طور باحثون في البرازيل مادة حيوية تجريبية جديدة قد تمثل خطوة واعدة في علاج التهاب اللثة ، وهو أحد أكثر أمراض الفم شيوعا وتسببا في فقدان الأسنان لدى البالغين حول العالم. ويعتمد الابتكار على مزيج من مواد طبيعية ودوائية تهدف إلى السيطرة على الالتهاب وتحفيز تجدد الأنسجة والعظام.
ما هو التهاب اللثة ولماذا هو خطير؟
يُعد التهاب اللثة (Periodontitis) عدوى بكتيرية مزمنة تؤدي إلى تدمير الأنسجة الداعمة للأسنان تدريجيا، بما في ذلك اللثة والأربطة الداعمة وعظام الفك.
ومع تقدم المرض، قد يحدث انحسار في اللثة، وزيادة في حركة الأسنان، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى فقدان الأسنان بالكامل إذا لم يتم علاجه.
مزيج علاجي من الطبيعة والدواء

اعتمد الباحثون في كلية العلوم الطبية والصحية في الجامعة البابوية الكاثوليكية في ساو باولو على استخدام مادة طبيعية مستخلصة من شجرة جاك فروت المعروفة أيضًا بـ"جوز الهند الملكي".
وتم دمج هذه المادة مع مستخلص قشور الرمان، إضافة إلى دواء يُعرف باسم سيمفاستاتين، وهو دواء يُستخدم عادة لخفض الكوليسترول لكنه أظهر خصائص مضادة للالتهاب ومحفزة لتكوين العظام.
كيف تعمل المادة الجديدة؟
تتميز مادة "اللاتكس" المستخلصة من الجاك فروت بقدرتها على الالتصاق بالأنسجة، ما يسمح لها بالبقاء لفترة أطول في موقع الإصابة داخل اللثة.
وبذلك يمكنها إيصال المواد العلاجية بشكل مباشر إلى المنطقة المصابة بدلا من فقدان فعاليتها بسرعة داخل الفم.
تعزيز تجدد العظام والأنسجة
أظهرت التجارب المخبرية على خلايا جذعية بشرية مشتقة من الدهون أن جميع تركيزات العلاج المختبرة ساهمت في تحفيز عملية تكوين العظام، وهي عملية تعرف باسم "تحفيز التمايز العظمي".
وظهر هذا التأثير خلال 14 يوما من التجربة، وازداد وضوحا بعد 21 يوما، ما يشير إلى قدرة المادة على دعم إعادة بناء الأنسجة المتضررة.
أهمية العلاج الموضعي
أوضح الباحثون أن إعطاء سيمفاستاتين عن طريق الفم يؤدي إلى تحلله جزئيًا في الكبد قبل وصوله إلى مناطق الجسم المستهدفة، مما يقلل من فعاليته ويتطلب جرعات أعلى.
أما عند تطبيقه مباشرة على اللثة المصابة، فإنه يعمل بكفاءة أعلى مع تقليل احتمالية الآثار الجانبية.
نتائج واعدة لكن ما زالت في المرحلة المبكرة
أكد فريق البحث أن النتائج الأولية مشجعة للغاية، إلا أن المادة ما زالت في مرحلة التجارب المخبرية ولم تُختبر بعد بشكل سريري على البشر.
ويواصل العلماء دراستهم لتقييم مدى أمان وفعالية هذا النظام العلاجي قبل الانتقال إلى مراحل تطوير متقدمة قد تقوده إلى الاستخدام الطبي الفعلي في المستقبل.