يُعد التوت من أكثر الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة والعناصر الغذائية المفيدة للصحة، إلا أن تناوله قد يؤدي أيضا إلى دخول بقايا مبيدات الآفات إلى جسم الإنسان. ويؤكد خبراء الصحة أن اختيار المنتجات العضوية يُعد الحل الأفضل، لكن في حال عدم توفرها، يمكن لبعض الإجراءات البسيطة أن تساعد في تقليل التعرض لهذه المواد الكيميائية الضارة.
التوت ضمن قائمة المنتجات الأكثر تلوثا بالمبيدات

تُجري منظمة العمل البيئي الأمريكية (Environmental Working Group) تقييما سنويا لمستويات التلوث بالمبيدات في الفواكه والخضروات الشائعة.
وغالبا ما يظهر التوت بمختلف أنواعه ضمن قائمة "الدزينة القذرة"، وهي قائمة تضم المنتجات الزراعية التي تحتوي على أعلى مستويات من بقايا المبيدات بعد الحصاد.
أضرار صحية محتملة لمبيدات الآفات
تشير العديد من الدراسات العلمية إلى أن التعرض لمبيدات الآفات قد يرتبط بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية.
فخلال فترة الحمل، يمكن أن تؤدي بعض هذه المواد إلى زيادة خطر التشوهات الخلقية أو فقدان الجنين. أما لدى الأطفال، فقد ترتبط بانخفاض القدرات التعليمية والإدراكية.
كما تربط الأبحاث بين التعرض طويل الأمد للمبيدات وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الغدد الصماء والعقم وبعض الأضرار الجينية.
وأشارت إحدى الدراسات إلى أن آثار التعرض لبعض أنواع المبيدات قد تنتقل عبر أجيال متعددة.
هل يمكن إزالة المبيدات بالكامل؟
يوضح الخبراء أن المبيدات التي تخترق أنسجة الثمار لا يمكن التخلص منها بالكامل من خلال الغسل أو التنظيف.
ومع ذلك، يمكن إزالة نسبة مهمة من بقايا المبيدات الموجودة على السطح الخارجي للثمار، مما يساعد على تقليل الكميات التي قد تدخل إلى الجسم عند تناولها.
الماء وحده لا يكفي
بحسب الخبراء، فإن غسل التوت بالماء فقط يزيل نحو 30% من بقايا المبيدات الموجودة على السطح.
أما نقع الثمار في محلول من صودا الخبز أو الخل، فقد يساعد في إزالة ما يصل إلى 50% من هذه المواد.
طريقة تنظيف التوت باستخدام صودا الخبز
لتحضير محلول التنظيف القلوي، يُنصح بإضافة ملعقة صغيرة من صودا الخبز إلى كوبين من الماء.
ثم يُنقع التوت لمدة تتراوح بين دقيقة ودقيقتين فقط، وذلك لتجنب تسرب المحلول عبر القشرة الرقيقة إلى داخل الثمار.
استخدام الخل لإزالة بقايا المبيدات
يمكن أيضا استخدام محلول الخل الأبيض من خلال خلط جزء واحد من الخل مع ثلاثة أو أربعة أجزاء من الماء.
ويُنصح بنقع التوت في هذا المحلول لمدة تتراوح بين دقيقة ودقيقتين قبل شطفه جيدا بالماء النظيف.
خطوات مهمة بعد التنظيف
بعد الانتهاء من عملية النقع، يجب غسل الثمار جيدا بالماء.
كما يُفضل نقل التوت بعناية من الوعاء إلى مصفاة أو طبق آخر لتجنب إعادة ملامسته للأوساخ والرواسب التي تستقر في قاع الوعاء.
بعد ذلك، تُجفف الثمار برفق باستخدام منشفة ورقية أو قطعة قماش نظيفة، ويُفضل تناولها مباشرة، لأن تخزينها بعد الغسل قد يسرع من تلفها.
طرق مختلفة بحسب نوع التوت
تختلف مدة المعالجة بحسب طبيعة كل نوع من التوت وسماكة قشرته.
فالتوت الأزرق (البلوبيري) يمكن أن يتحمل مدة نقع أطول قليلا مقارنة بالتوت الأسود (البلاك بيري) الأكثر حساسية.
أما الفراولة، فيُنصح بنقعها لمدة تتراوح بين 30 و60 ثانية فقط، مع الإبقاء على الأوراق الخضراء والساق أثناء التنظيف لمنع تسرب المحلول إلى داخل الثمرة.
التوت الأقل احتواءً على المبيدات
يُعتبر توت العليق (الراسبيري) من أقل أنواع التوت احتواءً على بقايا المبيدات مقارنة بغيره.
ولتنظيفه، يكفي غمسه في محلول صودا الخبز لمدة تتراوح بين 30 و60 ثانية، ثم تجفيفه جيدا قبل تناوله.
الأغذية العضوية تبقى الخيار الأفضل
على الرغم من أن التنظيف الصحيح يساعد في تقليل كمية المبيدات على سطح الثمار، فإن الخبراء يؤكدون أن شراء المنتجات العضوية يظل الوسيلة الأكثر فعالية للحد من التعرض لهذه المواد.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الانتقال إلى نظام غذائي يعتمد على الأغذية العضوية يمكن أن يخفض مستويات المبيدات في الجسم بنسبة تصل إلى 95% خلال أيام قليلة.
ويشدد المختصون على أن فوائد تناول التوت تفوق مخاطره المحتملة، خاصة عند اتباع طرق الغسل والتنظيف المناسبة التي تساعد على تقليل التعرض لبقايا المبيدات قدر الإمكان.