كهف فيريفكينا الأكثر عمق على الأرض
منوعات
كهف فيريفكينا الأكثر عمق على الأرض
13 حزيران 2026 , 14:36 م

توجد الكهوف في جميع قارات العالم، وقد حقق العديد منها أرقاما قياسية مميزة. ففي ولاية كنتاكي الأمريكية تقع أطول شبكة كهوف معروفة، بينما تضم فيتنام أكبر كهف من حيث الحجم، وتحتضن المكسيك أطول كهف مغمور بالمياه. لكن السؤال الذي يثير اهتمام العلماء وعشاق الاستكشاف هو: أين يقع أعمق كهف على وجه الأرض؟

كهف فيريفكينا ( مصدر الصورة: Unsplash )

منافسة مستمرة على لقب أعمق كهف

بحسب معلومات نشرتها منصة Live Science، لا يزال تحديد الكهف الأعمق في العالم محل متابعة مستمرة، إذ تتنافس على هذا اللقب مغارتان جيريتان تقعان في أبخازيا، وهما كهف فيريفكينا وكهف كروبيرا المعروف أيضًا باسم "كهف الغراب".

ويتجاوز عمق كل من الكهفين حاجز 2000 متر تحت سطح الأرض، ويقعان في منطقة وعرة وصعبة الوصول ضمن سلسلة جبال غاغرا. ومع استمرار عمليات الاستكشاف والقياس، تتغير أحيانا نتائج التصنيف مع تحديث البيانات العلمية.

كهف فيريفكينا يتصدر التصنيف العالمي

في الوقت الحالي، يحتل كهف فيريفكينا المركز الأول باعتباره أعمق كهف معروف على سطح الأرض، حيث يصل عمقه إلى 2212 مترا.

أما المركز الثاني فيعود إلى كهف كروبيرا بعمق يبلغ 2199 مترا.

ويقع الكهفان ضمن كتلة أرابيكا الجبلية في منطقة القوقاز، داخل نطاق كارستي تشكل بفعل العمليات الجليدية والتعرية الطبيعية عبر ملايين السنين.

كيف تشكلت هذه الكهوف العملاقة؟

تتكون المناطق الكارستية من صخور قابلة للذوبان مثل الحجر الجيري والرخام والجبس. وقد تشكلت هذه الصخور خلال أواخر العصر الجوراسي وبدايات العصر الطباشيري قبل ما بين 163.5 و100.5 مليون سنة.

وتراكمت طبقات الحجر الجيري عبر فترات زمنية طويلة، قبل أن تتعرض لضغوط تكتونية أدت إلى ضغطها وتحويلها إلى تكوينات صخرية عمودية، مما ساهم في نشوء هذه الأنظمة الكهفية العميقة.

بيئة قاسية داخل أعماق الأرض

لا يمكن وصف هذه الكهوف بأنها أماكن مريحة للعيش، إذ تسودها ظروف شديدة القسوة تتمثل في الظلام الدائم والرطوبة العالية ودرجات الحرارة المنخفضة.

وتبقى درجة الحرارة داخل هذه الكهوف طوال العام بين درجتين وثلاث درجات مئوية فقط، ما يجعل الحياة فيها تحديا كبيرا للكائنات الحية.

كائنات حية تكيفت مع الظلام الدائم

مع ازدياد العمق تقل مصادر الغذاء والمواد المغذية بشكل ملحوظ، ما دفع الكائنات الحية التي تعيش في هذه البيئات إلى تطوير آليات تكيف خاصة.

وتتميز هذه الكائنات بانخفاض معدلات الأيض لديها، الأمر الذي يساعدها على البقاء لفترات طويلة دون غذاء، كما يساهم في إطالة أعمارها مقارنة بالأنواع المشابهة في البيئات الأخرى.

كما فقدت معظم الكائنات العميقة الأصباغ الطبيعية والعيون نتيجة غياب الضوء، بينما طورت أطرافا طويلة وشعيرات وقرون استشعار تساعدها على التنقل واستشعار حركة الهواء في الظلام.

اكتشاف أعمق حيوان بري معروف

في عام 2010، تمكن الباحثون من اكتشاف حشرة عديمة الأجنحة من فصيلة القافزات الذيلية داخل هذه الكهوف.

وأُطلق على هذا الكائن اسم Plutomurus ortobalaganensis، وهو يتغذى على الفطريات والمواد العضوية المتحللة.

ولا يزال هذا النوع يُعد أعمق حيوان بري تم العثور عليه حتى اليوم داخل بيئة جوفية معروفة.

الميكروبات تعتمد على الصخور للحصول على الطاقة

لم تقتصر مظاهر التكيف على الحيوانات فقط، إذ طورت الميكروبات الجوفية استراتيجيات خاصة للبقاء على قيد الحياة.

وتعتمد هذه الكائنات الدقيقة على عملية تُعرف باسم "التغذية الكيميائية الصخرية الذاتية"، حيث تستمد الطاقة من المعادن الموجودة داخل الصخور بدلا من الاعتماد على ضوء الشمس أو المواد العضوية التقليدية.

أهمية الكهوف تتجاوز حدود العالم السفلي

لا تقتصر أهمية الكهوف على كونها موائل فريدة للكائنات الحية، بل تؤدي دورًا بيئيًا بالغ الأهمية في النظم الطبيعية.

فهي تساهم في تنقية المياه، وتشارك في دورة العناصر الغذائية، كما تساعد في الحفاظ على التوازن الكربوني من خلال تخزين الكربون داخل الصخور ودعم الكائنات القادرة على معالجة ثاني أكسيد الكربون.

وتؤكد هذه الوظائف البيئية أن الكهوف تمثل جزءا أساسيا من المنظومة الطبيعية العالمية، رغم أنها تبقى مخفية في أعماق الأرض بعيدا عن أنظار البشر.

المصدر: موقع Live Science