غيث التميمي: آخر الهنود الحمر، أم ثمرة عصور الإنحطاط!
مقالات
غيث التميمي: آخر الهنود الحمر، أم ثمرة عصور الإنحطاط!
حليم خاتون
28 تموز 2026 , 04:40 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

هل المواساة يوما حررت وطنا،

ام التعازي بديلا إن هوى العلم!

غيث التميمي، بشارة الراعي، جوزيف عون، نواف سلام، محمود عباس، مقتدى الصدر...

خليط من الاسماء لشخصيات تُعدّ بالآلاف قد تختلف في الكثير؛ لكن شيئا واحدا يجمعها:

دعوات اللا لا لاند في الجمهورية الفاضلة في عالم الوحوش المفترسة!

ينشرون ثقافة النعامة التي تدفن الرأس في الرمل لكي لا ترى الخطر المحدق؛ علّ هذا الخطر لا يراها!

بعضهم ساذج إلى حدّ الغباء فعلا، لكن أغلبهم يخدم المشروع الإمبريالي عن سابق إصرار وتصميم!

من مآسي شظايا تفجير حزب البعث في العراق إنه نقل شريحة واسعة من أتباع هذا الحزب من موقع "الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة" إلى قعر الفكر الإنساني حيث شكل الكثيرون من أتباع هذا الحزب نواة الفكر التكفيري الداعشي الذي تراوح بين الغضب الجاهلي المجنون، وفرق مافياوية معروضة للإيجار للقتل كما داعش والنصرة؛ أو لنشر الأوهام تحت يافطات براقة عن السيادة والحرية والاستقلال ودولة المواطنة كما هؤلاء...

هل تواجه الأمة العربية نفس مصير الهنود الحمر بسبب هؤلاء؟

المظلة الإسلامية التي غطت مساحات واسعة من الكرة الأرضية، غطت في الوقت نفسه عدة طلعات ونزلات حيث رأينا عدة عصور انحطاط رافقت هذه الطلعات، وهذه النزلات...،

من الفساد الذي ساد في عصر الخليفة الثالث، عثمان بن عفّان، إلى حروب خلع الرشد عن كرسي الخلافة مع حروب معاوية ومجموعة من الصحابة ضد الخليفة الرابع علي بن ابي طالب؛ كانوا يشبهون كثيرا عصابة الأربعة التي عبثت بالصين بعد وفاة ماو تسي تونغ، مؤسس الدولة الصينية الحديثة؛ مرورا بعصر الانحطاط الأموي في الشام أولا، ثم في بلاد الاندلس؛ وعصور الإنحطاط العباسي التي استمرت عشرات من السنين مع المماليك من دواعش ذلك العصر؛ وصولا إلى عصر الانحطاط العثماني الذي انتهى بتسليم بلاد المسلمين إلى بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية لينتهي بنا المطاف وقد تمادى إردوغان في بعث الإنحطاط العثماني من جديد عبر تقديم الخدمات للإمبريالية الأميركية المعاصرة وكلب حراستها في المنطقة، إسرائيل!

بعد جدل مع "بعثي"(قديم جديد) لا يزال يعيش في خطابات صدام حسين حول القادسية، وصلني مقطع عن "شيخ" لا يفقه من علوم السياسة شيئا؛ يعيش في الصراع الذي دار بين الأمين والمأمون بعد أكثر من ألف عام؛ يحمل شعار "العراق اولا" ليذكرنا بدونالد ترامب واميركا أولا؛ ومحمد أنور السادات وشعار "مصر اولا"؛ وبقية السفهاء في هذه الأمة الذين يحملون شعارات تضع أقطارهم "أولا" كخطوة أولى ضرورية للهروب من الاستحقاقات الإنسانية قبل أن يزيدوا تنكرا لقضية فلسطين وكأن المشروع الصهيوني حمل وديع عاد إلى أرض الميعاد في فلسطين ولا اطماع لديه ولا كراهية عنده تجاه بقية خلق الله...

كل واحد من هؤلاء المذكورة أسماؤهم؛ ومنهم غيث التميمي ذاك يقفزون في الهواء ليحاربوا طواحينه؛ فيدّعون أن سبب بؤسهم ليس الجلاد الإسرائيلي وأسياده الأميركيين والبريطانيين خاصة والغربيين عامة؛ بل السبب هو الضحية الفلسطينية التي تتحمل بالتأكيد جزءا مهما من المسؤولية عن المأساة التي حلّت بها؛ لكن هذا لا ينفي المسؤولية الأكبر عند الأشقاء الذين وقفوا خلف الأبواب يتنصتون على فك بكارة شقيقتهم كما جاء في قصيدة مظفر النواب: القدس عروس عروبتكم!

كما أمثاله من الذين باعوا الشرف والكرامة فلم يستطيعوا تحمل رؤية إيران تشير إلى عوراتهم وتنكرهم تحت يافطات لا تعني شيئا في عالم القيم والأخلاق والإنسانية والكرامة والشرف!

يعيبون على إيران عدم امتلاكها القوة العظيمة لتدمير أميركا؛ ينظرون إلى قشة صغيرة في عين إيران ولا يرون ألواح الخشب في عيونهم...

على الأقل، إيران تحارب؛ بينما هم كالعبيد يخدمون من يغتصبهم صبحا ومساء، ويفعل بهم ما لا يفعله سوى الخنازير ببعضهم البعض!

استمعت إلى ما قاله مدّعي المشيخة غيث التميمي علّي أجد شيئا من الأنسنة فلم استطع إلا رؤية "شر حاسد إذا حسد"...

كومة من الحقد على من يحمل الراية التي عجز هو وأمثاله عن حملها!

مثل هؤلاء لا يستحقون الإستماع إليهم!

مثل هؤلاء يُرجمون حتى الموت...

الخيانة والعمالة تظل بشعة حتى لو ألبسوها كلمات من ذهب لا يلبث ان يصدأ.