كشفت دراسة علمية حديثة أن استخدام القناع الحنجري (Laryngeal Mask) يمكن أن يكون بديلاً آمناً للأنبوب الرغامي التقليدي لدى الأطفال الذين يخضعون لجراحات استئصال اللوزتين واللحمية بسبب الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
وجاءت النتائج في مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة European Annals of Otorhinolaryngology, Head and Neck Diseases.
مقارنة بين طريقتين لتأمين مجرى الهواء
أجرت الدراسة الباحثة بياتريس فريدريخسن ماركيز وزملاؤها من الجامعة الفيدرالية في سانتا كاتارينا بالبرازيل، بهدف تقييم فعالية وسلامة استخدام القناع الحنجري مقارنة بالأنبوب الرغامي أثناء جراحات استئصال اللوزتين واللحمية لدى الأطفال.
واعتمد الباحثون على تحليل نتائج ست تجارب سريرية عشوائية محكمة شملت 765 طفلاً.
فروق محدودة في زمن الجراحة
أظهرت النتائج أن استخدام القناع الحنجري ارتبط بزيادة طفيفة في مدة العملية الجراحية، حيث بلغ متوسط الفرق نحو 3.35 دقيقة مقارنة باستخدام الأنبوب الرغامي.
ورغم هذه الزيادة المحدودة، لم تُظهر الدراسة اختلافات جوهرية تؤثر في سلامة الإجراء الجراحي بشكل عام.
انخفاض معدل شفط الدم
من أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون انخفاض معدل شفط الدم إلى مجرى التنفس لدى المرضى الذين استخدم معهم القناع الحنجري.
وبلغت نسبة حدوث هذه المشكلة:
3.6% عند استخدام القناع الحنجري.
17.1% عند استخدام الأنبوب الرغامي.
وتشير هذه النتيجة إلى ميزة محتملة للقناع الحنجري في الحد من بعض المضاعفات المرتبطة بالجراحة.
الحاجة إلى التحويل للأنبوب الرغامي
أظهرت الدراسة أن استخدام القناع الحنجري استدعى التحويل إلى التنبيب الرغامي التقليدي في نحو 4.7% من الحالات.
ويعني ذلك أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى تغيير وسيلة تأمين مجرى الهواء أثناء العملية بحسب الظروف السريرية أو التحديات التقنية التي تواجه فريق التخدير.
معدلات المضاعفات متقاربة
لم يجد الباحثون فروقاً ذات دلالة مهمة بين المجموعتين فيما يتعلق بإجمالي المضاعفات المرتبطة بالتخدير أو تأمين مجرى الهواء.
كما كانت معدلات المضاعفات الفردية متشابهة بين الطريقتين، بما في ذلك:
التشنج القصبي.
التشنج الحنجري.
انخفاض تشبع الأكسجين في الدم.
السعال أثناء أو بعد الإجراء.
وتشير هذه النتائج إلى أن القناع الحنجري يوفر مستوى أمان قريباً من الأنبوب الرغامي لدى المرضى المناسبين.
متى يكون القناع الحنجري خياراً مناسباً؟
أوضح الباحثون أن الأنبوب الرغامي لا يزال يُعد الخيار الأكثر أماناً من حيث التحكم الكامل في مجرى الهواء، خاصة في العمليات التي تُجرى عبر الفم مثل جراحات اللوزتين واللحمية.
ومع ذلك، تشير الأدلة الحالية إلى أن القناع الحنجري يمكن أن يكون خياراً عملياً وآمناً في كثير من الحالات، بشرط توافر الخبرة الكافية لدى فريق التخدير واختيار المرضى بعناية.
أهمية النتائج للممارسة الطبية
تدعم هذه النتائج توسيع الخيارات المتاحة أمام أطباء التخدير في جراحات الأطفال، خاصة مع استمرار البحث عن وسائل أقل تدخلاً مع الحفاظ على مستويات السلامة المطلوبة.
كما تؤكد الدراسة أن قرار اختيار وسيلة تأمين مجرى الهواء يجب أن يعتمد على تقييم الحالة الفردية للمريض وخبرة الفريق الطبي والإمكانات المتاحة داخل المؤسسة الصحية.
خلاصة الدراسة
تشير الأدلة الحالية إلى أن القناع الحنجري يمثل بديلاً آمناً وفعالاً للأنبوب الرغامي في بعض جراحات استئصال اللوزتين واللحمية لدى الأطفال المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، مع معدلات مضاعفات مماثلة وانخفاض ملحوظ في معدل شفط الدم، رغم الحاجة أحياناً إلى التحويل للتنبيب الرغامي أثناء العملية.