​قمة الدول السبع G7 وفوهة البركان: هل تقلب إسرائيل الطاولة على ترامب؟
مقالات
​قمة الدول السبع G7 وفوهة البركان: هل تقلب إسرائيل الطاولة على ترامب؟
عدنان علامه
17 حزيران 2026 , 21:10 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

ما بين تصريحات نتنياهو، كاتس سموتريتش وبن غفير الرافضة للإتفاق الأمريكي الإيراني والتصريحات الصادمة والراديكالية للرئيس ترامب في قمة السبع بفرنسا، حول إسرائيل وإنتقاده لها بشدة، يؤكد بأن المنطقة أصبحت على "فوهة بركان متفجر".

و تتضح معالم المواجهة تحت الطاولة بين واشنطن وتل أبيب. فتصريحات ترامب التي منَّ فيها على إسرائيل بفضل وجودها بشخصه، ومن ثم انتقاده اللاذع لتدمير المجمعات السكنية وقصف بيروت، وصولًا إلى قنبلته السياسية باقتراح تولي سوريا (بقيادة أحمد الشرع) زمام ملف حزب الله.

فهذه التصر يحات تمثل "رفع غطاء" علني غير مسبوق عن خيارات نتنياهو العسكرية.

و​تثبت هذه المعطيات أن إسرائيل تشعر بـ "الخديعة الاستراتيجية" بعد عزلها عن تفاصيل الاتفاق الدبلوماسي الأمريكي الأوسع مع إيران (والذي تكلل برفع الحصار البحري عنها)، وتجد في مقاربة ترامب الجديدة تهديدًا لعمق أمنها القومي وقدرة ردعها.

فالمخطط الإسرائيلي للهروب إلى الأمام

​أمام هذا التموضع الأمريكي الذي يرى في استمرار حرب لبنان، "بلا جدوى"، ومهددًا للإتفاقات التاريخية، تصبح فرضية أن وتقوم إسرائيل ب"قلب الطاولة" على رأس الجميع هي الخيار الأكثر ترجيحاً.

فنتنياهو، المحاصر برفض ترامب لأسلوب "الهدم العشوائي" ومحاولته إدخال لاعبين إقليميين كـ سوريا الشرع على خط الضبط، قد يندفع نحو حافة البركان عبر:

#​عمليات اغتيال أو ضربات نوعية خاطفة وصادمة تستهدف العمق الإيراني مباشرة أو أصولاً سيادية بالغة الحساسية لطهران.

#​إستدراج إيران لرد عسكري مباشر وصاخب، لا تملك طهران تجنبه لحفظ ماء وجهها الإقليمي، وبما يطيح فورًا بالاتفاق الدبلوماسي الأمريكي-الإيراني الجديد.

ف​الهدف الإسرائيلي من هذا السيناريو واضح: تدمير مسار ترامب السلمي، وإعادة فرض معادلة "أمن إسرائيل أولًا بالبارود والدم".

فنتنياهو يريد وضع ترامب في موقف صعب جدًا وأمام خيارين فقط لا ثالث لهما.

ف​إذا نجحت إسرائيل في جر إيران إلى مواجهة مباشرة ومفتوحة، فسيكون ترامب قد سقط في الفخ الذي حاول تجنبه طوال حملته الانتخابية النصفية وقممه الدولية، ليجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ بطعم الحنظل:

​الخيار الأول: التخلي عن دعم إسرائيل وإدانتها علنًا

إذا تمسك ترامب باتفاقه مع إيران ورؤيته الإقليمية الجديدة، فقد يضطر لاتخاذ خطوات عقابية ضد تل أبيب أو رفع الغطاء الدبلوماسي عنها في مجلس الأمن. هذا الخيار يعني "انتحاراً سياسياً" لترامب داخل الولايات المتحدة أمام اللوبي الصهيوني والقاعدة الإنجيلية، وظهور أمريكا بمظهر المتخلي عن حليفها الوجودي، وهو ما يناقض قوله "لولاي لما وُجدت إسرائيل".

و​الخيار الثاني: الانجرار والمشاركة في العدوان؛

فيبتلع ترامب كبرياءه ورؤيته الدبلوماسية، ويقاد رغماً عنه وراء القاطرة الإسرائيلية لحماية تل أبيب من الرد الإيراني.

وهذا يعني دخول أمريكا في "حرب أبدية" جديدة في الشرق الأوسط، وتدمير طموحه التاريخي بعقد اتفاق سلام شامل، وظهوره بمظهر العاجز أمام مناورات نتنياهو.

وفي المحصلة، ف​إن تصريحات ترامب الهجومية في قمة السبع، ليست مجرد زلة لسان، بل هي تعبير عن ضيق استراتيجي ذرعاً بـ "التمرد العسكري" الإسرائيلي، الذي يهدد بنسف هندسة ترامب الجديدة للشرق الأوسط.

فالمنطقة اليوم لا تقف فحسب على فوهة البركان، بل إن صاعق تفجير المنطقة بات بيد نتنياهو الذي يرى في تفجير الإقليم تثبيت حكمه، والممر الوحيد لخلط الأوراق وإجبار ترامب على الاختيار بين الحنظلين..…

وإنَّ غدًا لناظره قريب

17 حزيران/ يونيو 2026

الأكثر قراءة حرب لبنان؛ حتى متى؟
حرب لبنان؛ حتى متى؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً