امريكا ومحاولة الاطباق على موارد وطرق الطاقة من بوابة العراق..
مقالات
امريكا ومحاولة الاطباق على موارد وطرق الطاقة من بوابة العراق..
علي وطفي
27 تموز 2026 , 15:05 م

هو حاصل نتيجة الزيارة التي قام بها مؤخرا رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي استحوذت واشنطن على القسم الأكبر من موارد العراق حيث تم التوقيع على 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان شراكة عراقية مع شركات أمريكية تبلغ قيمتها 60 مليار دولار كمرحلة جديدة للتعاون بين واشنطن وبغداد بعد فترة الاحتلال المباشر

في 17 تموز، تم وضع اللمسات الأخيرة على جميع بنود الصفقات بالمفهوم الترامبي خلال قمة الأعمال الأمريكية العراقية التي أقامتها غرفة التجارة الأمريكية وتشمل قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا ، وأشادت الصحافة الأمريكية في أن الاتفاقيات تمثل انتقالا كبيرا بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي للعراق حيث يكتمل انسحاب الوحدة الأمريكية المتبقية بحلول 30 أيلول، مما يمثل ولو نظريا تحول في العلاقة من احتلال وأمن إلى شراكة تجارية. أهم ما يميز الاتفاقيات أنها عمليا تم تسليم واشنطن مجمل موارد الطاقة العراقية بما فيها من مشاريع إنشاء خطوط الأنابيب فبعد أن وضعت يدها على الطاقة ومواردها في أمريكا الوسطى والجنوبية عبر السيطرة على قرار فنزويلا و من الاتفاقيات أيضا التعاون بين وزارتي النفط والكهرباء مع شركات مثل إكسون موبيل، و كي بي آر، جي إي فيلانوفا، وشل، وهاليبرتون ،وفي مقدمتها استكمال وإعادة تشغيل خط أنابيب النفط المتوقف منذ فترة طويلة الذي يربط العراق بسوريا ، من منطقة كركوك الغنية بالنفط إلى ميناء بانياس على البحر الأبيض المتوسط ويمكن القول نجحت واشنطن في احتلال العراق اقتصاديا ليكون منطلقا لطموحات واشنطن التي تتجاوز حدود العراق لتشمل منطقة شرق المتوسط ذات الأهمية الاستراتيجية ، بعد ما نشرته وكالة الأنباء العراقية الرسمية بأن شركة شيفرون هي من تتولى تنفيذ مشروع خط الأنابيب ،كما رحبت وزارة الخارجية الأمريكية بخطة التعاون العراقي السوري واصفة خط الأنابيب بأنه "ممر طاقة حيوي يربط حقول النفط العراقية بأسواق التصدير في البحر الأبيض المتوسط وخارجه ، كما أوضحت الوزارة أن تحالفا دوليا بقيادة الولايات المتحدة سيقدم الدعم الفني والمالي للمشروع وبعد إعادة تشغيل المنشأة ستكون طاقتها الاستيعابية الأولية مليوني برميل يوميا.

سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والممثل الخاص للرئيس ترامب لشؤون الشرق الأوسط توم براك” رجل ترامب ومهندس الصفقات التجارية يعتبر عراب هذه الخطوات إقليميا حيث اكد أن خطوط الأنابيب هذه ستجعل مضيق هرمز غير ذي أهمية، تصريح يكشف عن نوايا واشنطن الحقيقية في إحداث شرخ بين الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط ورسم خط فاصل بين تركيا وسوريا والعراق من جهة وإيران من جهة أخرى ، وأشار باراك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 14 تموز إلى أن العلاقات الأمريكية العراقية تتجه نحو الاستثمار والتجارة، وأن "خطوط أنابيب الطاقة الجديدة" تعزز التكامل الإقليمي. المواجهة العسكرية الدائرة في الإقليم مع إيران وبعد أن واجهت حركة الشحن وصادرات النفط عبر المضيق اضطرابات كبيرة وتعقر حركة التجارة الدولية زائد دخول البحر الأحمر والغرب عبر بوابة أنصار الله في الحرب الاقتصادية والعسكرية البحرية و حصار السعودية ، كما أن توقيع اتفاقية مع شركة ستارلينك/ إيلون ماسك/ لتوفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في جميع أنحاء أراضيها وقبلها السلطة في لبنان ، أي أنهم سيطروا على ما تحت الأرض وما فوقها في العراق.

وفي كلمته خلال لقائه مع ترامب أكد الزيدي التزام العراق بسياسة "الباب المفتوح": "بإمكان أي شخص لديه مشروع أن يأتي ويناقشه معنا لن تعرقل أحدا ، أما"بخصوص الاتفاقيات الموقعة و بشكل منفصل هي : شركة شيفرون حصلت على ثلاث اتفاقيات مع الحكومة العراقية وأفاد جيك سبيرينغ ، رئيس قسم تطوير الأعمال في شيفرون بأن اثنتين منها تتعلقان بزيادة إنتاج النفط ، بينما تتضمن الثالثة خط أنابيب إضافي لصادرات النفط من العراق ، هذه الاتفاقيات جاءت بعد لقاء الزيدي مع الرئيس ترامب في 14 تموز في البيت الأبيض ،الذي وصف رئيس الوزراء العراقي بأنه "قائد متميز"، وأكد أن الولايات المتحدة سوف تنفذ الاتفاقيات" التي من شأنها خلق فرص عمل في كلا البلدين وزيادة إنتاج النفط أكد كلاهما على أن القوات الأمريكية ستنسحب بالكامل من العراق بحلول 30 أيلول وأشار الزيدي إلى أن القوات الأمريكية ستغادر العراق، بينما تستمر الشركات الأمريكية في العمل .

وكان الجيش الأمريكي قلص مهمته في العراق وفقًا للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في عهد الإدارة السابقة بعد الغزو الأمريكي عام 2003

انتهت المهمة العسكرية المتبقية وبدأ توسيع العلاقات التجارية ، مما قد يحقق فوائد اقتصادية ملموسة لكلا البلدين وصف رئيس الوزراء العراقي زيارته إلى واشنطن بأنها بداية شراكة اقتصادية ولا يميل إلى اعتبارها استمرار لاتفاقيات أمنية سابقة ، يبدو أن الأمور جيدة على الورق" والحقيقة أن غالبية الاتفاقيات الـ 48 الموقعة بين بغداد وواشنطن لا تزال مجرد مذكرات تفاهم وإعلانات نوايا غير ملزمة ويعتمد تنفيذها الكامل على الوضع الأمني على أرض الواقع وتفاصيل التمويل ونتائج الدراسات الفنية ، فضلا عن جهود العراق المستمرة لحصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الفساد وزيادة الشفافية في التعاقدات و أصدرت حكومة الزيدي تعليمات للوزارات بإعطاء الأولوية للشركات الأمريكية المرموقة في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا وتطوير البنية التحتية وكانت هناك خطوات سابقة لإتمام ترخيص تشغيل مشروع ستارلينك والمضي قدما في المفاوضات مع شركة شيفرون بشأن حقول النفط الكبيرة في جنوب البلاد وفي حال اكتمال إعادة بناء خط الأنابيب (التابلاين) ، سوف يوفر للعراق منفذا بحريا في البحر الأبيض المتوسط أقل عرضة لانقطاعات الإمداد من الخليج العربي. تم التوصل إلى هذه الاتفاقات في وقت يسعى فيه العراق جاهدا لاستعادة عائدات النفط التي خسرها خلال الصراعات الإقليمية الأخيرة ، ويطمح إلى زيادة الإنتاج بما يتماشى مع أهداف طويلة الأجل ، بالنسبة للقوات الأمريكية التي قضت أكثر من عقدين في البلاد تحول التركيز من القواعد وعمليات "الشراكة" إلى العقود وخطوط الأنابيب والتواجد التجاري ، وفي الواقع ، من غير المرجح أن تكون هذه "المهمة" الجديدة سهلة والزيارة الى إيران مباشرة بعد عودة رئيس الوزراء الجديد من واشنطن وبالتالي كل طموحات واشنطن وشهيتها تبقى نظرية في غياب التفاهم مع إيران صاحبة النفوذ الكبير في العراق ايضا ، خاصة وهي تتابع باهتمام البيت الأبيض المتزايد والواضح بالعراق لانه ليس مجرد نزوة أو خطوة عفوية ، من جهة ثانية تؤكد مصادر طلب ترامب من علي الزيدي التوسط للتوصل إلى تسوية بين إيران والولايات المتحدة وإذا تأكدت هذه المعلومات ، فقد يظهر شكل جديد في عملية التفاوض الإيرانية الأمريكية في المستقبل القريب ام ستظهر جوانب جديدة وبالتالي بروز جبهات إضافية فاعلة جديدة وستصبح عملية التوصل إلى تسوية مستدامة أكثر تعقيدا.