الغدير.. راية الولاية في مواجهة زمن الهيمنة والاستسلام
مقالات
الغدير.. راية الولاية في مواجهة زمن الهيمنة والاستسلام
عبدالله علي هاشم الذارحي
3 حزيران 2026 , 18:56 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

في الوقت الذي تتعرض فيه أمتنا الإسلامية لأخطر مراحل الاستهداف والتضليل، ويواصل فيه العدوّ الصهيوني جرائمه، وتتصاعد فيه المواجهة بين قوى الجهاد والمقاومة وقوى الهيمنة والاستكبار، يأتي عيد الغدير ليعيدَ إلى الأذهان أعظم محطةٍ في تاريخ الأُمَّــة بعد الرسالة، يوم أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، رافعًا يده أمام أكثر من مئة ألف من المسلمين؛ ليؤكّـد للأُمَّـة طريق الهداية والقيادة والنجاة.

سيحتفل الأحرار يومَ غدٍ بذكرى الغدير الأغر، ذكرى إعلان الولاية التي هي مشروع إلهي لحفظ الأُمَّــة وصيانة هُويتها واستمرار مسيرتها على نهج الحق والعدل.

ومن هذه المناسبة العظيمة نستمد الدروس والعبر، ونجدد الولاء لأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، وللنهج الذي مثله في مواجهة الظلم والطغيان والانحراف، ونستذكر سيرة أهل بيت رسول الله عليهم السلام، والقادة العظام الذين ساروا على خطهم، فكانوا مشاعل هداية للأُمَّـة في مختلف المراحل.

فالمسألة ليست تعصبًا مذهبيًّا كما يحاول البعض تصويرها، وليست قضية انتماءات أَو مصالح سياسية، وإنما هي التزام بأمر الله ورسوله، واتباعٌ للحق، حَيثُ كان.

إن ولاية الإمام علي عليه السلام ليست قضيةً فقهية قابلة للأخذ والرد، وإنما هي امتدادٌ للولاية الإلهية التي أرادها الله رحمةً بالأمة، وضمانةً لاستمرار الهداية وحفظ العزة والكرامة والاستقلال.

ولو تأملت الأُمَّــة واقعها اليوم، لرأت أن جزءًا كَبيرًا من حالة الضعف والتشتت التي تعيشها إنما نتجت عن الابتعاد عن منهج الله، وعن القيادة التي أرادها الله لها، حتى أصبحت كثير من الأنظمة خاضعةً للهيمنة الأجنبية، وعاجزةً عن الدفاع عن مقدساتها وشعوبها، بينما يواصل العدوّ الصهيوني عدوانه واحتلاله، بدعم أمريكي وغربي مكشوف، ضد فلسطين ولبنان وسوريا.

في المقابل، نرى أن شعوب وقوى المقاومة التي تمسكت بمبدأ الولاية والارتباط بالله والثقة بوعده، استطاعت أن تغيّر المعادلات، وأن تواجه أعتى قوى العالم، من فلسطين إلى لبنان واليمن وإيران، لتثبت أن العزة لا تُمنح للمستسلمين، وإنما تُصنع بالإيمان والولاء والوعي والثبات.

وسيبقى الغدير صوتًا مدويًا يذكّر الأُمَّــة بأن طريق الغلبة والنصر يبدأ من الولاية الصادقة لله، وأن المستقبل لأهل الحق والثبات، وليس للطغاة والمحتلّين مهما امتلكوا من قوة، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

فالغدير هو مسؤولية نجددها، وعهد نتمسك به، وعودة صادقة إلى ولاية الله ورسوله والإمام علي عليه السلام، طلبًا لمعونة الله ورعايته ونصره، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

صدق الله العظيم، ونحن على ذلك من الشاهدين والقائلين:

اللهم إنا نتولاك، ونتولى رسولَك، ونتولى الإمام عليًّا، ونتولى عَلَمَ الهدى السيد القائد، اللهم إنا نبرأُ إليك من أعدائك وأعداء رسولك وأعداء الإمام علي وأعداء الأُمَّــة: أمريكا وكيان الاحتلال وعملائهم.