العسل قد يكون وقود طبيعي لتعزيز الأداء الرياضي والتعافي بعد التمرين
دراسات و أبحاث
العسل قد يكون وقود طبيعي لتعزيز الأداء الرياضي والتعافي بعد التمرين
3 حزيران 2026 , 19:30 م

يُعيد العسل إلى الواجهة كخيار طبيعي محتمل لتعزيز الطاقة أثناء ممارسة الرياضة، حيث تشير أبحاث حديثة إلى أنه قد يضاهي في فعاليته منتجات رياضية تجارية مثل مشروبات الطاقة والهلامات (Energy Gels).

وقد استُخدم العسل منذ آلاف السنين كمصدر طبيعي للطاقة، ويعود اليوم ليحظى باهتمام متزايد بين الرياضيين وبعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يعتبرونه خياراً مناسباً قبل التمرين.

لماذا يوفر العسل طاقة سريعة؟

يتكون العسل بشكل أساسي من الكربوهيدرات، وتحديداً من نوعي الجلوكوز والفركتوز، وهما سكريات بسيطة يمكن للجسم امتصاصها بسرعة واستخدامها كمصدر مباشر للطاقة.

أثناء التمارين الرياضية، يعتمد الجسم على مخزون الجليكوجين في العضلات والكبد. ومع التمارين المتوسطة إلى الشديدة، خاصة التي تتجاوز مدتها 60 دقيقة، تنخفض هذه المخزونات تدريجياً، ما يؤدي إلى الشعور بالتعب وانخفاض الأداء.

يساعد تناول الكربوهيدرات قبل أو أثناء التمرين على الحفاظ على مستويات الطاقة، وبالتالي دعم القدرة على الاستمرار في الأداء لفترة أطول.

ميزة الجمع بين الجلوكوز والفركتوز

يتميز العسل بأنه يحتوي على مزيج طبيعي من الجلوكوز والفركتوز، وهي نقطة مهمة في التغذية الرياضية الحديثة.

يمتص الجسم هذين النوعين من السكر عبر مسارات مختلفة داخل الجهاز الهضمي، مما يسمح باستخدامهما في الوقت نفسه لإنتاج الطاقة.

ويؤدي ذلك إلى:

زيادة كمية الكربوهيدرات الممتصة.

تقليل الضغط على الجهاز الهضمي.

تحسين إمداد العضلات بالطاقة.

تأخير الشعور بالإجهاد أثناء التمرين.

وتعتمد العديد من مشروبات الطاقة الحديثة على المبدأ نفسه من خلال الجمع بين مصادر متعددة للكربوهيدرات.

كمية العسل المناسبة قبل التمرين

تشير التقديرات إلى أن ملعقة كبيرة واحدة من العسل توفر نحو 20 غراماً من الكربوهيدرات، وهي كمية تقارب ما تحتويه بعض هلامات الطاقة التجارية.

وقد يكون تناول نحو 1 إلى 1.5 ملعقة كبيرة قبل التمرين كافياً لدعم الطاقة، خصوصاً في التمارين الصباحية عندما تكون مخزونات الكبد من الجليكوجين منخفضة بعد الصيام الليلي.

هل يحسن العسل الأداء الرياضي فعلاً؟

رغم أن العسل يوفر مصدراً فعالاً للطاقة، فإن تأثيره المباشر على تحسين الأداء الرياضي لا يزال محل نقاش علمي.

فبعض الدراسات لم تجد فرقاً واضحاً في الأداء بين استخدام العسل أو مشروبات الكربوهيدرات أو حتى الماء في بعض الحالات التجريبية.

في المقابل، أظهرت دراسات أخرى نتائج إيجابية، مثل:

تحسين القدرة على إنتاج الطاقة لدى راكبي الدراجات خلال المراحل الأخيرة من السباق.

زيادة الأداء عند تناول العسل خلال التمارين الطويلة.

وبالتالي، يبدو أن العسل لا يتفوق بالضرورة على مصادر الكربوهيدرات الأخرى، لكنه يؤدي وظيفة مماثلة لها.

دور العسل في التعافي بعد التمرين

تشير بعض الأدلة إلى أن العسل قد يكون أكثر فاعلية خلال مرحلة التعافي بعد التمرين مقارنة باستخدامه أثناء الأداء.

فقد أظهرت دراسات أن تناول مشروب يحتوي على العسل بعد التمرين يساعد في الحفاظ على مستويات أعلى من الجلوكوز في الدم، مما يدعم استعادة الطاقة بشكل أسرع.

وفي إحدى الدراسات، تمكن العداؤون الذين تناولوا العسل بين فترتي جري في بيئة حارة من قطع مسافة أطول بنسبة تقارب 10% في الجلسة الثانية مقارنة بالجولة الأولى.

مكونات إضافية قد تدعم الصحة

إلى جانب الكربوهيدرات، يحتوي العسل على كميات صغيرة من:

الفيتامينات.

المعادن.

الأحماض الأمينية.

مركبات نباتية مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية.

وقد تمتلك هذه المركبات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات، ما قد يساعد الرياضيين خلال فترات التدريب المكثف.

هل كل أنواع العسل متشابهة؟

تختلف خصائص العسل حسب مصدر الأزهار، والمناخ، وطرق المعالجة.

على سبيل المثال، بعض الأنواع مثل عسل مانوكا والعسل الماليزي تحتوي على مستويات أعلى من المركبات المضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يدعم عملية التعافي والمناعة.

ومع ذلك، لا توجد أدلة قوية تؤكد تفوق نوع معين من العسل بشكل واضح في تحسين الأداء الرياضي.

خلاصة علمية

تشير النتائج الحالية إلى أن العسل يمكن أن يكون بديلاً طبيعياً منخفض التكلفة وفعالاً كمصدر للكربوهيدرات أثناء النشاط الرياضي، ويعمل بشكل مشابه لمنتجات التغذية الرياضية التجارية مثل مشروبات الطاقة والهلامات، خصوصاً في دعم الطاقة والتعافي.

المصدر: The Conversation