دواء جديد يقلل لويحات الزهايمر ويحسن الذاكرة في دراسة واعدة
دراسات و أبحاث
دواء جديد يقلل لويحات الزهايمر ويحسن الذاكرة في دراسة واعدة
18 حزيران 2026 , 13:40 م

توصل باحثون من جامعة موناش الأسترالية إلى نتائج مشجعة قد تفتح آفاقا جديدة في علاج مرض الزهايمر ، بعدما أظهرت دراسة مخبرية أن دواءً قائمًا على النحاس ساعد الدماغ على التخلص من البروتينات السامة المرتبطة بالمرض، مع تحسين واضح في الذاكرة والقدرات الإدراكية.

وأظهرت النتائج أن المركب المعروف باسم Cu(ATSM) نجح في خفض تراكم بروتينات الأميلويد بيتا السامة داخل الدماغ، وهي من أبرز السمات المرضية المرتبطة بمرض الزهايمر.

استعادة نظام التخلص من الفضلات في الدماغ

يتميز مرض الزهايمر بتراكم بروتين الأميلويد بيتا داخل أنسجة الدماغ، ما يؤدي إلى تكوين لويحات تعيق الوظائف العصبية وتؤثر في الذاكرة والإدراك.

وفي الظروف الطبيعية، يتم التخلص من هذه البروتينات عبر الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام حيوي ينظم انتقال المواد بين الدماغ ومجرى الدم.

وتعتمد هذه العملية على بروتينات ناقلة متخصصة تُعرف باسم مضخات P-glycoprotein (P-gp)، التي تعمل على إخراج الفضلات والبروتينات الضارة من الدماغ. إلا أن كفاءتها تتراجع لدى المصابين بألزهايمر، ما يسمح بتراكم السموم داخل الأنسجة العصبية.

زيادة كفاءة مضخات التنظيف

أوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور جاي بيون، أن العلاج الجديد يعمل على تعزيز وظيفة الأوعية الدموية الدماغية والمساهمة في خفض مستويات البروتينات السامة.

ووفقا للنتائج، أدى استخدام مركب Cu(ATSM) إلى زيادة عدد مضخات P-gp المسؤولة عن التخلص من الفضلات بنسبة 24.1% في النماذج المستخدمة بالدراسة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الزيادة ساعدت الدماغ على استعادة قدرته الطبيعية على التخلص من البروتينات المتراكمة، مما انعكس بشكل إيجابي على الأداء المعرفي.

انخفاض كبير في الأميلويد وتحسن الذاكرة

خلال فترة علاج استمرت 56 يوما، سجل الباحثون نتائج لافتة، أبرزها:

انخفاض مستويات بروتين الأميلويد بيتا السام بنسبة 42%.

تحسن القدرة على التعلم المكاني والذاكرة طويلة الأمد بنسبة تقارب 44%.

تعزيز آليات تنظيف الدماغ من الفضلات البروتينية.

وتشير هذه النتائج إلى أن إصلاح وظائف الحاجز الدموي الدماغي قد يكون وسيلة فعالة للحد من تطور المرض وتحسين الوظائف الإدراكية.

إمكانية الانتقال إلى التجارب السريرية

قال البروفيسور جوزيف نيكولازو، المدير المشارك للدراسة، إن المركب قد ينتقل إلى مراحل الاختبار السريري الخاصة بمرض الزهايمر بوتيرة أسرع مقارنة بعلاجات تجريبية أخرى.

ويعود ذلك إلى أن Cu(ATSM) خضع بالفعل لتقييمات تتعلق بالسلامة في أبحاث خاصة بأمراض عصبية أخرى، مثل:

مرض باركنسون.

التصلب الجانبي الضموري.

وأضاف أن تقليل عبء الأميلويد أثبت سريريا ارتباطه بتحسن النتائج الوظيفية لدى المرضى، وهو ما يدعم إجراء تجارب على المرضى الذين يعانون من المراحل المبكرة المصحوبة بالأعراض من ألزهايمر.

كيف يتخلص الدماغ من البروتينات السامة؟

رغم النجاح في تقليل تراكم الأميلويد، لا يزال العلماء يدرسون الآليات الدقيقة التي تسمح بخروج هذه البروتينات من الدماغ إلى مجرى الدم.

ويعتقد الباحثون أن العلاج النحاسي لا يقتصر دوره على إصلاح الحاجز الدموي الدماغي، بل قد يحفز أيضا نشاط الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia)، وهي الخلايا المناعية الرئيسية في الدماغ والمسؤولة عن إزالة المخلفات والبروتينات الضارة.

الحاجة إلى علاجات جديدة لألزهايمر

يُعد مرض الزهايمر أحد أبرز التحديات الصحية العالمية في الوقت الحالي، إذ يواصل عدد المصابين بالخرف الارتفاع مع تقدم السكان في العمر.

وأشار الباحثون إلى أن الخرف أصبح مؤخرا السبب الرئيسي للوفاة في أستراليا، متجاوزًا أمراض القلب التاجية، مما يعكس الحاجة الملحة إلى تطوير علاجات قادرة على إبطاء التدهور المعرفي أو الوقاية منه.

نتائج واعدة ولكنها أولية

على الرغم من أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة أُجريت في نماذج ما قبل سريرية ولم تُختبر بعد على مرضى ألزهايمر. لذلك، لا يمكن اعتبار مركب Cu(ATSM) علاجا معتمدا في الوقت الحالي.

ومع ذلك، توفر النتائج دليلا علميا قويا يدعم مواصلة البحث في العلاجات المعتمدة على المعادن الحيوية، باعتبارها نهجا جديدا قد يساعد مستقبلا في مكافحة الزهايمر والتدهور المعرفي المرتبط به.

المصدر: مجلة ACS Chemical Neuroscience
الأكثر قراءة حرب لبنان؛ حتى متى؟
حرب لبنان؛ حتى متى؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً