التصحر.. الحاضر الغائب
مقالات
التصحر.. الحاضر الغائب

تحية طيبة وبعد...أرفق لكم موضوع للنشر ، و أرجو التكرم و إبلاغي أن تم النشر ، مع الشكر والتقدير.

بروفيسور حسين علي غالب بابان

أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا

البريد الالكتروني

[email protected]

يُعَدُّ يوم السابع عشر من يونيو من كل عام يومًا عالميًا لمكافحة التصحر والجفاف.

ويُعرَّف التصحر بأنه تدهور طبقة التربة، بحيث تصبح الأرض قاحلة أو شبه قاحلة. ويؤدي ذلك إلى فقدان الغطاء النباتي، مما ينذر بتراجع قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي. وتؤدي هذه الحالة إلى خسارة دول العالم ما يُقدَّر بأربعين بليون دولار سنويًا، وقد يرتفع هذا المبلغ بسبب فقدان المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعارها نتيجة قلة كمياتها وزيادة الطلب عليها في الأسواق.

كما تفقد الكرة الأرضية كل عام مساحة تُقدَّر بحوالي ستمائة وواحد وتسعين كيلومترًا مربعًا من الأراضي الزراعية بسبب التصحر، وقد قدَّر علماء التربة والزراعة أن نحو ثلث مساحة اليابسة على الكرة الأرضية قد يكون معرضًا للتصحر في المستقبل، وقد تصبح أراضينا شبيهة بأراضي القارة الأفريقية القاحلة التي يعاني سكانها من الجوع والفقر.

كذلك يساهم التصحر في فقدان الثروة المائية، لأن الأرض في حالة التصحر تصبح جافة. وقد ذكر تقرير صادر عن الصندوق العالمي للطبيعة أن الأرض فقدت نحو ثلاثين بالمائة من مواردها الطبيعية بين عامي 1970 و 1995.

وقد لخَّص المختصون أسباب التصحر في ثلاث نقاط رئيسة أولًا الاستغلال غير المدروس للأراضي الزراعية، ثانيًا إزالة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بسبب التمدد العمراني،ثالثًا استخدام طرق ري متخلفة وغير فعالة.

لذلك اتفقت دول العالم ولا سيما الدول التي يعتمد اقتصادها على الزراعة، على تنفيذ مجموعة من الإجراءات للحد من التصحر من أبرزها

أولًا تأسيس نظام زراعي يعتمد على أسس علمية.

ثانيًا تطوير أساليب الري والاعتماد على الري بالتنقيط، بحيث يتم الري في المساء بدلًا من ساعات النهار لتقليل تبخر المياه.

ثالثًا اعتماد برامج تعليمية وتوعوية للمزارعين لتعريفهم بمخاطر التصحر وآثاره.

وفي الوقت الحاضر، نجد أن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ولا سيما في المناطق الريفية من أوطاننا قد أصابها التصحر، وللأسف الشديد لا نجد من يعمل على إنقاذ هذه الأراضي واستصلاحها لتعود إلى الإنتاج والعطاء، بل تُترك مهملة أو تُحوَّل إلى مناطق سكنية، وقد أصبح هذا الأمر خطأً شائعًا في مناطقنا الزراعية لأنه يؤدي إلى تناقص المساحات الزراعية ويزيد من تفاقم مشكلة التصحر.