روبوت صيني يعبر الجليد العائم في القطب الشمالي بنجاح
علوم و تكنولوجيا
روبوت صيني يعبر الجليد العائم في القطب الشمالي بنجاح
14 حزيران 2026 , 12:44 م

حقق فريق من الباحثين والمهندسين إنجازا تقنيا جديدا بعدما تمكن روبوت رباعي الأرجل من اجتياز الكتل الجليدية العائمة في المحيط المتجمد الشمالي، في سابقة تعد الأولى من نوعها عالميا.

ويُعد هذا النجاح خطوة مهمة نحو استخدام الروبوتات المستقلة في البيئات شديدة الخطورة التي يصعب على البشر الوصول إليها أو العمل فيها بأمان.

بيئة من أخطر مناطق العالم

لطالما كان القطب الشمالي أحد أكثر الأماكن صعوبة وخطورة على وجه الأرض. فأسفل طبقات الثلوج التي تبدو مستقرة قد تختبئ برك من المياه المتجمدة أو فجوات مائية قادرة على ابتلاع الأشخاص والمركبات والمعدات العلمية دون سابق إنذار.

وتجعل هذه الظروف عمليات جمع البيانات العلمية في المناطق القطبية مكلفة وبطيئة ومحفوفة بالمخاطر.

أول روبوت رباعي الأرجل يعبر الجليد العائم

الروبوت الذي حقق هذا الإنجاز هو نسخة معدلة من Lynx S10، وهو نظام روبوتي مستقل طورته شركة DEEP Robotics الصينية.

وتمكن الروبوت من السير فوق الكتل الجليدية العائمة في المحيط المتجمد الشمالي، ليصبح أول منصة روبوتية رباعية الأرجل تنجح في تنفيذ هذه المهمة في ظروف ميدانية حقيقية.

وأكد فريق التطوير أن الروبوت يتمتع بقدرات متقدمة تشمل التخطيط الذاتي للمسارات وتجنب العقبات بشكل ذكي دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر.

أهمية الإنجاز

لا تكمن أهمية الإنجاز في قدرة الروبوت على تحمل درجات الحرارة المنخفضة فحسب، بل في نجاحه في التنقل وسط بيئات غير مستقرة تضم الجليد والثلوج والمياه المخفية تحت السطح.

وتعد هذه الظروف من أكثر البيئات التي يتعامل معها الباحثون بحذر شديد بسبب صعوبة التنبؤ بطبيعتها.

تصميم مدمج وقدرات متقدمة

صُممت مهمة القطب الشمالي لتكون اختبارا ميدانيا قاسيا لقدرات Lynx S10.

ويزن الروبوت أقل من 20 كيلوغراما حتى مع البطارية المثبتة داخله، ما يسمح لشخص واحد فقط بحمله ونقله وتشغيله بسهولة مقارنة بالمنصات الروبوتية الأكبر حجمًا.

ويضم الروبوت 16 مفصلا عالي الدقة تمنحه قدرة كبيرة على الانحناء والالتفاف والمناورة في المساحات الضيقة والصعبة.

كما يعتمد على خوارزميات حديثة للتحكم في الحركة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يمكنه من تنفيذ حركات معقدة والتكيف مع أنواع مختلفة من التضاريس.

سرعة عالية وقدرة على تجاوز العقبات

بحسب مطوريه، يستطيع الروبوت:

الحركة بسرعة تصل إلى 8 أمتار في الثانية على الأسطح المستوية.

تجاوز عقبات يصل ارتفاعها إلى 50 سنتيمترا.

التنقل باستخدام العجلات أو الأرجل وفقا لطبيعة التضاريس.

الوقوف على قدمين عند الحاجة للحصول على مجال رؤية أوسع.

وتمنحه هذه القدرات مرونة كبيرة للعمل في البيئات الطبيعية المعقدة.

نظام متطور للرؤية والاستشعار

يعتمد Lynx S10 على منظومة متقدمة للإدراك البيئي تتضمن:

أربع كاميرات فائقة الاتساع.

عدسات ذات نطاق ديناميكي مرتفع.

مستشعرات LiDAR أمامية وخلفية.

وتقوم هذه الأنظمة بإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد دقيقة للبيئة المحيطة، ما يسمح للروبوت باكتشاف العقبات وتحديد المسارات والتنقل بشكل مستقل.

كما يتمتع الهيكل الأساسي بمقاومة عالية للماء والغبار وفق معيار IP66، ويعمل في درجات حرارة تتراوح بين 20 درجة مئوية تحت الصفر و55 درجة مئوية.

تعديلات خاصة للقطب الشمالي

واجهت بيئة القطب الشمالي تحديات تجاوزت المواصفات الأصلية للروبوت، ما دفع المهندسين إلى إجراء تعديلات خاصة قبل إرساله إلى الميدان.

وكان أبرز هذه التعديلات استبدال العجلات التقليدية بأقدام حيوية التصميم مستوحاة من أقدام الدببة القطبية.

وتتميز هذه الأقدام بمساحة تماس أكبر مع الأرض، ما يساعد على توزيع وزن الروبوت ومنع غوصه داخل الثلوج الرخوة.

كما أضيفت:

أسطح مانعة للانزلاق.

مسامير تثبيت خاصة لزيادة التماسك فوق الجليد الصلب.

تحسين مستوى العزل إلى معيار IP67 لتعزيز الحماية من تسرب المياه.

القدرة على الحركة فوق الجليد والمياه المختلطة

أدخل الباحثون تعديلا إضافيا سمح للأرجل بالعمل بطريقة تشبه المجاديف عند التحرك في المناطق التي يختلط فيها الجليد بالمياه.

ومن خلال زيادة مساحة الأرجل الفعالة، تمكن الروبوت من مواصلة الحركة في بيئات موحلة وجليدية يصعب على الأنظمة التقليدية ذات العجلات التعامل معها.

وخلال الاختبارات الميدانية، واجه الروبوت مناطق بدت مستقرة ظاهريًا لكنها كانت تحتوي على جيوب مائية مخفية تحت الثلوج.

ورغم ذلك، حافظ على توازنه وتمكن من عبور هذه المناطق بأمان بفضل نظام الجر والأقدام المعدلة.

نموذج أولي وليس منتجا نهائيا

أحد الجوانب اللافتة في المشروع أن الروبوت المستخدم خلال المهمة لم يكن منتجا تجاريا مكتمل التطوير، بل نموذجا أوليا في مرحلة "ألفا".

ويمنح ذلك أهمية إضافية للنتائج التي تحققت خلال التجارب الميدانية.

تطبيقات تتجاوز القطب الشمالي

لا تقتصر أهمية المشروع على الاستكشاف القطبي فقط، بل تمتد إلى العديد من المجالات الأخرى.

فالباحثون البيئيون وفرق الطوارئ والإنقاذ يحتاجون باستمرار إلى أدوات قادرة على العمل في مناطق خطرة أو نائية لا يمكن للبشر الوصول إليها بسهولة.

وقد يسهم الروبوت مستقبلا في:

جمع البيانات البيئية.

مراقبة التغيرات المناخية.

تنفيذ مهام البحث والإنقاذ.

فحص المناطق الخطرة بعد الكوارث الطبيعية.

دعم البعثات العلمية في البيئات القاسية.

ويواصل الباحثون حاليا تحليل البيانات التي جُمعت خلال المهمة بهدف تطوير أجيال أكثر تطورا من الروبوت، قادرة على التعامل مع البيئات الطبيعية غير المتوقعة بكفاءة أكبر.

المصدر: interestingengineering.com