تشير دراسة طبية حديثة إلى أن استئصال اللوزتين أو اللحمية خلال مرحلة الطفولة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن (CRS) في مرحلة البلوغ، وذلك بحسب بحث نُشر في مجلة The Laryngoscope الطبية.

تفاصيل الدراسة والمنهجية
أجرى الدراسة فريق بحثي بقيادة الدكتور روبرت إي. أفريكا من جامعة تكساس – فرع العلوم الطبية في جالفستون، بالتعاون مع عدد من الباحثين. واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات من 100 مؤسسة رعاية صحية في الولايات المتحدة.
استخدم الباحثون قاعدة بيانات TriNetX، وشملت الدراسة بالغين تزيد أعمارهم عن 18 عاما، سواء ممن خضعوا لاستئصال اللوزتين أو اللحمية في الطفولة أو لم يخضعوا لهذه العمليات.
وهدفت الدراسة إلى تقييم مدى تطور التهاب الجيوب الأنفية المزمن لدى البالغين، بالإضافة إلى الحاجة إلى التدخل الجراحي أو العلاج البيولوجي بعد إجراء هذه العمليات في الصغر.
نتائج مرتبطة بانقطاع النفس أثناء النوم
أظهرت النتائج أنه في الحالات التي تم فيها إجراء استئصال اللوزتين واللحمية لعلاج انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم لدى الأطفال، لم يتم تسجيل فروق ملحوظة في معدلات الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن في مرحلة البلوغ، سواء مع أو بدون وجود زوائد أنفية، أو الحاجة إلى جراحة أو علاج بيولوجي.
زيادة الخطر في حالات معينة
في المقابل، كشفت الدراسة عن وجود ارتباط بين بعض الحالات المرضية في الطفولة وارتفاع خطر الإصابة لاحقا، حيث:
ارتفعت معدلات التهاب الجيوب الأنفية المزمن بدون زوائد أنفية لدى البالغين الذين خضعوا لاستئصال اللحمية فقط في الطفولة.
سُجلت معدلات أعلى من التهاب الجيوب الأنفية المصحوب بزوائد أنفية، وكذلك الحاجة إلى الجراحة، لدى من أجروا العمليات بسبب التهاب اللوزتين أو اللحمية.
وُجد ارتباط بين استئصال اللحمية بسبب التهاباتها وزيادة خطر الإصابة بالتهاب الجيوب المزمن لاحقا.
كما لوحظ ارتفاع في معدلات الإصابة لدى البالغين الذين عانوا من أمراض الأذن الوسطى في الطفولة وخضعوا لاستئصال اللحمية فقط.
تفسير النتائج
يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تشير إلى أن الأطفال الذين يعانون من التهابات متكررة أو مزمنة لديهم استعداد مستمر للإصابة بأمراض التهابية أخرى في مراحل لاحقة من الحياة.
كما أوضحوا أن استئصال اللوزتين أو اللحمية لأسباب غير مرتبطة بالعدوى، مثل اضطرابات النوم، قد لا يكون له دور مباشر في زيادة خطر الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن لدى البالغين.
تؤكد الدراسة أن تأثير استئصال اللوزتين واللحمية في الطفولة يختلف بحسب السبب الطبي للعملية، ما يستدعي تقييم الحالة بدقة قبل اتخاذ قرار الجراحة، خاصة في ظل احتمالية وجود آثار صحية طويلة الأمد.