✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
لم تعد معركة اليمن، مقتصرة على الدفاع داخل الحدود، فقد انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها "الحصار بالحصار"، في محاولة لفرض معادلة ردع تربط استمرار القيود على اليمن بارتفاع الكلفة على السعودية التي تقود العدوان وتفرض الحصار على الشعب اليمني.
عن هذا قال سيد القول والفعل" شعبنا قدم رسالة بأنه لا يستسلم بالحصار والعدوان، فهو يعتمد على الله وأنه من الشعوب التي تحول التحديات إلى فرص وتصنع منها واقعًا متميزًا".
وها هو الواقعُ المتميزُ صار واقعًا ملموسًا، من خلال البيانات العسكرية المتتالية خلال شهر يوليو ومطلع أغسطس، يتضح بحسب ما أعلنه المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، أن العمليات اتجهت نحو تنويع الأهداف وتوسيع نطاق الضغط، من المطارات إلى المنشآت النفطية، ومن المجال الجوي إلى خطوط الملاحة البحرية، ومواجهة التصعيد بالتصعيد.
فكانت البداية باستهداف مطار أبها الدولي ردًا على استهداف مطار صنعاء، مع توجيه تحذير لشركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية ما دام الحصار على مطار صنعاء قائمًا.
وفي الرسالة السياسية والعسكرية التي حملها البيان، بدا أن صنعاءَ تسعى إلى القول إن حرمان اليمن من مطاراته لن يبقى بلا ثمن.
وتواصلت العملياتُ بإعلان إسقاط عدد من طائرات الاستطلاع والطائرات المسيّرة المسلحة التابعة للسعودية، في تأكيد على تطور قدرات الدفاع الجوي، وأن اختراق الأجواء اليمنية سيقابل برد مباشر.
أما على المستوى البحري، فقد مثّل إعلانُ حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي نقطة تحول لافتة، إذ انتقلت المواجهةُ من الدفاع إلى فرض قيود مقابلة على حركة النقل النفطي، ثم جاءت عمليات استهداف السفن المخالفة لقرار الحظر لتؤكد أن القرار ليس مجرد إعلان سياسي، إنما محاولة لفرض واقع ميداني.
كما شملت العمليات، وفق البيانات، استهداف منشآت نفطية وأهدافًا مرتبطة بإمدادات الطاقة، إضافة إلى عمليات بالطائرات المسيّرة ضد أهداف في العمق السعودي، في إطار ربط أي تصعيد أو اختراق للأجواء اليمنية برد عسكري مباشر.
ولعل أبرز ما حملته البياناتُ الأخيرةُ هو إعلان إجبار عدد من السفن النفطية السعودية على تغيير مسارها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما قدمته القوات المسلحة اليمنية بوصفه دليلًا على فاعلية معادلة الضغط البحري وتأثيرها في حركة الملاحة.
وفي أحدث العمليات المعلنة اليوم، أعلنت القواتُ المسلحة اليمنية استهدافَ هدف حسَّاس في مطار نجران بطائرة مسيرة، مؤكدة أن ذلك جاء ردًا على خروقات جوية، ومشددة على أن أي انتهاك للأجواء اليمنية سيقابل بالعقاب.
مما سبق يتبين ان هذه السلسلة من العمليات المتصاعدة بالنار تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة تعتمد على فرض الكلفة المقابلة، وربط استمرار الحصار باستمرار الضغط العسكري على المصالح الحيوية السعودي.
عملًا بقول السيد القائد الحكيم "معادلة الحصار بالحصار خيار ضرورة بعد أربع سنوات من المفاوضات".
وهي معادلة تقول: إن أمن الملاحة، واستقرار المطارات، وحركة الطاقة، لم تعد من وجهة نظر صنعاء ملفات منفصلة عن قضية الحصار، لكنها أصبحت جميعها ضمن معادلة واحدة عنوانها: لا حصار بلا ثمن، ولا عدوان بلا رد، وما تم فرضه علينا بالقوة لن يسترد إلا بالقوة.