كتب: موسى عبّاس
لَمْ يَعُدْ بِنْيَامِينُ نَتَنْيَاهُو يَخُوضُ انْتِخَابَاتٍ سِيَاسِيَّةً؛ هُوَ يَخُوضُ مِزَاداً عَلَنِيّاً عَلَى الدَّمِ. كُلُّ صَارُوخٍ يَسْقُطُ عَلَى النَّبَطِيَّةِ وكلّ تفجير في المنصوري وغيرها، كُلُّ مُسْتَشْفَىً يُسَوَّى بِالْأَرْضِ ، وَكُلُّ طِفْلٍ يُنْتَشَلُ مِنْ تَحْتِ رُكَامِ كَفْر رُمَّابان وعربصاليم ومن باقي القرى، وَرَقَةُ اقْتِرَاعٍ يَضَعُهَا فِي صُنْدُوقِهِ لِضَمَانِ بَقَائِهِ فِي السُّلْطَةِ. لَكِنَّ الْجَرِيمَةَ الْأَبْشَعَ لَا تَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ سَاطُورِ الْقَاتِلِ، بَلْ تَتَجَلَّى فِي "التَّوْزِيعِ الْمَمْنَهَجِ لِلْأَدْوَارِ" دَاخِلَ الْمَنْظُومَةِ الرَّسْمِيَّةِ اللُّبْنَانِيَّةِ:
نَوَّافُ سَلَامٍ يُنَفِّذُ صَمْتَ "الْمَغْسَلَةِ": حِينَ يَخْرُجُ بِبُرُودٍ لِيَطْلُبَ تَرْكَ الْقَاتِلِ "لِيُنْجِزَ مُهِمَّتَهُ" أَوَّلاً ثُمَّ التَّفَاوُضَ عَلَى الْجُثَثِ، مُتَحَوِّلاً إِلَى غِطَاءٍ سِيَاسِيٍّ يَمْنَحُ الْعَدُوَّ الْمُهْلَةَ الزَّمَنِيَّةَ الْكَامِلَةَ لإِبَادَةِ الْجَنُوبِ :
لماذا تضغطوا علينا اتركوا(اسرائيل) تنجز المهمة .
— جُوزِيفُ عَوْنٍ يُجَرِّدُ الْجَنُوبِيِّينَ مِنَ الْمُوَاطَنَةِ: حِينَ يُفَكِّكُ وَحْدَةَ الْجُغْرَافِيَا وَالدَّمِ وَيُعْلِنُ أَنَّ الْحَرْبَ هِيَ "بَيْنَ (إِسْرَائِيلَ) وَالْجَنُوبِ وَلَيْسَتْ مَعَ لُبْنَانَ"، مُحَوِّلاً أَهْلَ الْجَنُوبِ إِلَى غُرَبَاءَ فِي أَرْضِهِمْ بِلَا حِمَايَةٍ رَسْمِيَّةٍ وَلَا شَرَفِ تَضَامُنٍ.
التَّوَاطُؤُ الْمُكْتَمِلُ:
بَيْنَ سَاطُورِ نَتَنْيَاهُو، وَانْتِظَارِ سَلَامٍ، وَتَبَرُّؤِ عَوْنٍ، تَكْتَمِلُ أَرْكَانُ "الْمَزَادِ"؛ سُلْطَةٌ تَخَلَّتْ عَنْ سِيَادَتِهَا وَأَلْغَتْ حُدُودَ وَطَنِهَا لِتُقَدِّمَ أَجْسَادَ أَبْنَائِهَا قَرَابِينَ مَجَّانِيَّةً لِنَكْسَةٍ أَمْنِيَّةٍ وَسِيَاسِيَّةٍ يَنْجُو بِهَا الْقَاتِلُ مِنْ سِجْنِ الْمُحَاسَبَةِ.
رَئِيسُ وُزَرَاءَ صهيوني أَسْبَقَ فَضَحَهَا عَلَناً: الرَّجُلُ مُسْتَعِدٌّ "لِتَخْرِيبِ الدُّنْيَا" كَيْ لَا يَسْقُطَ. وَتَخْرِيبُ الدُّنْيَا عِنْدَ نَتَنْيَاهُو لَا يَعْنِي بَيَاناً وَلَا أَزْمَةً حُكُومِيَّةً، بَلْ يَعْنِي مَجْزَرَةً وَحَالَةَ طَوَارِئَ، وَتَأْجِيلَ صَنَادِيقِ الِاقْتِرَاعِ عَلَى جُثَثِ الْمَدَنِيِّينَ كَمَا فَعَلُوا فِي عَامِ 1973.
بَرْنَامَجٌ انْتِخَابِيٌّ اسْمُهُ الْمَجْزَرَةُ:
فَشِلَتْ خُطَّةُ إِسْقَاطِ طَهْرَانَ، وَانْكَشَفَتْ هَيْبَةُ "الْمُوسَادِ"، وَطُرِدَ الْخُبَرَاءُ. لَكِنَّ الْهَدَفَ لَمْ يَكُنِ التَّطْهِيرَ، بَلْ كَانَ إِعَادَةَ إِنْتَاجِ الْوَحْشِ بِخُطَّةٍ أَسْرَعَ. مَاذَا يَحْتَاجُ نَتَنْيَاهُو الْيَوْمَ لِيَبْقَى؟
-- دِمَاءً جَدِيدَةً تُلَمِّعُ "الِانْتِصَارَ":
مُنْذُ 7 أُكْتُوبَرَ وَالْكِيَانُ الصُّهْيُونِيُّ يَبِيعُ الْوَهْمَ فِي غَزَّةَ وَلُبْنَانَ وَسُورِيَا وَإِيرَانَ. كُلُّهَا مَحَطَّاتٌ فِي بُرُوبَاغَنْدَا وَاحِدَةٍ: "نَحْنُ مَا زِلْنَا الْأَقْوَى". وَلِذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ الْقَصْفُ، بَلْ يَرْتَقِي مَنْسُوبُهُ عَمْداً.
--إِرْضَاءَ السَّيِّدِ الْأَمْرِيكِيِّ:
بَعْدَ أَنْ حَمَّلَهُ الْبَيْتُ الْأَبْيَضُ مَسْؤُولِيَّةَ الْفَشَلِ الِاسْتِخْبَارِيِّ، عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ "هَدِيَّةً" اسْمُهَا إِنْجَازٌ دَمَوِيٌّ يُعِيدُ لِلْكِيَانِ هَيْبَتَهُ الْمَكْسُورَةَ.
--عِقَاباً جَمَاعِيّاً:
لَيْسَ لِلنِّظَامِ الْإِيرَانِيِّ، بَلْ لِلشَّعْبِ؛ فَضَرْبُ الْبُنَى التَّحْتِيَّةِ، وَتَجْوِيعُ الْبَشَرِ، وَتَحْمِيلُهُمْ كُلْفَةَ صُمُودِهِمْ، هِيَ جَوْهَرُ عَقِيدَةِ الِانْتِقَامِ.
-- إِعَادَةَ تَسْوِيقِ "الْقَائِدِ الْقَوِيِّ":
بِلَا حَرْبٍ لَا وُجُودَ لِنَتَنْيَاهُو، وَبِلَا نَارٍ يَخْمُدُ اسْمُهُ.
بدايةً مُذَكَّرَةُ التَّفَاهُمِ كَبَّلَتِ الْمُجْرِمَ... فَبَحَثَ عَنْ ثُغْرَةٍ
التَّفَاهُمُ الْأَمْرِيكِيُّ - الْإِيرَانِيُّ قَيَّدَ يَدَهُ:
مَمْنُوعٌ ضَرْبَةٌ وَاسِعَةٌ، وَمَمْنُوعٌ عَمَلٌ جُنُونِيٌّ فِي لُبْنَانَ بِلَا إِذْنٍ. فَمَاذَا فَعَلَ؟ انتظر ثمّ اخترع الثُّغْرَةَ فِي ذَرِيعَةِ "الضَّرُورَةِ الْأَمْنِيَّةِ".
وَمِنْ هُنَا جَاءَ العمل لإسقاط "عَلِيِّ الطَّاهِرِ"؛ 17 عَمَلِيَّةٌ عسكريّة هجوميّة طَوِيلَةٌ مُعَقَّدَةٌ وفاشلة، أُبْلِغَتْ وَاشِنْطُنُ بِهَا وكان شَرْطٍها : لَا تُشْعِلُوا الْمِنْطَقَةَ كُلَّهَا. فَوَافَقَ. وَبِالتَّوَازِي فَتَحُوا مَسَارَ "جولات الْمُفَاوَضَاتِ" مَعَ بَيْرُوتَ، لَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُفَاوَضَاتٍ، بَلْ كَانَتْ كَمِيناً.
الْهَدَفُ الصُّهْيُونِيُّ وَاحِدٌ وَثَابِتٌ:
جَرُّ الْجَيْشِ اللُّبْنَانِيِّ إِلَى حَرْبٍ أَهْلِيَّةٍ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ. وَعِنْدَمَا فَشِلَ الْمُخَطَّطُ، رَفَعُوا السَّقْفَ؛ فَبَدَأُوا يُدَمِّرُونَ، وَيَجْرُفُونَ، وَيَقْصِفُون أشد إجراما بوتيرة أعلىى وأعنف.
وَقَاحَةُ السُّلْطَةِ: شَرِيكٌ فِي الْجَرِيمَةِ
وَهُنَا نَصِلُ إِلَى قَلْبِ الْعَارِ. فِي عِزِّ الْمَجَازِرِ، وَفِي عِزِّ تَدْمِيرِالقرى وجرفها ، وَفِي عِزِّ قَصْفِ الْمَبَانِي الرَّسْمِيَّةِ فِي النَّبَطِيَّةِ وَقَتْلِ الْمَدَنِيِّينَ فِي كَفْرِ رُمَّان... خَرَجَ نَوَّافُ سَلَامٍ بِبُرُودٍ لِيَقُولَ:
"لِمَاذَا تَضْغَطُونَ عَلَيْنَا؟ اتْرُكُوا (إِسْرَائِيلَ) تقُومُ بِالْمُهِمَّةِ، وَبَعْدَهَا لِكُلِّ حَادِثٍ حَدِيثٌ".
أَيُّ وَقَاحَةٍ هَذِهِ؟ أَيُّ انْحِطَاطٍ هَذَا؟ أَنْ تَطْلُبَ مِنَ الْجَلَّادِ أَنْ "يُنْجِزَ الْمُهِمَّةَ" ثُمَّ نَتَفَاوَضَ عَلَى الْجُثَثِ! هَذَا لَيْسَ عَجْزاً؛ هَذَا تَوَاطُؤٌ وَشَراكَةٌ فِي الدَّمِ. مَنْ يُطْلِقُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ هُوَ يَدٌ صُهْيُونِيَّةٌ تَلْبَسُ بَدْلَةً رَسْمِيَّةً.
وَبَعْدَهَا يَخْرُجُ رَئِيسُ الْجُمْهُورِيَّةِ جُوزِيفُ عَوْنٍ، بِنَفْسِ الْنهج السِّيَاسِي __ حتى لا نقول أكثر __ وَالْإِسْقَاطِ الْوَطَنِيِّ، لِيُعْلِنَ أَنَّ الْحَرْبَ هِيَ "بَيْنَ (إِسْرَائِيلَ) وَالْجَنُوبِ وَلَيْسَتْ مَعَ لُبْنَانَ".
تَصْرِيحٌ لا نجد له وصفا يناسبه. بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الْمَجَازِرِ، وَبَعْدَ كُلِّ هَذَا التَّدْمِيرِ الْمَمْنَهَجِ لِلْمُسْتَشْفَيَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَالْبُيُوتِ، وَبَعْدَ أَنْ حَوَّلَ الْجَنُوبَ إِلَى حَقْلِ تَجَارِبَ انْتِخَابِيَّةٍ لِنَتَنْيَاهُو...بأي حق يُسْقِطُ رَئِيسُ الْجُمْهُورِيَّةِ (الذي يعتبرنفسه رئيسا لكل لبنان) الْجَنُوبَ مِنْ جُغْرَافِيَا الْوَطَنِ؟
كِلَا التَّصْرِيحَيْنِ وَجْهَانِ لِعُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ: عُمْلَةُ الْخِيَانَةِ. الْأَوَّلُ يَقُولُ: اقْتُلُوا ثُمَّ نَتَفَاوَضْ، وَالثَّانِي يَقُولُ: الْجَنُوبُ لَيْسَ لُبْنَانِيّاً كَيْ نَتَحَمَّلَ كُلْفَتَهُ. كِلَاهُمَا يَغْسِلُ يَدَ نَتَنْيَاهُو مِنَ الدَّمِ، وَكِلَاهُمَا شَرِيكٌ فِي كُلِّ شَظِيَّةٍ وَسُقُوطِ شَهِيدٍ عَلَى أَرْضِ الْجَنُوبِ.
خُطَّةُ "ب": جَرُّ إِيرَانَ مِنْ بَوَّابَةِ أَشْلَاءِ لُبْنَانَ
فَشِلَتِ الْحَرْبُ الْمُبَاشِرَةُ عَلَى طَهْرَانَ. الْخَلِيجُ خَائِفٌ، وَالصِّينُ وَمِصْرُ وَتُرْكِيَا وَالسُّعُودِيَّةُ وَالْعِرَاقُ يَقِفُونَ فِي وَجْهِ الْجُنُونِ. فَمَا الْحَلُّ عِنْدَ نَتَنْيَاهُو؟ لُبْنَانُ.
الْمَنْطِقُ إِجْرَامِيٌّ وَبَسِيطٌ:
وَسِّعِ الْقَصْفَ، اسْتَهْدِفِ الْمَدَنِيِّينَ، دَمِّرْ مُسْتَشْفَىً، احرقْ بَلْدَةً، أجرف غيرها وَانْتَظِرْ. أَيُّ رَدٍّ مِنَ الْمُقَاوَمَةِ سَيَكُونُ "الذَّرِيعَةَ الْمُقَدَّسَةَ"، وَعِنْدَهَا تَتَوَسَّعُ النَّارُ، وَتُدْفَعُ إِيرَانُ دَفْعاً إِلَى الْمَعْرَكَةِ، وَيَعُودُ نَتَنْيَاهُو إِلَى وَاشِنْطُنَ قَائِلاً: "أَرَأَيْتُمْ؟ لَا خِيَارَ إِلَّا الْحَرْبُ الْمُشْتَرَكَةُ".
هُوَ الْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ مُبَرِّراً لِضَرْبِ إِيرَانَ، لَكِنَّهُ اخْتَرَعَ مُبَرِّراً اسْمُهُ "حَقُّ الرَّدِّ عَلَى التَّهْدِيدِ". وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الْفَضْفَاضَةُ هِيَ صَكُّ الْبَرَاءَةِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَعِيدَ بِهِ "حُرِّيَّةَ الْحَرَكَةِ" الَّتِي كانت سَلَبَتْهَا مِنْهُ مُذَكَّرَةُ التَّفَاهُمِ.
رُومَا: مَسْلَخٌ بِاسْمِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ
قَبْلَ كُلِّ جَوْلَةٍ فِي رُومَا، يَشْتَعِلُ الْجَنُوبُ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْكِيَانَ الصُّهْيُونِيَّ لَا يَذْهَبُ لِيُفَاوِضَ، بَلْ يَذْهَبُ لِيُتَوِّجَ انْتِصَارَاتِهِ الْمَيْدَانِيَّةَ.
يَدْخُلُ الْقَاعَةَ وَهُوَ يَحْمِلُ عَلَى الطَّاوِلَةِ: مُسْتَشْفَىً مُدَمَّراً، وَمَبْنَىً رَسْمِيّاً مَحْرُوقاً، وَعَائِلَةً بِأَكْمَلِهَا تَحْتَ الْأَنْقَاضِ، ثُمَّ يَقُولُ: "هَذِهِ وَقَائِعُ جَدِيدَةٌ، فَلْنَتَفَاوَضْ عَلَى أَسَاسِهَا".
هَذِهِ لَيْسَتْ دِبْلُومَاسِيَّةً؛ هَذَا ابْتِزَازٌ بِالدَّمِ. وَهَذَا بِالضَّبْطِ مَا تُرِيدُهُ السُّلْطَةُ الْمُتَوَاطِئَةُ: مُفَاوَضَاتٌ بِلَا شُرُوطٍ، وَبِلَا سَقْفٍ زَمَنِيٍّ، وَبِلَا وَقْفِ عُدْوَانٍ... مُفَاوَضَاتٌ هَدَفُهَا الْوَحِيدُ هُوَ شِرَاءُ الْوَقْتِ لِلْكِيَانِ كَيْ يَفْرِضَ أَمْراً وَاقِعاً جَدِيداً كُلَّ 24 سَاعَةً.
حَرْبُ الْإِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْعَجْزُ الرَّسْمِيُّ الْمَقْصُودُ:
لَمْ يَعُدِ التَّدْمِيرُ فِي الْجَنُوبِ مُجَرَّدَ جَانِبٍ عَسْكَرِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ "إِبَادَةٌ اقْتِصَادِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ" مَمْنَهَجَةٌ تَهْدِفُ إِلَى اقْتِلَاعِ النَّاسِ مِنْ أَرْضِهِمْ وَتَحْوِيلِ النَّزُوحِ إِلَى وَاقِعٍ دَائِمٍ. يُسَوَّى الشَّرِيطُ الْمُمَكَّنُ بِالْأَرْضِ، وَتُحْرَقُ الْمَزَارِعُ، وَتُدَمَّرُ الْمَرَافِقُ، فِي حِينِ تَقِفُ "السُّلْطَةُ الرَّسْمِيَّةُ" - بِرِئَاسَاتِهَا وَحُكُومَتِهَا - مَوْقِفَ الْمُنْتَظِرِ الْعَاجِزِ، بَلْ وَالْمُتَبَنِّي لِسِيَاسَةِ الِاسْتِسْلَامِ الْمُنَظَّمِ.
إِنَّ الصَّمْتَ الرِّئَاسِيَّ وَالتَّلَعْثُمَ الْحُكُومِيَّ لَيْسَا مُجَرَّدَ "قُصُورٍ إِدَارِيٍّ" أَوْ "قِلَّةِ حِيلَةٍ دِبْلُومَاسِيَّةٍ"، بَلْ هُمَا خِيَارٌ سِيَاسِيٌّ خَبِيثٌ يَتَغَذَّى عَلَى شَلَّالَاتِ الدَّمِ. عِوَضاً عَنْ إِعْلَانِ حَالَةِ الطَّوَارِئِ الْقَوْمِيَّةِ، وَمُوَاجَهَةِ الْمَجَازِرِ بِقَرَارَاتٍ سِيَادِيَّةٍ حَاسِمَةٍ تَفْرِضُ وَقْفَ الْعُدْوَانِ كَشَرْطٍ أَوَّلِيٍّ لِأَيِّ اتِّصَالٍ، تُصِرُّ الرَّئَاسَاتُ وَالْمُؤَسَّسَاتُ الرَّسْمِيَّةُ عَلَى لَعِبِ دَوْرِ "الْمُبَلِّغِ" لِلشُّرُوطِ الصَّهْيُونِيَّةِ وَالْأَمْرِيكِيَّةِ.
يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَحَافِلِ الدَّوْلِيَّةِ بِلَا أَوْرَاقِ قُوَّةٍ، وَيَرَفُضُونَ حَتَّى إِدَانَةَ الْمَجَازِرِ بِلُغَةٍ تَلِيقُ بِكَرَامَةِ الشُّهَدَاءِ، لِيُثْبِتُوا أَنَّ الْمُنْظُومَةَ الرَّسْمِيَّةَ بِرُمَّتِهَا قَدِ ارْتَضَتْ أَنْ تَكُونَ أَدَاةً لِتَطْبِيقِ أَهْدَافِ نَتَنْيَاهُو بِيَدٍ لُبْنَانِيَّةٍ. إِنَّ "الْمَوْقِفَ الْحَاسِمَ" الْمَطْلُوبَ الْيَوْمَ يَبْدَأُ مِنْ إِسْقَاطِ هَذِهِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَغْسُولَةِ بِدَمِ الْأَطْفَالِ، وَإِعْلَانِ الْمَفَارَقَةِ التَّامَّةِ مَعَ كُلِّ مَنْ يَرَى فِي جُثَثِ الْجَنُوبِيِّينَ جِسْراً لِتَسْوِيَاتٍ رَخِيصَةٍ.
الْخُلَاصَةُ: مَعْرَكَةُ وُجُودٍ
نَتَنْيَاهُو لَا يُحَارِبُ مِنْ أَجْلِ أَمْنٍ؛ هُوَ يُحَارِبُ مِنْ أَجْلِ الزِّنَزَانَةِ الَّتِي تَنْتَظِرُهُ إِذَا خَسِرَ. وَلِذَلِكِ سَيَقْصِفُ، وَسَيَقْتُلُ، وَسَيَحْرِقُ.
أَمَّا نَحْنُ، فَأَمَامَ خِيَارَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا:
إِمَّا أَنْ نَقُولَهَا بِوُضُوح: مَنْ يُبَرِّرُ لِلْكِيَانِ الصُّهْيُونِيِّ "إِنْجَازَ مُهِمَّتِهِ" هُوَ شَرِيكٌ فِي الْجَرِيمَةِ، وَمَنْ يُسْقِطُ الْجَنُوبَ مِنَ الْوَطَنِ هُوَ مُتَوَاطِئٌ ويجب أن يسقط.
وَإِمَّا أَنْ نَنْتَظِرَ جَوْلَةَ رُومَا الْقَادِمَةَ، لِنَكْتَشِفَ أَنَّ الْمُفَاوَضَاتِ نَفْسَهَا تَحَوَّلَتْ إِلَى آلَةٍ فِي يَدِ نَتَنْيَاهُو... آلَةٍ لِقَتْلِ الْمَزِيدِ، وَانْتِخَابِ الْمَزِيدِ مِنَ الدَّمِ.
زَمَنُ "الصَّبْرِ الِاسْتِرَاتِيجِيِّ"متى ينتهي ؟، وَينتَهَى مَعَهُ زَمَنُ الْأَعْذَارِ لِلْمُتَخَاذِلِينَ. الْجَنُوبُ لَا يَحْتَاجُ بَيَانَاتٍ؛ الْجَنُوبُ يَحْتَاجُ مَوْقِفاً. مَوْقِفاً حَاسِماً يَقُولُ لِلْكِيَانِ وَلِشُرَكَائِهِ فِي الدَّاخِلِ: كَفَى، الدَّمُ اللُّبْنَانِيُّ لَيْسَ وَرَقَةَ انْتِخَابٍ لِأَحَدٍ ولا حلّ إلّا بالمقاومة والغريق لا يخشى البلل.