البروتين الحيواني يتفوق على النباتي في توفير الأحماض الأمينية الأساسية
دراسات و أبحاث
البروتين الحيواني يتفوق على النباتي في توفير الأحماض الأمينية الأساسية
8 حزيران 2026 , 12:46 م

توصلت دراسة أجرتها جامعة بوردو الأمريكية إلى أن البروتينات الحيوانية، مثل لحم الخنزير قليل الدهن والبيض، توفر كميات أكبر من الأحماض الأمينية الأساسية القابلة للامتصاص مقارنة بالبروتينات النباتية عند تناول حصص غذائية متساوية، مما قد يمنحها أفضلية في دعم بناء العضلات والحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر.

البروتين النباتي ( مصدر الصورة: Stock )البروتين النباتي ( مصدر الصورة: Stock )

وتسلط النتائج الضوء على سؤال غذائي شائع يتعلق بما إذا كانت جميع مصادر البروتين متساوية بالفعل من الناحية الغذائية عندما يتم قياسها وفق نظام الحصص الغذائية نفسه.

الأحماض الأمينية الأساسية محور الدراسة

أظهرت الدراسة، التي نُشرت عام 2023، أن تناول حصتين غذائيتين متكافئتين من البروتين الحيواني يوفر مستويات أعلى من الأحماض الأمينية الأساسية في مجرى الدم مقارنة بالكمية نفسها من البروتين النباتي.

البروتين الحبواني ( مصدر الصورة: Stock )

وتعد الأحماض الأمينية الأساسية عناصر غذائية لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه، ولذلك يجب الحصول عليها من الغذاء. وتلعب هذه الأحماض دورًا رئيسيًا في بناء البروتينات داخل الجسم والحفاظ على الكتلة العضلية.

أهمية جودة البروتين

يشير الباحثون إلى أن جودة البروتين، والتي تُقاس بمحتوى الأحماض الأمينية الأساسية، تمثل عاملًا حاسمًا في قدرة الجسم على الاستفادة من البروتين لبناء العضلات والأنسجة المختلفة.

وتوصي الإرشادات الغذائية الأمريكية بتناول مجموعة متنوعة من مصادر البروتين، وتعتمد نظام "الحصص المتكافئة" للمقارنة بين الأطعمة المختلفة. ووفق هذا النظام، تعادل الحصة الواحدة أونصة من اللحم أو بيضة كاملة أو ربع كوب من البقوليات أو نصف أونصة من المكسرات.

لكن الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور ، أوضح أن الأساس العلمي لاعتبار هذه الأطعمة "متكافئة" من حيث القيمة الغذائية ليس واضحًا بشكل كامل، خاصة أن محتواها من البروتين والسعرات الحرارية والدهون والكربوهيدرات يختلف بصورة كبيرة.

مقارنة بين أربعة مصادر للبروتين

اعتمدت الدراسة على مقارنة أربع فئات من الأطعمة البروتينية ضمن وجبة غذائية موحدة، وهي:

لحم خنزير قليل الدهن وغير معالج.

البيض الكامل المخفوق.

الفاصوليا السوداء.

اللوز النيئ المقطع.

وأظهرت النتائج أن لحم الخنزير قليل الدهن وفر أعلى كمية من الأحماض الأمينية الأساسية، يليه البيض، بينما سجلت الفاصوليا السوداء واللوز مستويات أقل بشكل ملحوظ.

كيف أُجريت الدراسة؟

شملت الدراسة تجربتين سريريتين عشوائيتين بنظام التبادل.

وضمت التجربة الأولى 30 شابا يتمتعون بصحة جيدة، بينما شملت الثانية 25 شخصا أكبر سنا يتمتعون أيضا بصحة جيدة.

وخضع كل مشارك لأربع جلسات اختبار منفصلة استمرت كل منها 300 دقيقة، مع فاصل زمني لا يقل عن ثلاثة أيام بين الجلسات. وخلال كل جلسة تناول المشاركون وجبة موحدة تحتوي على أحد مصادر البروتين الأربعة محل الدراسة.

كما جمع الباحثون عينات دم قبل تناول الطعام وبعده على فترات منتظمة امتدت إلى خمس ساعات، بهدف قياس مستويات الأحماض الأمينية الأساسية في الدم إضافة إلى مستويات السكر والأنسولين.

البروتين الحيواني يتفوق لدى الشباب وكبار السن

أكد الباحث المشارك الدكتور أن النتائج جاءت متوافقة مع فرضية الدراسة، حيث أدى تناول البروتينات الحيوانية إلى ارتفاع أكبر في مستويات الأحماض الأمينية الأساسية في الدم مقارنة بالبروتينات النباتية لدى الشباب وكبار السن على حد سواء.

كما لم تسجل الدراسة فروقا ملحوظة بين الفئات العمرية المختلفة فيما يتعلق بقدرة الجسم على الاستفادة من هذه الأحماض.

وأظهرت النتائج كذلك أن لحم الخنزير قليل الدهن تفوق على البيض في كمية الأحماض الأمينية الأساسية المتاحة للجسم، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة بين الفاصوليا السوداء واللوز.

ماذا تقول الأبحاث الأحدث؟

رغم نتائج الدراسة، تشير أبحاث أحدث إلى صورة أكثر تعقيدًا.

فقد أظهرت مراجعة علمية منهجية نُشرت عام 2025 أن البروتين الحيواني يمتلك تأثيرا إيجابيا محدودا على زيادة الكتلة العضلية مقارنة بالبروتين النباتي.

قيود الدراسة

أشار الباحثون إلى وجود بعض القيود المهمة في الدراسة.

فالكميات المستخدمة من الأطعمة البروتينية قد لا تعكس بدقة أنماط الاستهلاك اليومية أو الأسبوعية الفعلية لدى معظم الأشخاص. كما أن الدراسة لم تقيس بشكل مباشر معدلات بناء العضلات أو التغيرات طويلة الأمد في صحة المشاركين.

وبالتالي، فإن النتائج تثبت وجود فروق واضحة في توافر الأحماض الأمينية الأساسية بعد تناول الوجبات المختلفة، لكنها لا تؤكد بشكل قاطع أن نمطا غذائيا معينا يؤدي بالضرورة إلى نمو عضلي أكبر أو نتائج صحية أفضل على المدى الطويل.

إعادة تقييم مفهوم تكافؤ الحصص الغذائية

يرى مؤلفو الدراسة أن النتائج قد تسهم في تطوير التوصيات الغذائية المستقبلية، خصوصا فيما يتعلق بمدى صحة اعتبار جميع مصادر البروتين متكافئة عند المقارنة بينها باستخدام نظام الحصص الغذائية المعتمد حاليا.

ويخلص الباحثون إلى أن مصدر البروتين وجودته والنمط الغذائي الكامل جميعها عوامل مهمة عند تقييم التأثير الصحي للغذاء، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يسعون للحفاظ على الكتلة العضلية والصحة البدنية مع التقدم في العمر.

المصدر: National Pork Board