ايـران تـفرض شـروطها على واشنـطن
مقالات
ايـران تـفرض شـروطها على واشنـطن
عبدالله علي هاشم الذارحي
12 حزيران 2026 , 19:27 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

تكشف التسريبات الأخيرة بشأن مذكرة التفاهم التي تحدثت عنها وكالة الأنباء الإيرانية "إيرنا" عن ملامح مرحلة جديدة في المنطقة، وهي مرحلة لم تعد فيها لغة تهديد العدو الصهيو امريكي هي السائدة، فالعدو استسلم وبدأ يفسح المجال أمام تفاهماتٍ تعكس حجم التحولات التي فرضتها إيران بالمواجهة والصمود وصولًا الى رضوخ واشنطن لشروط إيران الإسلام.

فالبند المتعلق بتعويض الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الأضرار الناتجة عن العدوان الأمريكي الصهيوني يحمل دلالة سياسية تتجاوز الجانب المالي، إذ يعكس اعترافاً ضمنيًا بأن العدوان لم يحقق أهدافه، وأن كلفة الحرب لم تعد تتحملها إيران وحدها،فقد بات على المعتدين أيضًا أن يدفعوا ثمن مغامراتهم العسكرية.

والأكثر أهمية أن مذكرة التفاهم، بحسب ما نُشر، لا تتوقف عند الملف الإيراني، لكنها تمتد لتشمل إنهاء العدوان في مختلف جبهات المنطقة، وفي مقدمتها لبنان، وهو ما يؤكد أن معادلات الصراع لم تعد تُدار بصورة منفصلة، إنما أصبحت جبهات المقاومة بوحدة الساحات مترابطة في التأثير والنتائج، وأن أي تسوية حقيقية لا يمكن أن تتجاهل حقوق احرار شعوب المقاومة ولا مطالبها المشروعة.

أما فيما يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات، فإن مجرد طرح هذه الملفات على طاولة التفاوض يعكس فشل سياسة الحصار الاقتصادي التي اعتمدتها واشنطن لسنوات طويلة، بعدما ثبت أن الضغوط والعقوبات لم تتمكن من إخضاع إيران أو دفعها للتخلي عن خياراتها الاستراتيجية.

وفي الملف النووي، يبدو لافتًا أن المذكرة الحالية فصلت بين وقف العدوان وبين النقاشات الفنية والسياسية المتعلقة بالبرنامج النووي، بما يؤكد تمسك طهران بحقوقها السيادية، ورفضها تحويل هذا الملف إلى أداة ابتزاز سياسي أو مدخلًا لفرض الإملاءات الخارجية.

كما أن التأكيد على أن مستقبل إدارة مضيق هرمز سيُحسم بقرار إقليمي مشترك بعيدًا عن الوصاية الغربية، يعكس توجهًا متناميًا نحو ترسيخ مبدأ الأمن الإقليمي القائم على إرادة دول المنطقة نفسها، لا على التدخلات الأجنبية التي كانت سببًا رئيسيًا في إشعال الأزمات وتعقيدها.

إن ما تشهده المنطقة اليوم يؤكد حقيقة باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وهي أن الشعوب الحرة وقوى المقاومة عندما تصمد وتثبت في الميدان تستطيع أن تفرض معادلات جديدة على طاولة السياسة، وأن الحقوق التي يُراد انتزاعها بالقوة يمكن استعادتها بالصبر والثبات والإرادة والقيادة.

لقد حاولت قوى الاستكبار العالمي خلال السنوات الماضية فرض واقع جديد بالقوة العسكرية والحصار الاقتصادي، لكنها اصطدمت بإرادة وقيادة حكيمة رفضت الاستسلام، فكانت النتيجة أن تحولت مشاريع الهيمنة إلى أعباء على أصحابها، فيما بقيت قوى المقاومة أكثر حضورًا وتأثيراً لرسم مستقبل المنطقة بقوة الله.