محـور المقـاومـة يفـرض مـعـادلة الـردع
مقالات
محـور المقـاومـة يفـرض مـعـادلة الـردع
عبدالله علي هاشم الذارحي
2 حزيران 2026 , 19:15 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

لم تعد المنطقة كما كانت قبل سنوات،

ولم يعد الكيان اللقيط قادراً على التصرف باعتباره القوة التي تضرب متى شاءت وتنسحب متى شاءت دون أن تدفع الثمن.

فكل يوم يمرّ يكشف حقيقة جديدة مفادها أن زمن الاستباحة المجانية قد انتهى، وأن هناك محوراً بات يمتلك الإرادة والقدرة على فرض معادلات ردع لم تكن في حسابات واشنطن وتل أبيب.

لقد ظنّ المجرم نتنياهو أن بإمكانه استباحة الضاحية الجنوبية لبيروت كما استباح الجنوب وغزة،وأن يواصل سياسة التهديد والعدوان دون ردٍّ يردعه،

لكن الموقف الإيراني السريع وتعليق

محادثتها مع واشنطن، قلب المعادلة رأساً على عقب، وأوصل رسالة واضحة بأن أي عدوان على لبنان الكرامة وغزة العزة لن يبقى محصوراً داخل حدوده،

وأن استهداف جبهة واحدة اليوم يعني استهداف جميع الجبهات.

بالتالي فإن التهديد الإيراني باستهداف شمال فلسطين المحتلة إذا نُفّذ العدوان على الضاحية أربك حسابات العدو، ووضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق حقيقي.

فإما ترك الكيان يواجه تداعيات مغامرته وحده، أو التدخل لمنع انفجار مواجهة إقليمية واسعة.

ولهذا جاء التحرك الأمريكي السريع وإعلان ترامب عن تفاهمات لوقف إطلاق النار، في مشهد يعكس حجم القلق الأمريكي من تدحرج الأحداث.

مرة أخرى يثبت محور المقاومة أنه ليس مجرد شعارات أو مواقف إعلامية، لكنه محور متماسك تتداخل فيه وحدة الهدف والمواجهة والردع والدماء والمصير،

فالمعركة واحدة، والعدو واحد، والموقف المبدئي لا يتغير بتغير الظروف.

بينما اعتادت أنظمة عربية كثيرة بيع قضايا الأمة والتخلي عن أشقائها عند أول اختبار.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه قادة العدو بلغة التهديد، تكشف الوقائع أنهم هم من تراجعوا في اللحظة الأخيرة خشية ردٍّ رادع أكبر من قدرتهم على التحمل.

كما أن دول المقاومة اليوم وفي غمرة إستعدادها لإحياء يوم عيد الغدير الأغر، تؤكد ان من يوالي الإمام علي عليه السلام ليس قلق من دخول الناتو المعركة، بدليل ان المقاومة لم تكشف عن جميع اوراقها بعد، فاليمن أكد مجدداً أنه حاضر لخوض جولة المواجهة القادمة بقوة الله.

ومعلوم ان بإغلاق اليمن لمضيق باب المندب، سيخسر العدو الصهو امريكي جولة جديدة، ويخسر معها هيبة الردع التي يحاول ترميمها منذ سنوات.

إن ما يجري اليوم يؤكد حقيقة باتت واضحة للجميع: كلما ازداد العدو تهديداً وعدواناً، ازدادت جبهات المقاومة تماسكاً وقوة، وكلما راهن العدو على تفكيكها اكتشف أنه يواجه محوراً يزداد التحاماً وصلابة.

وأن ما حدث ماهو إلا بداية جولة معادلة ردع جديدة وانتصاراً جديداً للمقاومة،

{وَلَیَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِیٌّ عَزِیزٌ }صدق الله العلي العظيم.