ايران و فصائل المقاومة والسياسة الواقعية
مقالات
ايران و فصائل المقاومة والسياسة الواقعية
عباس الزيدي
14 حزيران 2026 , 04:19 ص

بقلم_ الخبير عباس الزيدي

مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين طهران حتى هذه اللحظة يشوبها الغموض وكل من ايران وترامب يعلنان ان بنودها تتناسب مع قصة النصر الخاصة بهما •

والرأي العام والمجتمع الدولي بحاجة الى فترة زمنية لاتقل عن نصف سنة ليتكشف أمامهما بوضوح وبشكل جلي بنود مذكرة التفاهم التي تركز على اربع فقرات ذات أولوية قصوى هي كل من الملف النووي وهرمز المستجد والصواريخ ودعم الاذرع •

والفقرة الاخيرة هي مجال البحث الذي من خلاله نستشرف مستقبل المقاومة في المنطقة خارج غطاء الدعم الايراني

يشكل ايقاف الدعم الايراني لفصائل المقاومة حرجا كبيرا لكل من ايران و للفصائل ايضا سواء في المسمى أو على مستوى الاهداف والغايات والسنين العجاف ومحطات المقاومة وتضحياتها وشهدائها وقادتها والانجازات الكبيرة التي حققتها ومازالت التضحيات مستمرة وهذا الحرج يتعدى الداعم والمدعوم من ابناء ورجالات المقاومة بل حتى على مستوى الجمهور وبيئة المقاومة وموقفهما امام العالم والخصوم أوبالاحرى الشامتين والاعداء وبالتالي الغاية التي تشكلت من أجلها والاهداف التي عملت عليها ويبدوا ان شرط ايقاف الدعم للفصائل بات مفروغ منه واصبح من المسلمات وهنا تصبح كل من ايران والفصائل امام سياسة الامر الواقع ولابد لهما من مواجهة ومكاشفة صريحة •

فبعد فقدان سوريا اصبح الامر يقتصر على العراق ولبنان فقط لأن اليمن _ انصار الله _دولة وقرار وقائد وحكومة وشعب •

واقعا ان اكبر نصر تحققه ايران في هذه المرحلة والمعركة يتمثل بالمحافظة على شكل النظام السياسي امام عدو شرس فائق الامكانيات والقدرات مع ملاحظة التضحيات المادية بالارواح والمعدات والمنشإت فكل شيئ قابل للتعويض والاعادة والأعمار الا النظام السياسي اذا تمت خسارته فمن الصعوبة بمكان إعادته حتى لو كان التغيير بالاسم بالحد الادنى •

لذلك تعتبر عملية المحافظة على النظام السياسي من أولى المهمات الايرانية التي توجز بالعقيدة الرساليةوتسليم الراية او الأمانة لصاحبها عجل الله فرجة الشريف وكل شيئ مادون ذلك او مايقدم من تضحيات وتنازلات يعتبر لاشيئ وفي العقائد لايعتبر ذلك نوع من البراغماتية • أضف الى ذلك تعتبر عملية دعم الفصائل ( الاذرع ) من قبل ايران احد المسائل الخلافية بين النخبة السياسية وبرزت في الفترة الأخيرة الى السطح اما بخصوص فصائل المقاومة( لبنان والعراق ) فهناك تشابه في الحملة العدائية والدعائية لشيطنتها انطلاقا من تسمية تلك الفصائل بالاذرع او الوكلاء رغم كل ماحققته من منجزات كبيرة عطلت من خلالها مشاريع الاعداء لعقود من الزمن واوقعت خسائر كبيرة في صفوف الاعداء في الارواح والمعدات وماحققته على الصعيد الوطني كفصائل عاملة على أراضيها وسوحها طبقا للثلاثية الذهبية ( الشعب والجيش والمقاومة) او على مستوى الامة طبقا لمبدأ وحدة الساحات وهذه الانتصارات موثقة في ضمائر الاحرار كتبت بحروف من الذهب ( والفضل ماشهدت به الاعداء ) ومع ذلك صاحب عمل المقاومة بعض الاشكاليات المتعددة وتباين يختلف بعضها عن البعض الاخر باختلاف الساحات ( لبنان والعراق كما اسلفنا )

ومن اوجهه التشابهة في تلك الاشكاليات مايتعلق بالدولة بما هي دولة من قرار وسلطات ومؤسسات ومقدرات واللامنطق هنا يتمثل في جمع النقيضين بين الانخراط بالدولة ومؤسساتها والعمل المقاوم حيث المشاركة في مؤسسات وسلطات الدولة ومواقفها المتناقضة مع تلك المشاركة انطلاقا من التكليف الشرعي وبالتالي عليها فك ذلك الاشتباك فاما المشاركة في العمل السياسي والانحراط به بالكامل وترك العمل المقاوم او على العكس من ذلك حيث لايمكن الجمع بين الحالتين علما من الممكن الذهاب نحو المقاومة السياسية دون العمل المسلح _ علما وجزما وحتما ان للمقاومة حقا مكفولا وضعا وشرعا وعرفا وقانونا واخلاقا وكل الابواب مغلقة امام من يتحدث بعدم شرعية المقاومة مع وجود احتلال غاشم ومجرم لايرتد او لا يمتنع عن ارتكاب المجازر والمحرمات ولايفهم سوى لغة ومنطق القوة و ان حق المقاومة مكفول للجميع ولايقتصر على احد •

ثم ان التجارب اثبتت ان كلفة خسائر الامم عند احتلالها مع المقاومة في المحصلة النهائية تكون اقل بكثير من عدم وجود المقاومة رغم التضحيات التي تقدمها •

هناك من يحاول شيطنة المقاومة رغم عطائهاودمائها واثارها وماحققته كفصائل متفرقة او مجتمعة سواء لوحدها او مع ابناء شعبها او مع ابناء امتها لتحقيق اهداف الامة والدفاع عن مشروعها الرسالي •

اليوم وطبقا لسياسة المرحلة وظروفها على محور المقاومة التعامل بواقعية صرفة حيال الوضع في المنطقة بما ينسجم مع ايران والتزامها بعدم دعم الفصائل ( الاذرع ) كشرط ملزم يخص لبنان و العراق مع المحفاظة على السلاح ونكرر ذلك مع اللاحتفاظ بالسلاح واليقظة الكاملة اذا مادعت الظروف واسبابها للعودة للعمل العسكري المقاوم •

1_ فصائل المقاومة العراقية •

بعد هزيمة قوات الاحتلال الامريكي وهروبه من العراق تحت ضربات المقاومة نهاية عام 2010 _ 2011 شاركت على نحو محدود بعض الفصائل العراقية في العملية السياسية وبعد عام 2014 صدرت فتوى الجهاد الكفائي تأسس من خلالها الحشد الشعبي لتبداء اشكاليات مضاعفة منها ثنائية الحشد والمقاومة واخرى تتمثل بجدلية الدولة والمقاومة ونحن منذ تلك الفترة ( 2014) ناقشنا واستشرفنا تلك الإشكالية و وضعنا بعض الفرضيات والمقترحات والحلول ومنها بما ينسجم مع واقع الحال

1_لابأس بتجميد السلاح لحين الايفاء بعهود قوات الاحتلال بالخروج كما اغلن في نهاية الشهر التاسع من هذا ألعام

2_ الاحتفاظ بالسلاح ورفع شعار ان عدتم عدنا

3_ ان سلاح المقاومة موجه لكل انواع الاحتلال المتعدد في العراق وليس فقط مقتصرا على الاحتلال الامريكي

4_ هناك تحديات وتهديدات تواجه العراق وهو بحاجة الى كافة ابناء العراق لمواجهتها

5_ تتحمل قوات الاحتلال الامريكي المسؤولية القانونية والاخلاقية بعدم تسليح العراق او السماح له بالتسليح من مناشئ اخرى وعدم الدفاع عنه وخذلان العراق اكثر من مرة امام داعش والاحتلال التركي والخروقات الاسرائيلية وغيرها رغم اتفاقية الإطار الاستراتيجي من هنا تاتي أهمية الاحتفاظ بالسلاح وليس تسليمه

6_ ان موضوعة السلاح يجب ان لاتقتصر على فصائل المقاومة فقط بل يشمل ذلك البشمركة وحرس نينوى التابعة لأسامة النجيفي المدعومة من قبل تركيا وكذلك مايسمى بذئاب الصحراء وغيرها وخلاف ذلك لايعد الامر اكثر من مؤامرة بالضد من مكون واحد مستهدف

7_ كيف للمقاومة العراقية تسليم سلاحها ولازال النتن ياهو يتحدث جهارا ونهارا عن اسرائيل الكبرى وفي المحافل الدولية وينشر خرائطه الخاصة بذلك بما فيها جغرافيا العراق مع الاصرار الامريكي بعدم تسليح القوات العراقية او السماح لها بالتسليح من غيرها علما ان هذا المشروع يخص جميع دول المنطقة ومع موقف المقاومة العراقية المعروف من الاحتلال التركي فاجزم قاطعا لو حصل قتال بين تركيا واسرائيل لقاتلت المقاومة العراقية جنبا الى جنب مع القوات التركية رغم احتلالها للعراق مما يعني ان عموم سلاح فصائل المقاومة في المنطقة هو ذخيرة لكل شعوب المنطقة امام مشاريع اسرائيل وداعميها وهنا نثبت كذبة الوكلاء فالعراق شعبا وحكومة ونظام سياسي بامس الحاجة الى المقاومة من غيره اما موضوع التضامن فهو مبحث آخر له مسببابته ودواعبه ومبرراته

8_أن هذا الموضوع بحاجة الى رؤية واقعية تتفق عليها فصائل المقاومة بعيدا عن لغة التخوين والتقسيط ليفتح حوار وطني أشمل واعمق مع القوى السياسية الوطنية العراقية بعيدا عن المزايدات لرسم خارطة طريق تضع فيها الحلول والمعالجات والرؤى الجادة والصحيحة امام السيد القائد العام للقوات المسلحة بما ينسجم ويضمن سيادة العراق وعزه وشموخه وكرامته

2_ فصائل المقاومة في لبنان

بتبع .... في الحلقة الثانية