تنطلق الاستراتيجية الصهيونية في المنطقة من مأزق بنيوي عميق، وهو "عقدة الندرة البشرية". فاليهود في العالم يظلون أقلية عددية لا تتجاوز 15 مليوناً، وما يمتلكه الكيان داخل الأرض المحتلة لا يكفي لبناء إمبراطورية جغرافية من الفرات إلى النيل.
وبما أن الجندي الإسرائيلي "غالي الثمن" في الحسابات السياسية والمادية، وأي خسارة بشرية فيه تهز أركان المجتمع الصhيوني، اتجه الموساد إلى هندسة "الأدوات الرخيصة"؛ وهي تشكيلات عسكرية وظيفية تُخاض بها الحروب بالوكالة، لتوفير "الدم اليهودي" على حساب دماء أبناء المنطقة.
الكيانات الوظيفية: مرتزقة لا يمثلون إلا أنفسهم:
ضمن هذا المخطط سعى الكيان لتشكيل ألوية وكتائب من خلفيات متنوعة، فرأينا تجنيد عناصر من "الإخوان المسلمين" وبعض التجمعات "الدرزية" ليكونوا حراساً لمصالحه.
وهنا يجب التأكيد بوضوح : إن هؤلاء المرتزقة لا يمثلون أهل السنة والجماعة، ولا يمثلون طائفة الموحدين الدروز الكريمة؛ بل هم شواذ القاعدة، يمثلون خياراتهم الشخصية وارتهانهم المادي، وقد نُزعوا من سياقهم الوطني ليتحولوا إلى "براغي" في آلة القتل الصhيونية مقابل فتات الرواتب.
ولا يمكن فهم هذا القضم الجيوسياسي دون النظر إلى دور "ذنب الأفعى" أردوغان؛
هذا اللاعب الوظيفي الذي يرتدي قناع "الإسلاموية" لتنفيذ أجندة صهيونية بامتياز.
إن وظيفة أردوغان الأساسية هي العمل كـ "حصان طروادة" لاختراق المحور الممتد من طهران إلى بيروت وتدميره من الداخل.
إنه يستخدم الخطاب الديني والمقاوم لاستقطاب الجماهير، بينما يغرز أنيابه في جسد الدولة السورية والمحور ككل، ممهداً الطريق للموساد ليعبث بجغرافيا المنطقة وتوازناتها.
استراتيجية "الكماشة":
وهنا الخطر الذي يغفل عنه الجميع
(فأسمعوني وانتبهوا أرجوكم)
إن العين الإسرائيلية على الساحل السوري تهدف إلى إحكام "نظرية الكماشة" القاتلة.
فبمجرد السيطرة الوظيفية على الساحل (عبر تجنيد الشباب كمرتزقة)، سيقع لبنان والmقاومة في فخٍ جغرافي محكم؛
إذ ستطبق إسرائيل عليه من الجنوب والشرق، وتسيطر على رئته الشمالية عبر الساحل السوري المزمع إخضاعه
هذا الحصار يهدف إلى إنهاء حzب الله والmقاومة تماماً، عبر قطع كل شرايين الإمداد وعزل الجغرافيا اللبنانية عن عمقها، مما يحول لبنان إلى جزيرة معزولة تسقط بالتقادم تحت الهيمنة الصhيونية.
من "مرسين" إلى "العريش": الحاكم الأوحد لشرق المتوسط
عندما تكتمل قبضة الكماشة، يصبح الداخل السوري وصولاً إلى نهر الفرات "تحصيل حاصل"، خاصة مع التحالف الإسرائيلي-الكردي المعلن الذي يعمل كمطرقةٍ للصhوينة في الشرق.
هذا المخطط يتجاوز الحدود الحالية؛ فتقسيم الدولة التركية قادم لا محالة كضرورة صhيونية، وحينها سيمد الكيان أذرعه للسيطرة تلقائياً على لواء اسكندرون ومرسين وكيليكيا.
وبذلك، تتحقق الرؤية الشيطانية بأن يصبح الكيان الصhيوني هو الحاكم الأوحد والمهيمن المطلق على شرق المتوسط كاملاً،
في خط ممتد من "مرسين" شمالاً مروراً باللاذقية فطرطوس وطرابلس فبيروت وصور
وصولاً حتى "رفح والعريش" المصريتان جنوباً، محولاً المتوسط إلى "بحيرة إسرائيلية" تتحكم في طاقة العالم وتجارته.
صناعة "البعبع":
الجولاني ومسرحية الرعب
ولكي يهرع الجميع نحو "الحماية الصhيونية" المزعومة، كان لا بد من صناعة "البعبع"؛ وهنا يبرز دور "الجولاني". إنه ليس مجرد إرهابي عابر، بل هو صنيعة استخباراتية موسادية رخيصة صُممت لتكون أداة ترهيب للأقليات، لدفعهم نحو خيار "المرتزق الوظيفي" كبديل عن الذبح.
فالجولاني ليس إلا ناباً في فم ضباع الموساد لاستنزاف الجسد السوري وتفكيك وحدته الفطرية.
ختاماً....
قد تنجح إسرائيل في شراء بعض الذمم أو تجنيد بعض العملاء، ولكنهم في أقصى حالاتهم لن يتجاوزوا العشرات.
وقد تطلق "ضباع الجولاني" لنهش الجسد السوري، لكنها تغفل عن حقيقة تاريخية وفطرية:
نقاء جوهر الطائفة العلوية والمكونات السورية عموماً إن العداء للصhيونية في هذه الطائفة، وفي سوريا بكل طوائفها، ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل هو "عقيدة فطرية" تُشرب مع حليب الأمهات.
السوريون الذين صمدوا لآلاف السنين لن يبيعوا أرضهم أو كرامتهم مقابل وعود زائفة.
سوريا الحضارة وسوريا الإنسان ستظل هي عماد المقاومة، والصخرة الصلبة التي ستتكسر عليها كل مشاريع التقسيم و"الأدوات الرخيصة" للصhاينة.
وأقولها باسمي وباسم كل الشرفاء وبأعلى صوت لدينا
لن نكون خرافاً تذبح على عتبات الكنيس الصhيوني
لأننا بكل بساطة نحن حراس الحقيقة
وللمرة المليار الإنتصار ليس احتمالا عندنا
#قطعا #سننتصر
#محمود_موالدي