بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا
البريد الإلكتروني
قمتُ بالدخول إلى موقع المعجم العربي على شبكة الإنترنت، وبحثتُ عن كلمة «مثقّف» فكانت نتيجة بحثي كالتالي: «اسم مفعول من ثقَّفَ، متوسِّع ومتبحِّر في الثقافة والمطالعة».
هذا هو المعنى الذي ظهر لي والذي اعتبرته ناقصًا بالنسبة إليَّ، فواصلتُ بحثي المتواضع حتى وجدتُ تعليقًا لشخص مجهول في أحد مواقع الإنترنت مكوَّنًا من سطر واحد فقط، وهو كالتالي: «المثقّف هو من يمتلك العلم والمعرفة، ويستخدم هذا العلم وهذه المعرفة في خدمة مجتمعه».
ومن هنا أبدأ، فكم من إنسان لدينا يحمل شهاداتٍ عليا معلَّقةً على الحائط، ولم يخدم مجتمعه ولا حتى نفسه بأي شيء يُذكر، وبقي يبكي على حاله ويندب حظَّه العاثر أمام كل من هبَّ ودبَّ والمضحك المبكي أن مجتمعه في أمسِّ الحاجة إليه ومثقلٌ بالهموم والمشكلات، ومع ذلك رضي أن يكون متفرجًا «لا حول له ولا قوة» من دون أي ردة فعل تُحسب له.
أذكر أنه في إحدى المرات، وبينما كنتُ أتجوَّل في قرية عراقية أغلب سكانها من الطبقة البسيطة، حان وقت الصلاة فذهبتُ إلى الجامع وصلَّيت وبعد انتهائي وجدتُ شابًّا في العشرينيات من عمره يلتف حوله رجال من مختلف الأعمار وكانت معه صفحة من صحيفة يُعلِّم الآخرين قراءة عناوينها لأنها مكتوبة بخط كبير، وبقيت صورة هذا الشاب في مخيلتي فهو بصدق يُعدُّ مثقفًا حقيقيًّا، رغم عدم معرفتي به أو بالمرحلة التعليمية التي وصل إليها.
أما الآن فأجد الكثيرين وللأسف فإن جزءًا كبيرًا منهم تربطني بهم علاقة صداقة متينة، يتباهون ليل نهار بأنهم مثقفون من العيار الثقيل، وأن لديهم «طنًّا» من الصور مع مختلف الشخصيات المعروفة، ولهم صولات وجولات متنوعة وكتبًا دسمة، ولكن إذا أبحرتَ في خبراتهم على أرض الواقع وتجاربهم في خدمة المجتمع، فبصراحة أقول وبلا تردد أو خجل: إن رصيدهم أقل من الصفر، ولا يرقى إلى حجم ما يدَّعونه من ثقافة ومعرفة.