توصل باحثون من Texas A&M University إلى أن ممارسة التمارين الرياضية، سواء الخفيفة أو عالية الشدة، قد تساعد كبار السن المصابين بضعف إدراكي بسيط على تحسين جودة النوم وتقليل الاضطرابات الليلية.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع معدلات الخرف واضطرابات النوم بين كبار السن، خاصة أن النوم الجيد يُعد عاملاً مهماً في تقليل خطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم شائعة قبل الخرف
تشير التقديرات إلى أن ما بين 8 و10 ملايين شخص من كبار السن في الولايات المتحدة يعانون من ضعف إدراكي بسيط، وهي حالة قد تسبق الإصابة بالخرف.
وغالباً ما يواجه المصابون بهذه الحالة صعوبات في النوم، إذ ينامون بمعدل أقل بنحو 34 دقيقة يومياً مقارنة بغيرهم، كما يحتاجون إلى وقت أطول للدخول في النوم ويستيقظون بشكل متكرر أثناء الليل.
نتائج متضاربة حول أفضل أنواع الرياضة
كانت الدراسات السابقة قد قدمت نتائج متباينة بشأن أفضل نوع من التمارين لتحسين النوم.
فبعض الأبحاث أشارت إلى أن المشي الخفيف أو تمارين التمدد هي الأكثر فاعلية، بينما دعمت دراسات أخرى التمارين متوسطة الشدة مثل الجري، في حين اعتبرت أبحاث أن التمارين العنيفة كالسِّباحة قد تؤثر سلباً على النوم.
استخدام خاتم ذكي لمراقبة النوم
اعتمد الباحثان Jungjoo Lee وJunhyoung Kim على بيانات موضوعية بدلاً من الاستبيانات التقليدية، التي قد تكون غير دقيقة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات إدراكية.
واستخدم الفريق البحثي خواتم ذكية من نوع “Oura Ring” لمراقبة النوم والنشاط البدني لدى سبعة مشاركين من كبار السن داخل مركز رعاية طويلة الأمد في الولايات المتحدة.
متابعة النشاط البدني لمدة أسبوعين
استمرت الدراسة لمدة 14 يوماً، حيث تم تصنيف النشاط البدني للمشاركين إلى:
نشاط خفيف.
نشاط متوسط.
نشاط عالي الشدة.
كما راقب الباحثون مؤشرات اضطرابات النوم عبر تحليل الحركة أثناء النوم، ومعدل ضربات القلب، وتغيرات حرارة الجلد.
وخلال فترة الدراسة، التقى الباحثون بالمشاركين مرتين أسبوعياً لمدة تراوحت بين 15 و20 دقيقة.
التمارين العنيفة حققت أفضل النتائج
أظهرت النتائج أن التمارين عالية الشدة كانت الأكثر تأثيراً في تقليل اضطرابات النوم لدى المشاركين.
ووفقاً للباحثين، فإن كل ثانية إضافية من النشاط البدني العنيف ساهمت في خفض اضطرابات النوم بنحو خمس الثانية تقريباً.
كما ساعد النشاط الخفيف أيضاً في تحسين النوم، لكن تأثيره كان أقل بكثير، بينما لم تظهر التمارين متوسطة الشدة تأثيراً واضحاً.
الحاجة إلى دراسات أوسع
أقر الباحثون بوجود بعض القيود في الدراسة، أبرزها صغر حجم العينة وعدم التمييز بين أنواع التمارين المختلفة مثل تمارين القوة أو التمارين القلبية.
ومع ذلك، أكد الفريق أن النتائج تسد فجوة مهمة في الأبحاث المتعلقة بالنوم وضعف الإدراك لدى كبار السن.
توقعات بزيادة أعداد المصابين
بحسب الباحثين، من المتوقع أن يرتفع عدد كبار السن المصابين بضعف إدراكي بسيط في الولايات المتحدة بنسبة 76% بحلول عام 2060، ليتجاوز 21 مليون شخص.
ويرى الباحثون أن تطوير برامج رياضية مخصصة، مثل مجموعات المشي الجماعي أو دروس السباحة، قد يوفر وسيلة عملية ومستدامة لتحسين جودة الحياة لدى هذه الفئة.