كشفت دراسة جديدة أن الفتيات اللواتي وُلدن لأمهات عانين من ارتفاع مقاومة الإنسولين خلال الثلث الأخير من الحمل يكنّ أكثر عرضة لتراكم الدهون في منطقة البطن عند بلوغهن سن السابعة.
وأظهرت النتائج أن هذا التأثير لم يظهر لدى الأولاد، ما يشير إلى أن الفتيات قد يكنّ أكثر حساسية للتغيرات الأيضية التي تحدث لدى الأم خلال مراحل الحمل المتأخرة.

لماذا ترتفع مقاومة الإنسولين أثناء الحمل؟
خلال الحمل يحتاج جسم المرأة إلى إنتاج كميات أكبر من الإنسولين بسبب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالمشيمة، خاصة بعد الثلث الأول من الحمل.
وتبلغ مقاومة الإنسولين ذروتها عادة خلال الأسابيع 32 إلى 36 من الحمل، وهي مرحلة مهمة قد تؤثر على برمجة العمليات الأيضية لدى الجنين على المدى الطويل.
تحليل بيانات أكثر من 900 أم وطفل
أجرى الدراسة باحثون من Odense University Hospital، حيث حللوا بيانات 903 نساء خلال الثلث الثالث من الحمل ضمن مشروع Odense Child Cohort.
واعتمد الباحثون على قياس مستويات السكر الصائم والإنسولين ومؤشرات مقاومة الإنسولين لدى الأمهات، ثم قاموا لاحقًا بتحليل تكوين الجسم لدى الأطفال عند بلوغهم سن السابعة.
زيادة الدهون لدى الفتيات فقط
أظهرت النتائج أن الفتيات اللواتي تعرضن لمستويات أعلى من مقاومة الإنسولين داخل الرحم امتلكن:
دهونًا أكثر في منطقة البطن والجذع العلوي.
زيادة في الدهون بمنطقة الجزء السفلي من الجسم.
ارتفاعا في إجمالي نسبة الدهون بالجسم.
كما تبين أن كل زيادة بمقدار 1 مليمول/لتر في مستوى السكر الصائم لدى الأم ارتبطت بزيادة تقارب 6% في نسبة الدهون لدى الفتيات.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج ظهرت بغض النظر عن وزن الأم قبل الحمل.
اختلاف واضح بين الأولاد والبنات
قالت الباحثة Camilla Viola Palm إن الدراسة تشير إلى أن الفتيات قد يكنّ أكثر تأثرا من الأولاد بمقاومة الإنسولين لدى الأم أثناء الحمل.
وأوضحت أن زيادة الدهون لدى الأولاد ارتبطت بشكل أساسي بمؤشر كتلة جسم الأم، بينما لعبت البيئة الأيضية داخل الرحم دورا أكبر لدى الفتيات حتى مع عدم وجود سمنة لدى الأم.
مخاطر صحية مستقبلية
حذر الباحثون من أن تراكم الدهون في منطقة البطن خلال الطفولة قد يزيد لاحقا من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأشار الفريق إلى أن النتائج تؤكد أهمية الاهتمام بالصحة الأيضية للمرأة قبل الحمل وخلال مراحله المبكرة، حتى لدى النساء اللاتي لا يعانين من السمنة أو اضطرابات صحية واضحة.
أهمية التدخل المبكر
أكدت الدراسة أن تحسين حساسية الجسم للإنسولين قبل الحمل أو في مراحله الأولى قد يساعد في تقليل التأثيرات الصحية طويلة الأمد على الأطفال، خصوصا الفتيات.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تدفع مستقبلا إلى تطوير استراتيجيات وقائية تستهدف صحة الأم الأيضية لحماية الأجيال القادمة من مخاطر السمنة والسكري.