٤ آب، ٢٣ أيلول: كثير من الألغاز، قليل من اليقين!
مقالات
٤ آب، ٢٣ أيلول: كثير من الألغاز، قليل من اليقين!
حليم خاتون
29 أيلول 2026 , 05:22 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون

٢٨ أيلول ١٩٧٠: نجاح الغرب في النيل من جمال عبد الناصر في عملية مركبة دخل فيها بعض الجهات السوفياتية، وبعض المحسوبين على ثورة يوليو ٥٢ من داخل مصر!

٢٧ أيلول ٢٠٢٤: اغتيال السيد نصرالله في عملية مركبة شارك فيها الغرب والعرب وجهات محلية لبنانية بما في ذلك أجهزة داخل النظام اللبناني!

من ١٥ أيار ١٩١٥ مع وعد بلفور إلى يومنا هذا: نجاح المؤامرة رغم الإصرار على نفي نظرية المؤامرة!

البعض يعود الى مؤتمر بازل أواخر القرن التاسع عشر تحت قيادة تيودور هرتزل!

آخرون يُرجعون ما يحدث إلى مؤتمر كامبل السري للدول الاستعمارية حوالي سنة ١٩٠٥...

آخرون يعودون إلى حملة نابليون على مصر وبلاد الشام ودعوته لقيام دولة يهودية في فلسطين بعد هزيمته على شواطئ ذلك البلد!

غيرهم يعود الى القس الإنجيلي مارتن لوثر ونظرية المؤامرة حول دور مجموعة من اليهود الذين تسللوا إلى النصرانية بغية تدمير الكنيسة من الداخل عبر خلق انشقاقات فيها أدت إلى حروب المئة عام الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت، والتي لا تزال ظاهرة رغم معاهدات ويست فاليا!

عالم مليء بالألغاز؛

لكن عجلة التاريخ التي تطوي الأيام، تطوي معها حقائق لن نعرفها أبدا...

الرابع من آب ٢٠٢٠ وتفجير مرفأ بيروت بكارثة قاربت سلاح الدمار الشامل؛

والثالث والعشرون من أيلول ٢٠٢٤ ولغز ١٦٠٠ غارة خلال ٢٤ ساعة على لبنان أدت إلى كارثة قد تؤدي إلى اختفاء الكيان اللبناني!

يومان يختصران نظرية المؤامرة على هذا الشرق!

يوما ٤ آب ٢٠٢٠، و٢٣ أيلول ٢٠٢٤ مثلُُ حول نظرية المؤامرة من جهة، وزوال حضارات ودول وأمم بسبب الجهل والغباء والخيانة وسيطرة منطق عصر الزنوج والأمريكان من جهة أخرى!

كل ما نعرفه حول ٤ آب ٢٠٢٠، هو حول سفينة محمّلة ب٢٧٥٠ طن من النيترات تنفذ عبر شبكة مراقبة بحرية دقيقة يقودها الأسطول الألماني في البحر الأبيض المتوسط الذي يراقب ويدقق بكل ما يدخل او يخرج من لبنان ولا يرى هذه السفينة تدخل مرفأ بيروت، كما لم ير لطف الله ٢ محمّلة بالسلاح تدخل مرفأ طرابلس شمال لبنان لصالح جماعات داعش والنصرة في سوريا...

وسط شبكة من الفساد والسمسرات والنهب المنظّم لمقدّرات الدولة والشعب اللبناني؛ وإدارة الأزمات، والعيش على هذه الإدارة؛ رست في مرفأ بيروت هذه السفينة الأوكرانية التي تحمل النيترات وعلى متنها قبطان وبحارة روس وأوكران حيث تملك اللوبيات اليهودية الصهيونية قدرا كبيرا من السلطة، وتم العمل على إبقائها هناك حتى لحظة التفجير دون أن يعطي أي كان أية أهمية لخطر وجود النيترات رغم تهديد السيد نصرالله لإسرائيل حول مستودعات النيترات في مرفأ حيفا!

كيف وماذا ولماذا...

كل ذلك يبقى لغزا لا ينفي أن النيترات تم تفجيره وفقا لتعليق جاء على لسان دونالد ترامب أثناء تحدثه في اجتماع حين قال حرفيا:

I was just informed that Beirut Harbour has been attacked!

لقد علمت للتو أن مرفأ بيروت تعرض لهجوم!

في ٢٣ أيلول، وبعد أيام من الغارات العنيفة، توجت إسرائيل عملياتها ب١٦٠٠ غارة خلال ٢٤ ساعة استطاعت فيها تدمير أو على الأقل، تحييد كل قوة الردع عند حزب الله في ما يشبه إلى حد بعيد ما حدث في الخامس من حزيران٦٧ حين أصر عبد الناصر كما فعل حزب الله لاحقا، على عدم المبادرة إلى الهجوم خوفا من القانون الدولي واحتراما لقانون الغاب الذي يسود بفضل الإمبريالية الأميركية وتلكوء الغرب دائما عن امتلاك القدرة على المبادرة!

هناك من تحدث عن مشاركة اميركية بريطانية ألمانية وهذا غير مستبعد على الإطلاق بعد أن رأينا الغرب بأكمله على باب نتنياهو يعرض الخدمات لكي تقضي إسرائيل على من رفع أو يتجرأ أن يرفع رأسه في وجه نظام عالمي يسود فيه الغرب وتسود فيه إسرائيل بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ بحجة حق اسرائيا بالدفاع عن نفسها...

أمس، تحدث القيادي في حزب الله نواف الموسوي حول تسريبات في الصحافة الألمانية عن زرع المخابرات الألمانية لأجهزة تتبع في صواريخ حزب الله سمحت لإسرائيل بتدميرها قبل الإنطلاق، كما تحدث عن المشاركة الأميركية المباشرة في اغتيال الحاج عماد مغنية في دمشق، ليصل الى مشاركة الأميركيين وأكثر من طرف غربي في عملية تفخيخ البيجرز!

بغض النظر عن الأدلة والبراهين، لا يشك أي عاقل بصحة هذه المشاركة؛ لكن المصيبة الأعظم ليست في هذا؛

المصيبة الأعظم هي حين نسأل كيف وصلت أجهزة التتبع إلى صواريخ حزب الله، وكيف وصل البيجرز إلى أيدي المئات من المجاهدين ونرى أن سلاسل التوريد كانت مخروقة، كما أن شبكة الإتصالات مخروقة؛

وفوق كل ذلك أن حزب الله وإيران بشكل أساسي اختارا التعامل مع ألمانيا وهنغاريا رغم أن هذين البلدين إلى جانب بريطانيا يشكلان أكثر البلاد على سطح الكوكب دعما لاسرائيل وتحالفا معها بعد الولايات المتحدة الأميركية!

صحيح ان الإمارات العربية تعتبر وكرا تجسسيا لإسرائيل؛ لكن لماذا كانت تلك التعاملات معها وزيارة وفيق صفا لها؟

وماذا عن مد اليد للسعودية المسؤولة عن حرب إبادة على شعب اليمن، والتي بمشاركة أميركا وإسرائيل انتجت في لبنان سلطة عميلة أعلنت وتعلن جهارا عن تحالف هذه السلطة باسم لبنان مع إسرائيل للقضاء على المقاومة!

يا أخ نواف،

المشكلة ليست في أعدائنا!

هم اعداؤنا ونحن نعرف ذلك جيدا ونطمح إلى محاربتهم وهزيمتهم!

المشكلة في من لا يزال في قيادة المقاومة حتى الأمس القريب يتحدث يوما عن مد اليد للسعودية ويتحدث عن العملاء في داخل لبنان كشركاء في الوطن!

المشكلة ببساطة تكمن في عدم حزم أمرنا والتوكل على الله والمبادرة بدل انتظار الصفعات لتنهال علينا وتقتل أعز من عندنا!

حليم خاتون