لفافة النحاس المكتشفة قرب البحر الميت هي أكثر الاكتشافات الأثرية إثارة للجدل
منوعات
لفافة النحاس المكتشفة قرب البحر الميت هي أكثر الاكتشافات الأثرية إثارة للجدل
2 حزيران 2026 , 16:07 م

تُعد "لفافة النحاس" واحدة من أكثر الاكتشافات الأثرية إثارة للجدل في تاريخ مخطوطات البحر الميت ، إذ لا تزال محتوياتها الحقيقية محل نقاش بين الباحثين بعد أكثر من سبعة عقود على اكتشافها.

وعُثر على اللفافة عام 1952 داخل أحد الكهوف القريبة من منطقة قمران بالقرب من البحر الميت، لكنها تميزت عن بقية المخطوطات المكتشفة هناك بكونها محفورة على النحاس بدلاً من الرق أو البردي.

اكتشاف استثنائي بين مخطوطات البحر الميت

لفافة النحاس المكتشفة فرب البحر الميت ( مصدر الصورة: Freepik )لفافة النحاس المكتشفة فرب البحر الميت ( مصدر الصورة: Freepik )

أثار استخدام النحاس اهتمام الباحثين منذ اللحظة الأولى، إذ يُعد مادة مكلفة ومتينة وصعبة المعالجة مقارنة بالمواد التقليدية المستخدمة في كتابة المخطوطات القديمة.

وبسبب التآكل الذي أصاب اللفافة عبر القرون، واجه العلماء صعوبات كبيرة في فتحها وقراءتها دون التسبب في تلفها.

64 موقعاً لكنوز لم تُعثر عليها

تحتوي اللفافة على 64 تسجيلاً تشير إلى مواقع يُعتقد أنها تضم كنوزاً مخبأة في مناطق مختلفة من يهودا القديمة، تشمل كميات من الذهب والفضة والأواني والمعادن الثمينة.

ورغم عمليات البحث المتكررة على مدى عقود، لم يتم العثور على أي من هذه الكنوز الموصوفة في النص، ما زاد من الغموض المحيط بالوثيقة.

هل هي خريطة كنوز أم سجل مالي سري؟

يرى عدد من علماء الآثار أن لفافة النحاس قد لا تكون خريطة كنوز بالمعنى التقليدي، بل وثيقة مالية سرية مرتبطة بأحداث تاريخية مهمة.

وتشير إحدى الفرضيات إلى ارتباطها بـ ثورة بار كوخبا، وهي الانتفاضة التي اندلعت ضد الإمبراطورية الرومانية خلال القرن الثاني الميلادي.

وبحسب هذه النظرية، قد تكون اللفافة سجلاً للتبرعات والأموال والموارد التي جُمعت لدعم الثورة، بما في ذلك التمويل والأسلحة والمؤن والمساعدات اللوجستية.

ويعتقد بعض الباحثين أن الغموض المتعمد في وصف المواقع كان وسيلة لحماية هوية الداعمين للثورة ومنع السلطات الرومانية من تعقبهم أو معاقبة عائلاتهم وقراهم.

فرضية أخرى: تبرعات دينية مقدسة

تطرح دراسات أخرى احتمال أن تتعلق اللفافة بتوثيق تبرعات دينية ذات أهمية كبيرة للحياة اليهودية بعد تدمير الهيكل الثاني في القدس عام 70 ميلادية.

وفي هذا السياق، قد تكون الأموال والمقتنيات المذكورة مرتبطة بحفظ الموارد الدينية أو إعادة تنظيم الشؤون الدينية في تلك المرحلة التاريخية المضطربة.

لماذا اختير النحاس؟

يُعد اختيار النحاس أحد أكثر جوانب اللفافة إثارة للاهتمام.

فهذا المعدن يتميز بالصلابة وطول العمر ومقاومة التلف مقارنة بالمواد العضوية الأخرى، ما دفع بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن واضعي الوثيقة أرادوا الحفاظ على المعلومات لأطول فترة ممكنة، وليس استخدامها بشكل يومي.

ويعزز هذا الاعتقاد وجود إشارة في نهاية النص إلى لفافة أخرى مفقودة يُحتمل أنها كانت تحتوي على معلومات إضافية أو تفسيرات أكثر تفصيلاً للمحتوى.

لغز لم يُحل حتى اليوم

رغم التقدم الكبير في تقنيات البحث الأثري وتحليل النصوص القديمة، لا تزال لفافة النحاس تحتفظ بأسرارها.

وبينما يراها البعض خريطة تقود إلى كنوز مفقودة، يعتبرها آخرون شاهداً تاريخياً على آمال ومخاوف مجتمع عاش فترة من الاضطرابات السياسية والدينية.

وبغض النظر عن التفسير الصحيح، تبقى لفافة النحاس واحدة من أكثر الوثائق الغامضة المرتبطة بمخطوطات البحر الميت، وقد تحمل الاكتشافات المستقبلية مفاتيح جديدة لفهم الرسائل التي تركها أصحابها قبل ما يقرب من ألفي عام.

المصدر: Наука Mail