اكتشاف غير مسبوق في خيار البحر يثير دهشة العلماء
دراسات و أبحاث
اكتشاف غير مسبوق في خيار البحر يثير دهشة العلماء
2 حزيران 2026 , 15:30 م

توصل فريق دولي من الباحثين إلى اكتشاف غير مسبوق في عالم الأحياء البحرية، بعدما أظهرت أنسجة مبتورة من نوع من خيار البحر قدرة استثنائية على البقاء حية والتجدد لسنوات طويلة بعد فصلها عن الجسم الأصلي.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، حيث أثارت النتائج تساؤلات جديدة حول مفهوم الحياة وتجدد الأنسجة لدى الكائنات الحية.

أنسجة لم تمت رغم بترها

خيار البحر ( مصدر الصورة: Unsplash )

ركزت الدراسة على نوع يُعرف باسم خيار البحر القرمزي (Psolus fabricii).

وعندما قام الباحثون ببتر أجزاء من اللوامس والأقدام الأنبوبية لهذا الكائن البحري، توقعوا أن تموت الأنسجة تدريجياً كما يحدث عادة لدى معظم الحيوانات.

لكن المفاجأة كانت أن الأنسجة استمرت في الحياة داخل أحواض تحتوي على مياه بحر طبيعية متدفقة، ولم تظهر عليها علامات التحلل حتى بعد أكثر من ثلاث سنوات من فصلها عن الجسم.

نشاط بيولوجي مستمر

أظهرت التحاليل أن الأنسجة المبتورة لم تكن مجرد بقايا حية بصورة مؤقتة، بل واصلت تنفيذ العديد من وظائفها الحيوية.

فقد احتفظت بنشاطات مناعية وأيضية وخلوية طبيعية، كما استمرت في النمو وإعادة تنظيم بنيتها الداخلية مع مرور الوقت.

ويؤكد الباحثون أن هذه هي المرة الأولى التي تُسجل فيها أنسجة حيوانية معزولة تستمر في الحياة والتطور بهذه الصورة لفترة طويلة للغاية.

من التئام الجروح إلى التجدد الكامل

بعد فترة قصيرة من البتر، بدأت الأنسجة في إصلاح الأضرار الناتجة عن القطع.

وأظهرت الخلايا المناعية استجابة سريعة لإزالة الخلايا التالفة، قبل أن تبدأ مرحلة التجدد.

ومع مرور الوقت، أصبحت الأنسجة تمتص المغذيات الذائبة مباشرة من مياه البحر، ما سمح لها بالنمو وإعادة بناء أجزاء جديدة من بنيتها.

كما رصد العلماء ظهور خلايا جديدة وتنوعات خلوية متزايدة بعد سنوات من عملية البتر.

احتفاظ بالاستجابة العصبية

ومن أكثر النتائج إثارة للاهتمام أن اللوامس المعزولة ظلت تستجيب للمؤثرات اللمسية حتى بعد سنوات من فصلها عن الجسم.

ويشير ذلك إلى بقاء أجزاء من الشبكات العصبية فعالة داخل الأنسجة، رغم عدم ارتباطها بالجهاز العصبي للكائن الأصلي.

هل يمكن أن ينمو كائن جديد بالكامل؟

أوضحت الدكتورة راشيل سيبلر أن العلماء لم يتمكنوا بعد من إنتاج خيار بحر كامل من هذه الأنسجة، لكنهم يراقبون نمواً وتمايزاً خلوياً مذهلاً يستمر منذ سنوات.

وأضافت أن الأمر يشبه ذيل السحلية الذي ينمو مجدداً بعد قطعه، إلا أن السؤال المطروح هنا هو ما إذا كان الذيل نفسه يمكن أن يتحول في النهاية إلى سحلية كاملة.

بيئة بحرية طبيعية بدلاً من المختبرات المعقمة

في العادة، تتطلب زراعة الخلايا والأنسجة الحية ظروفاً مخبرية دقيقة ومعقمة للغاية للحفاظ عليها.

لكن المفارقة أن أنسجة خيار البحر نجحت في البقاء داخل مياه بحر طبيعية مليئة بالكائنات الدقيقة والبكتيريا والمواد العضوية.

ويرى الباحثون أن هذه البيئة الغنية ربما ساعدت الأنسجة على الحصول على المغذيات اللازمة للاستمرار في النمو والتجدد.

قدرة فريدة بين الكائنات البحرية

اختبر العلماء أنواعاً أخرى من خيار البحر لمعرفة ما إذا كانت تمتلك القدرة نفسها، إلا أن جميع الأنسجة الأخرى ماتت خلال فترة لم تتجاوز ثلاثة أشهر ونصف.

ويشير ذلك إلى أن خيار البحر القرمزي قد يمتلك خصائص بيولوجية فريدة لا توجد حتى لدى أقرب أقربائه.

ماذا يعني هذا الاكتشاف؟

يرى الباحثون أن النتائج قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم آليات التجدد الحيوي وإصلاح الأنسجة، وربما تسهم مستقبلاً في تطوير تقنيات متقدمة في الطب التجديدي وزراعة الأنسجة.

كما يطرح الاكتشاف سؤالاً علمياً عميقاً: متى يمكن اعتبار النسيج الحي كائناً مستقلاً؟ وهل يمكن لبعض الأنسجة أن تستمر في الحياة والتطور إلى أجل غير محدد؟

ورغم أن العلماء لا يؤكدون أن هذه الأنسجة "خالدة" بالمعنى الحرفي، فإن استمرارها في الحياة والنمو لأكثر من ثلاث سنوات دون جسم داعم يمثل ظاهرة غير مسبوقة في عالم الحيوان.

أهمية الاكتشاف للعلوم الحيوية

وصف خبراء مستقلون الدراسة بأنها تقدم نموذجاً جديداً لفهم المرونة البيولوجية وقدرات التجدد لدى الكائنات الحية.

وقد يساعد هذا النموذج مستقبلاً في تطوير علاجات تعتمد على تحفيز إصلاح الأنسجة وتجديدها لدى البشر، إلى جانب توسيع فهم العلماء للحدود الفاصلة بين الحياة والموت على المستوى الخلوي.

المصدر: مجلة Science Advances