تقنية جديدة تمكن الروبوتات البحرية من التواصل تحت الماء
علوم و تكنولوجيا
تقنية جديدة تمكن الروبوتات البحرية من التواصل تحت الماء
2 حزيران 2026 , 15:38 م

نجح باحثون في جامعة فلوريدا في تطوير نظام اتصالات جديد قد يغيّر طريقة عمل الروبوتات والمركبات الذاتية تحت الماء ، من خلال تمكينها من تبادل البيانات لمسافات طويلة في البيئات البحرية الصعبة باستخدام استهلاك منخفض جداً للطاقة.

ويحمل النظام الجديد اسم BlueME، وهو يعتمد على هوائيات مغناطيسية كهربائية صغيرة الحجم وموفرة للطاقة، تسمح للمركبات البحرية الذاتية بالتواصل عبر مسافات تتجاوز 700 متر تحت الماء.

تحديات الاتصالات في أعماق البحار

تُعد الاتصالات اللاسلكية تحت الماء من أكبر التحديات التقنية في مجال الروبوتات البحرية، إذ تمتص المياه المالحة الموجات الراديوية بسرعة كبيرة، ما يجعل أنظمة الاتصال التقليدية غير فعالة أو يتطلب استخدامها طاقة مرتفعة وهوائيات ضخمة يصعب تطبيقها عملياً.

ولهذا السبب تعتمد معظم المركبات الذاتية تحت الماء حالياً على إرسال إشارات محدودة للغاية، بينما تضطر إلى العودة إلى سطح البحر عند الحاجة إلى تبادل كميات أكبر من البيانات أو تلقي تعليمات جديدة.

فكرة مستوحاة من الطب الحيوي

جاءت فكرة تطوير النظام من تعاون بين تخصصين مختلفين.

قاد المشروع الدكتور محمد جاهد الإسلام، المتخصص في الروبوتات البحرية، بالتعاون مع الدكتور آدم خليفة، الذي يعمل على تصميم غرسات طبية لاسلكية صغيرة تُستخدم داخل جسم الإنسان.

واكتشف الباحثون تشابهاً بين التحديات التي تواجه إرسال الإشارات داخل أنسجة الجسم البشري وبين بيئة المياه المالحة، ما دفعهم إلى تطبيق مبادئ الاتصالات الطبية على أنظمة الاتصالات البحرية.

كيف تعمل تقنية BlueME؟

بدلاً من محاولة إرسال إشارات قوية لاختراق المياه، يعتمد نظام BlueME على مصفوفة من الهوائيات المغناطيسية الكهربائية التي تعمل عند ترددات ميكانيكية طبيعية خاصة بها.

ويتيح هذا التصميم إنتاج إشارات كهرومغناطيسية منخفضة ومنخفضة جداً التردد (LF وVLF)، وهي إشارات قادرة على الانتقال عبر المياه العكرة والعوائق المختلفة دون التأثر بشكل كبير.

كما أن هذه الإشارات لا تتأثر بالرواسب العالقة في المياه أو بالانعكاسات الصوتية التي غالباً ما تعيق أنظمة السونار التقليدية.

استهلاك منخفض للطاقة

أحد أبرز مزايا النظام الجديد هو كفاءته العالية في استهلاك الطاقة.

فبحسب الباحثين، لا يتجاوز استهلاك النظام 10 واط عند أقصى قدرة تشغيل، وهو مستوى أقل من استهلاك العديد من أنظمة الكاميرات المجسمة المستخدمة في الروبوتات الحديثة.

ورغم هذا الاستهلاك المنخفض، ينجح النظام في الحفاظ على اتصال موثوق وعالي الجودة بين الروبوتات لمسافات تزيد على 700 متر.

تطبيقات واسعة في القطاعات البحرية

يرى الباحثون أن التقنية الجديدة قد تفتح المجال أمام مجموعة واسعة من التطبيقات العملية، من أبرزها:

تشغيل أسراب من الروبوتات البحرية بشكل متعاون ومنسق.

تنفيذ عمليات المسح والكشف عن المخاطر البحرية دون تدخل بشري مباشر.

فحص خطوط الأنابيب والمنشآت البحرية العميقة بصورة آلية.

مراقبة النظم البيئية البحرية وتتبع التغيرات البيئية في الوقت الفعلي.

دعم المهام العسكرية والاستطلاعية تحت الماء.

اتخاذ قرارات فورية أثناء المهام

يشير الفريق البحثي إلى أن التقنية قد تسمح مستقبلاً للمشغلين بالحصول على تحديثات دورية من الروبوتات أثناء تنفيذ المهام.

وبدلاً من انتظار عودة المركبة إلى السطح لنقل البيانات، يمكن للروبوت إرسال تقارير دورية حول حالة المهمة، ما يتيح للمشغلين تعديل الخطط واتخاذ قرارات فورية عند الحاجة.

براءة اختراع وخطط للتطوير

تقدم الباحثون بالفعل بطلب براءة اختراع مؤقتة للتكنولوجيا الجديدة، ويعملون حالياً على تأمين التمويل والشراكات الصناعية اللازمة لتحويل النموذج الأولي إلى منتج تجاري يمكن دمجه في المركبات الذاتية البحرية المستخدمة في مختلف القطاعات.

ويرى الفريق أن هذه التقنية قد تمثل خطوة مهمة نحو إنشاء شبكات اتصال متطورة بين الروبوتات العاملة في أعماق البحار، وهو ما قد يساهم في تسريع الاعتماد على الأنظمة البحرية الذاتية خلال السنوات المقبلة.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة IEEE Journal of Oceanic Engineering، التي تُعد من أبرز المجلات العلمية المتخصصة في تقنيات وأنظمة العمل البحري.

المصدر: IEEE Journal of Oceanic Engineering