ.ـرائيـل بناء خطة سياسية عبر تعزيز الحكومة اللبنانية، وتأمين دخول كل القوى القوية والمعتـ.ـدلة في المنطقة إلى لبنان، مثل المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، ودول أخرى في الخليج ممن لديهم من جهة مصلحة في لبنان، ومن جهة أخرى حساب مفتوح ضد إيران وحـ.ـزب الله. وفوق ذلك، يجب خلق آلية تنسيق مع السوريين، الذين يرغبون هم أيضاً في التحرك ضد حـ.ـزب الله. وبالطبع، دفع الأميركيين والفرنسيين لتقديم رعايتهم المنبثقة من مصالح تاريخية في لبنان. ولكن بدلاً من ذلك، تبث "إســـ.ـرائيـل" رسائل مفادها أنها تنوي التمسك بأراضٍ في جنوب لبنان ومحاولة فعل ما فشلت فيه في الماضي: إقامة الحزام الأمني في تلك المناطق، وخوض حـ.ــرب من القرن الماضي، والتي خرجت "إســـ.ـرائيـل" منها بعد نحو 20 عامًا و"ذَيْلُها بينَ رِجْلَيْها" (تَجُرُّ أذيالَ الهـــزيمة)".
"في الوقت الحالي، يعمل حـ.ـزب الله وفقاً لِخطةِ المعادلات الخاصة به. وفي نهاية الأسبوع، أطلق النار بلا توقف باتجاه الجليل، والمتوقع أن يزيد من كثافة القـ.ــصـ.ــف وكذلك مدى الصـ.ـو اريخ والمحلّقات. و"إســـ.ـرائيـل"؟ ستستمر في إقناع نفسها بأنها قوية وأنها احتـ ـلّت قرية مهجورة وراء الليطاني، في المكان الذي يسمح لها فيه "العم سام" باللعب، إلى أن يقرر إيقاف اللعبة".