”الجمهورية الإسلامية الإيرانية: صمود إستراتيجي وحق الدفاع عن السيادة في وجه العدوان الصهيو_أمريكي."
لم تكن سياسات القوى الإستكبارية ضد إيران توترا عابرا بل مشروعا استعماريا متجددا يلبس نفسه بنداءات ”الأمن الإقليمي". مواجهتها اليوم ليست نزوة استراتيجية بل مقاومة لسياسة إملاء تهدف إلى تفكيك الدولة واحتلال مواردها. وقوف الشعب والقيادة والجيش صفا واحدا لم يأت من فراغ؛ إنه نتاج رؤية سيادية واعية، واستثمار مدروس في القدرات الوطنية، واستجابة لعدوان منظم يسعى إلى فرض إرادته بالقوة.
أولا_الإطار القانوني والسياسي: أي تحليل عقلاني يبدأ بتميز المعتدي عن المدافع. سياسة واشنطن_تل أبيب تجاه إيران اعتمدت على عقوبات أحادية تنتهك مبادئ القانون الدولي، وتجاهلت قرارات مجلس الأمن التي تؤكد حق الدول في السيادة والإزدهار والنمو الإقتصادي. مقابل ذلك، تقدم طهران مطالب مشروعة: رفع الحصار الجائر، استعادة أموال مجمدة تخص الدولة والشعب، والحفاظ على حرية الملاحة في مياهها الإقليمية. انتقاد هذه المطالب باسم (التهديد) مغلوط ويعكس ازدواجية المعايير التي تنتقدها المحاكم الدولية وغيرها من الهيئات القانونية. إن مرجعية الشرعية الدولية تؤيد حق الدول في الدفاع عن سيادتها ومواردها.
ثانيا_أسباب فشل مخططات العدوان: الهيمنة العسكرية والاقتصادية لا تنتزع الانتصار إذا وجدت مقاومة شعب منظم ومؤسسات وطنية فاعلة. إن الاعتماد على الصناعة الحربية المحلية، التطور في القدرات الصاروخية والبدائل الاقتصادية، وتماسك القيادة خلقت عناصر قوة ردع جعلت أي حسابات لاحتلال أو فرض استسلام مكلفة وغير مجدية. تقارير استخبارية غربية اشارت إلى أن العقوبات لم تحقق أهدافها الاستراتيجية في إضعاف إيران بل زادت من تمسكها بمسار الاستقلال. هذا يعكس معادلة أن الشرعية والدعم الداخلي يعززان القدرة على الصمود.
ثالثا_النتائج الجيوسياسية: هزيمة محاولات الهيمنة لم تكن انتصارا تكتيكيا فحسب؛ بل قلبت مقاييس النفوذ الإقليمي. إضعاف مشروع الهيمنة أحبط خططا لربط إيران بصفقة تطبيع تستخدم كغطاء لنهب الموارد. التغير الذي أحدثته طهران أعاد فرض موضوع السيادة الوطنية على طاولة المفاوضات الدولية وبدد سردية الانفراد الأمريكي، ما دفع قوى إقليمية ودولية لإعادة خرائط المصالح.
فعندما نقول ”إيران على حق" ليس مجرد تعبير إنشائي بل استنتاج منطقي من معطيات شرعية وتاريخية واستراتيجية: دفاع عن السيادة، مطالب إقتصادية قانونية، واستراتيجية وطنية قائمة على الإنتاج والقدرة الدفاعية الجبارة. ”أمة عظيمة لا أمة عقيمة"، تعبير عن واقع قادته إرادة وطنية قادرة على تحويل الهجوم إلى فرصة لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي. من يقرأ الوقائع بعين التحليل لا يجد بدا من الاعتراف بأن مواجهة إيران لم تكن إلا دفاعا مشروعا عن حق في الوجود والاستقلال، وبفضل هذا الانتصار تغيرت مجريات المنطقة وكسرت هيبة الأحادية القطبية. و”محور إبستين“
وليعلم أعداء الإنسانية أن أمتنا لا تكسر، فكم من جرح تحول إلى حسام، وكم من ظلم وجور ولد فجرا و انتصارا وفخرا. وليعلم محور إبستين، ومن دار في فلكه، أن دمنا سلاح، وطيننا سهام نارية، ومقاومتنا لا تعرف مذاق الهزيمة. بل نحن أصحاب العزيمة لأن أمتنا وشعوبنا عظيمة ليست منبطحة خاضعة أو عقيمة.
كاتب سوري حر.