الجلوس لساعات طويلة يوميا يزيد خطر السكري وأمراض القلب حتى مع ممارسة الرياضة
دراسات و أبحاث
الجلوس لساعات طويلة يوميا يزيد خطر السكري وأمراض القلب حتى مع ممارسة الرياضة
3 أيار 2026 , 14:44 م

حذر خبراء من أن الجلوس لفترات طويلة يومياً قد يشكل خطراً صحياً كبيراً، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، في ظل تزايد أنماط العمل المكتبي والاعتماد المستمر على الشاشات.

وأوضح تقرير حديث نشره موقع The Conversation أن كثيراً من الأشخاص يقضون ما يصل إلى 10 ساعات يومياً في وضعية الجلوس، سواء أثناء العمل أو الاجتماعات أو استخدام الأجهزة الإلكترونية، وهو ما يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة.

الفرق بين قلة الحركة والجلوس المفرط

يشير الخبراء إلى وجود فرق مهم بين قلة النشاط البدني والسلوك الخامل المرتبط بالجلوس الطويل.

فقلة النشاط البدني تعني عدم ممارسة التمارين الرياضية الموصى بها، والتي تشمل 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة، أو 75 دقيقة من النشاط المكثف مثل الجري.

أما السلوك الخامل، فيرتبط بالبقاء جالساً أو مستلقياً لفترات طويلة مع استهلاك منخفض للطاقة، سواء أمام المكتب أو التلفاز أو أثناء التنقل.

وبالتالي، يمكن للشخص أن يمارس الرياضة يومياً لكنه يبقى معرضاً للمخاطر الصحية إذا كان يقضي معظم ساعات يومه جالساً.

كيف يؤثر الجلوس الطويل على الجسم؟

عند بقاء الجسم في وضعية ثابتة لفترات طويلة، تبدأ عدة تغيرات فسيولوجية داخل الجسم، أبرزها انخفاض نشاط العضلات الهيكلية، ما يقلل قدرة الجسم على امتصاص الجلوكوز من الدم.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى مقاومة الإنسولين، وهي من أبرز أسباب الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

كما تتباطأ عملية حرق الدهون، بينما يصبح تدفق الدم أقل كفاءة، ما يحد من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأنسجة، وقد يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وتساهم هذه التغيرات مجتمعة في زيادة احتمالات الإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالقلب والأيض، مثل ارتفاع السكر والكوليسترول وتراكم الدهون في منطقة البطن.

آلام الظهر والرقبة من أبرز النتائج

لا تقتصر أضرار الجلوس الطويل على الأمراض المزمنة فقط، بل تمتد إلى الجهاز العضلي والهيكلي أيضاً.

فالوضعيات الخاطئة وقلة الحركة تفرض ضغطاً مستمراً على الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، ما يفسر انتشار الآلام المزمنة بين الموظفين والعاملين في المكاتب.

التأثير يمتد إلى التركيز والطاقة

وأشار التقرير إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يؤثر كذلك على الأداء الذهني، إذ يرتبط بانخفاض مستويات التركيز والانتباه والطاقة.

وغالباً ما يشعر الأشخاص الذين يجلسون لساعات طويلة بالخمول وضعف الإنتاجية مقارنة بمن يحرصون على الحركة المتكررة خلال اليوم.

ملايين الوفيات سنوياً بسبب الخمول

تُقدّر الدراسات أن قلة النشاط البدني تسهم في نحو 4 إلى 5 ملايين وفاة سنوياً حول العالم، فيما بدأت الجهات الصحية تعطي أهمية متزايدة لتقليل ساعات الجلوس، وليس فقط تشجيع ممارسة الرياضة.

ويُعد مكان العمل من أبرز البيئات التي يمكن من خلالها تقليل السلوك الخامل، نظراً لأن معظم البالغين يقضون جزءاً كبيراً من يومهم أثناء العمل.

حلول بسيطة تقلل المخاطر الصحية

أكد الخبراء أن تقليل الجلوس لا يتطلب تغييرات جذرية أو اشتراكاً في صالات رياضية، بل يمكن تحقيق نتائج مهمة عبر خطوات بسيطة ومتكررة.

وتشير الأبحاث إلى أن الوقوف أو الحركة لمدة تتراوح بين دقيقتين و5 دقائق كل 30 إلى 60 دقيقة يساعد في تحسين تنظيم السكر في الدم وتقليل المخاطر المرتبطة بالقلب والأيض.

ومن بين الحلول التي بدأت بعض المؤسسات في تطبيقها:

عقد الاجتماعات أثناء المشي.

استخدام تنبيهات للتذكير بالوقوف أو التمدد.

أخذ فترات حركة قصيرة بين المهام.

استخدام المكاتب القابلة لتعديل الارتفاع للعمل واقفاً وجالساً.

تشجيع استخدام السلالم ومسارات المشي داخل بيئة العمل.

نتائج إيجابية داخل بيئات العمل

أظهرت دراسة أُجريت في مكاتب داخل المملكة المتحدة أن هذه الإجراءات ساعدت في تقليل وقت الجلوس اليومي بما يتراوح بين ساعة وساعة ونصف تقريباً.

كما أبلغ الموظفون عن تحسن واضح في مستويات الطاقة والتركيز والشعور براحة أكبر في العضلات والمفاصل.

الرسالة الأساسية للخبراء

أكد الخبراء أن ممارسة الرياضة تظل ضرورية للحفاظ على الصحة، لكنها لا تكفي وحدها لتعويض أضرار الجلوس الطويل.

وشددوا على أن حماية الصحة في بيئة العمل الحديثة تعتمد ليس فقط على ممارسة النشاط البدني قبل أو بعد العمل، بل أيضاً على تقليل فترات الجلوس أثناء ساعات العمل نفسها.

المصدر: موقع The Conversation