من حافة الحرب إلى صناعة التفاهم ... هل يولد شرق أوسط جديد؟
مقالات
من حافة الحرب إلى صناعة التفاهم ... هل يولد شرق أوسط جديد؟
وائل المولى
17 حزيران 2026 , 17:28 م

في منطقة اعتادت على الحروب والأزمات والانفجارات العسكرية المتلاحقة، تبدو أي تسوية كبرى بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية حدثًا يتجاوز حدود البلدين ليطال مستقبل الشرق الأوسط بأكمله. فمسودة التفاهم المتداولة لا تتحدث فقط عن وقف للحرب أو تجميد للتصعيد، بل ترسم ملامح مرحلة جديدة قد تنقل المنطقة من منطق المواجهة إلى منطق التفاهم وإدارة المصالح.

اللافت في هذه المسودة أنها تبدأ من النقطة الأكثر حساسية، وهي إنهاء الأعمال العدائية بين الطرفين ووقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، مع التزام متبادل بعدم استخدام القوة أو التهديد بها مستقبلاً. وإذا ما تم تثبيت هذا البند في اتفاق نهائي، فإن المنطقة ستكون أمام تراجع غير مسبوق في احتمالات اندلاع حرب إقليمية واسعة كانت تهدد الخليج وشرق المتوسط على حد سواء.

اقتصاديا، قد تكون النتائج أكثر أهمية من النتائج العسكرية. فإعادة فتح الممرات البحرية وعودة الملاحة الطبيعية في الخليج ومضيق هرمز ستمنح الأسواق العالمية جرعة استقرار طال انتظارها. كما أن رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن أموالها المجمدة وعودة صادرات النفط والبتروكيماويات إلى الأسواق الدولية سيشكل تحولا اقتصاديا كبيرا ليس لإيران وحدها، بل للمنطقة بأسرها.

وتذهب المسودة إلى أبعد من ذلك عبر الحديث عن خطة دولية لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني وتمويل مشاريع تنموية بمئات مليارات الدولارات. وإذا تحقق ذلك، فإن إيران ستنتقل من مرحلة الصمود تحت العقوبات إلى مرحلة إعادة البناء والانفتاح الاقتصادي، وهو ما سيؤثر على موازين القوى الاقتصادية في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

أما في الملف النووي، فتسعى المسودة إلى إيجاد معادلة تجمع بين رفع الضغوط الاقتصادية وتقديم ضمانات دولية بشأن عدم إنتاج سلاح نووي. وهي معادلة تبدو أقرب إلى تسوية تاريخية لواحد من أكثر الملفات تعقيدا في العالم، إذا ما نجح الطرفان في تجاوز عقود طويلة من الشكوك وانعدام الثقة.

لكن العقبة الأكبر قد لا تكون في واشنطن أو طهران، بل في ردود الفعل الإقليمية، وعلى رأسها إسرائيل. فتل أبيب تنظر إلى أي رفع للعقوبات أو إعادة دمج لإيران في الاقتصاد العالمي باعتباره عاملا قد يعزز نفوذها الإقليمي. لذلك من المتوقع أن تسعى إسرائيل إلى التأثير في تفاصيل الاتفاق والمطالبة بضمانات إضافية تتعلق بالبرنامج النووي والدور الإقليمي الإيراني. وفي المقابل، تدرك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن أي اتفاق ينجح في منع الحرب الشاملة ويخفض مستوى التوتر قد يحقق مكاسب أمنية لا يمكن تجاهلها.

ورغم أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال مليئا بالعقبات والتحديات، فإن مجرد طرح مثل هذه المسودة يعكس إدراكا متبادلا بأن استمرار المواجهة لم يعد يخدم أحدا. وإذا نجح هذا المسار، فقد لا يكون الشرق الأوسط أمام اتفاق سياسي فحسب، بل أمام بداية مرحلة جديدة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات والتنمية، وتفتح الباب أمام شرق أوسط مختلف عما عرفناه خلال العقود الماضية.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري
الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً