أشجار البلوط تهزم اليرقات بحيلة ذكية في الربيع
دراسات و أبحاث
أشجار البلوط تهزم اليرقات بحيلة ذكية في الربيع
10 حزيران 2026 , 13:25 م

كشفت دراسة دولية جديدة أن أشجار البلوط تمتلك آلية دفاعية ذكية لمواجهة اليرقات التي تتغذى على أوراقها خلال فصل الربيع، إذ تؤخر ظهور أوراقها لبضعة أيام فقط بعد تعرضها لهجمات حشرية كثيفة في العام السابق.

ورغم أن التأخير لا يتجاوز ثلاثة أيام تقريبا، فإن تأثيره يكون كبيرا على اليرقات التي تفقس في توقيت محدد وتعتمد على الأوراق الفتية كمصدر رئيسي للغذاء.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Ecology & Evolution العلمية.

اليرقات تعتمد على توقيت دقيق للحصول على الغذاء

عادةً ما تتزامن عملية فقس اليرقات مع بداية نمو الأوراق الجديدة في الربيع.

وتتميز الأوراق الفتية بأنها:

طرية وسهلة الأكل.

غنية بالعناصر الغذائية.

مناسبة لنمو اليرقات في مراحلها الأولى.

لكن عندما تؤخر أشجار البلوط نمو أوراقها، تخرج اليرقات من البيوض لتجد البراعم لا تزال مغلقة، ما يحرمها من مصدر غذائها الأساسي.

ثلاثة أيام فقط تحدث فرقا كبيرا

أظهرت الدراسة أن تأخير ظهور الأوراق لمدة قصيرة للغاية يؤدي إلى نتائج ملحوظة.

فبالنسبة لليرقات الحديثة الفقس، يعني غياب الغذاء في الأيام الأولى انخفاض فرص البقاء على قيد الحياة بشكل كبير.

كما توصل الباحثون إلى أن هذه الاستراتيجية تقلل حجم الأضرار الناتجة عن تغذية الحشرات على الأشجار بنحو 55% مقارنة بالأشجار التي تنبت أوراقها في التوقيت المعتاد.

أكثر فعالية من الدفاعات الكيميائية

قال الدكتور سومن ماليك، الباحث في مركز العلوم الحيوية بجامعة فورتسبورغ الألمانية والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن هذه الاستراتيجية الزمنية قد تكون أكثر كفاءة من بعض وسائل الدفاع الكيميائية التي تستخدمها النباتات.

وأوضح أن إنتاج مركبات دفاعية مثل التانينات المرة يتطلب استهلاكا كبيرا للطاقة من الشجرة، بينما يحقق تأخير ظهور الأوراق نتائج فعالة بتكلفة أقل.

وأضاف أن النتائج تغير الفهم التقليدي لموعد بداية الربيع في الغابات، إذ تبين أن الأشجار لا تستجيب للطقس فقط، بل تتفاعل أيضًا مع التهديدات البيولوجية المحيطة بها.

الأقمار الصناعية كشفت السلوك على نطاق واسع

اعتمد الباحثون على مزيج من الدراسات الميدانية وتقنيات الاستشعار عن بُعد الحديثة لرصد هذه الظاهرة.

واستخدم الفريق بيانات أقمار Sentinel-1 الأوروبية لمراقبة مساحة واسعة تبلغ نحو 2400 كيلومتر مربع في شمال ولاية بافاريا الألمانية.

وتتميز هذه الأقمار المزودة برادارات متطورة بقدرتها على مراقبة الغابات حتى في وجود الغيوم الكثيفة.

تحليل أكثر من 137 ألف عملية رصد

حلل العلماء نحو 137,500 عملية رصد جُمعت خلال الفترة بين عامي 2017 و2021.

وشملت الدراسة:

60 موقعا غابيا مختلفا.

أكثر من 27 ألف نقطة مراقبة.

مناطق بمساحة 10×10 أمتار لكل نقطة، وهي مساحة تقارب حجم تاج شجرة واحدة.

وقد وفرت بيانات عام 2019 معلومات مهمة بشكل خاص بسبب تفشي واسع لعثة الغجر، وهي إحدى الحشرات المعروفة بتسببها في إزالة أوراق الأشجار على نطاق واسع.

تفسير لغز تأخر اخضرار الغابات

ساعدت نتائج الدراسة في تفسير ظاهرة حيرت العلماء لفترة طويلة.

ففي بعض السنوات لا تكتسي الغابات باللون الأخضر بالسرعة التي تشير إليها درجات الحرارة المرتفعة.

وكان الاعتقاد السائد أن الطقس وحده هو المسؤول عن توقيت نمو الأوراق، إلا أن الدراسة أوضحت أن ضغط الحشرات يمكن أن يؤخر هذه العملية أيضًا.

أهمية النتائج للنماذج المناخية

يشير الباحثون إلى أن العديد من النماذج الحاسوبية المستخدمة للتنبؤ بسلوك الغابات تركز بشكل أساسي على العوامل المناخية مثل الحرارة والأمطار.

لكن النتائج الجديدة تؤكد ضرورة أخذ التفاعلات بين النباتات والحشرات في الحسبان للحصول على توقعات أكثر دقة حول مستقبل الغابات واستجابتها للتغيرات البيئية.

صراع مستمر بين الأشجار والحشرات

توضح الدراسة وجود توازن دقيق بين عاملين متعارضين:

التغير المناخي الذي يدفع الأشجار إلى إخراج أوراقها مبكرا.

الضغوط الحشرية التي تشجعها على تأخير النمو لحماية نفسها.

ويرى الباحثون أن هذه المرونة تمنح الأشجار ميزة مهمة، إذ إنها لا تؤخر نمو أوراقها بشكل دائم، بل تفعل ذلك فقط بعد تعرضها لهجمات فعلية، ما يصعّب على الحشرات التكيف مع هذه الاستراتيجية على المدى الطويل.

الغابات أكثر قدرة على التكيف مما كان يُعتقد

قال البروفيسور أندرياس برينزينغ من جامعة رين الفرنسية، أحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن هذه العلاقة الديناميكية بين الأشجار والحشرات تمثل مثالا واضحا على قدرة الغابات العالية على التكيف والصمود في مواجهة التغيرات البيئية.

وأضاف أن الدراسات المستقبلية ستسعى إلى فهم هذه الآليات بصورة أكثر دقة، بما يساعد على حماية النظم البيئية والغابات في ظل التحديات المناخية المتزايدة.

المصدر: Nature Ecology & Evolution
الأكثر قراءة بئس الاتفاق وبئس الموقعين
بئس الاتفاق وبئس الموقعين
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً