عَلِي الطَّاهِرِ: مَقْبَرَةُ
مقالات
عَلِي الطَّاهِرِ: مَقْبَرَةُ "النُّخْبَةِ"... وَحِكَايَةُ الـ 50 الَّذِينَ سَحَقُوا أُسْطُورَةَ "الَّذِي لَا يُقْهَرُ"
موسى عباس
11 أيلول 2026 , 19:07 م

كتب: موسى عبّاس

«إِنَّ عَيْنَنَا عَلَى الهَدَفِ... وَالمُقَاوَمَةُ لَا تُقَاسُ بِالمَوْقِعِ أَوْ الجُغْرَافِيَا، بَلْ بِالإِرَادَةِ وَالتَّصْمِيمِ عَلَى الاِنْتِصَارِ.»

— السَّيِّد حَسَن نَصْر الله

يُرِيدُونَ تَسْوِيقَ "خُدْعَةٍ" وَ"تَدْمِيرِ شَبَكَةٍ" عَلَى أَنَّهُمَا نَصْرٌ. لَكِنَّ الحَقِيقَةَ الَّتِي اعْتَرَفُوا بِهَا بِأَنْفُسِهِمْ تَفْضَحُهُمْ: 3 أَشْهُرٍ، 50 شَهِيدًا قَاتَلُوا حَتَّى الانتصار بالشهادة، وَشَبَكَةُ أَنْفَاقٍ أَرْعَبَتْ أَهَمَّ فِرَقِ النُّخْبَةِ فِي العَالَمِ.

هَذِهِ لَيْسَتْ مَعْرَكَةً. هَذِهِ مَقْبَرَةٌ جَمَاعِيَّةٌ لِأُسْطُورَةِ الجَيْشِ الَّذِي لَا يُقْهَرُ.

اعْتِرَافُ العَدُوِّ: مَقْبَرَةُ النُّخْبَةِ

هَيْئَةُ البَثِّ الصهيونيَّةُ ونقلاً عن قائد عسكري كَشَفَتْ كَوَالِيسَ مَا يُسَمُّونَهُ "تَدْمِيرَ شَبَكَةِ عَلِي الطَّاهِرِ"يقول:

"العَمَلِيَّةُ اسْتَمَرَّتْ 3 أَشْهُرٍ وَبَدَأَتْ بِخُدْعَةٍ بَعْدَ السَّيْطَرَةِ عَلَى قلعة الشَّقِيفِ ( لم تكن بيد المقاومة)، وَأَسْفَرَتْ عَنْ تَصْفِيَةِ 50 عُنْصُرًا مِنْ حِزْبِ اللهِ رَفَضُوا الاِسْتِسْلَامَ وَخَاضُوا قِتَالًا حَتَّى المَوْتِ دَاخِلَ مَرْكَزِ العَصَبِ الرَّئِيسِيِّ لِلْأَنْفَاقِ"

قِفْ عِنْدَ الكَلِمَاتِ:

3 أَشْهُرٍ لِأَجْلِ خُدْعَةٍ. 50 مُقَاتِلًا اخْتَارُوا الإستشهاد وَلَمْ يَرْفَعُوا الرَّايَةَ. مَرْكَزُ العَصَبِ الرَّئِيسِيِّ لِلْأَنْفَاقِ الَّذِي صَمَدَ أَمَامَ كُلِّ تِرْسَانَةِ العَالَمِ.

هَذَا يَجْمَعُ اعْتِرَافَيْنِ فِي اعْتِرَافٍ وَاحِدٍ: اعْتِرَافٌ بِقُدْرَةِ المُقَاوَمَةِ الَّتِي جَعَلَتْهُمْ يَحْتَاجُونَ "خُدْعَةً" لِلْتَقَدُّمِ، وَاعْتِرَافٌ بِالجُبْنْ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِقَتْلِ رِجَالٍ رَفَضُوا الاِسْتِسْلَامَ.

قَائِدُ الفِرْقَةِ 36 كَانَ صَادِقًا عِنْدَمَا قَالَ: "كَانَتْ مِنْ أَكْثَرِ العَمَلِيَّاتِ الَّتِي نَفَّذْنَاهَا تَعْقِيدًا عَلَى الإِطْلَاقِ".

لِأَنَّهُ بِبَسَاطَةٍ وَاجَهَ رِجَالًا لَا يَعْرِفُونَ الهَزِيمَةَ.

التَّارِيخُ يُعِيدُ نَفْسَهُ: مِنْ عَبْوَةِ القَذِيفَةِ إِلَى شَبَكَةِ الأَنْفَاقِ

سَخِرُوا بِالأَمْسِ مِنْ "عَبْوَةِ القَذِيفَةِ وَالرَّشَّاشِ" أَمَامَ الدَّبَّابَةِ. وَاليَوْمَ يَسْخَرُونَ مِنْ "شَبَكَةِ أَنْفَاقٍ" أَمَامَ عشرات الأقَمَارِ الصِّنَاعِيِّّة.

وَالنَّتِيجَةُ وَاحِدَةٌ: هَزِيمَةٌ الصهاينة.

فِي 2000 هَرَبُوا مِنَ الجَنُوبِ. وَفِي 2006 تَوَسَّلُوا وَقْفَ النَّارِ. وَاليَوْمَ بَعْدَ 3 أَشْهُرٍ يَحْتَفِلُونَ بِـ "خُدْعَةٍ" وَبِـ 50 شَهِيدًا قَاتَلُوا قاالاً ضارياً رغم حصارهم الذي أستمرّ ثلاثة أشهر حَتَّى نالوا ما نالوا الشهادة ؟

أَيُّ جَيْشٍ فِي العَالَمِ يَحْتَاجُ 90 يَوْمًا لِيَقْتُلَ 50 رَجُلًا فِي نَفَقٍ، ثُمَّ يُسَمِّي ذَلِكَ انْتِصَارًا؟

طَرِيقُ النَّصْرِ وَالعَقِيدَةُ الَّتِي لَا تَمُوتُ:

يُرَاهِنُونَ عَلَى الحِصَارِ وَالتَّآمُرِ وَالتَّخَاذُلِ لِيَكْسِرُوكُمْ، وَنَحْنُ نُرَاهِنُ عَلَى دَمِ الشُّهَدَاءِ الـ 50 ومن سبقهُم الَّذِينَ كَتَبُوا بِدِمَائِهِمْ أَنْ لَا اسْتِسْلَامَ.

الرَّخَاءُ يَأْتِي بَعْدَ الشِّدَّةِ، وَالفَرَجُ يَأْتِي بَعْدَ الكَرْبِ، وَمَنْ يَنْصُرِ اللهَ صَادِقًا لَنْ يُخْذَلَ.

الـ 50 الَّذِينَ ارْتَقَوْا، هُمْ فِي الحَقِيقَةِ مَنْ فضحوْا أُسْطُورَةَ العَدُوِّ ، وَأَثْبَتُوا أَنَّ العَصَبَ الرَّئِيسِيَّ لِلْمُقَاوَمَةِ لَيْسَ فِي الأَنْفَاقِ وَلَا فِي التِّلَالِ؛ العَصَبُ فِي العَقِيدَةِ الَّتِي لَا تَمُوتُ.

أَمَّا المَتَخَاذِلُونَ الَّذِينَ يُطَبِّلُونَ لِهَذَا "الإِنْجَازِ"، فَالْتَّارِيخُ لَنْ يَسْأَلَ عَنْ خُدْعَةٍ احْتَلَّتْ تَلَّةً، بَلْ سَيَسْأَلُ: أَيْنَ كُنْتُمْ عِنْدَمَا قَاتَلَ الـ 50 حَتَّى الشهادة؟

رسالة إلى أتباع الوهم وسدنة الحصار

«أمّا أولئك القابعون في عروش العجز، ممن ارتضوا لأنفسهم دور "الحارس الساهر" على أمن المحتل، والمحرّض الخسيس على دماء أبناء أرضهم: اعلموا أنّ التاريخ لا يرحم الخونة والجبناء.

بينما كان 50 بطلاً يكتبون بالدم والأشلاء ملحمة الكرامة ويصنعون جحيماً لأعتى عتاد العصر، كنتم أنتم تلهثون وراء رضا الساقطين، وتنسجون خيوط الحصار والتآمر ضد شعبكم ومقاومتكم.

إنّ الشرفاء الذين سحقوا أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر" تحت الأرض، تركوا لكم العار والذل فوقها. لن ترمموا عجزكم بالتحريض، ولن تكسروا إرادة الصمود بالمحاصرة؛ فمن هزم أعتى قوة تسليح بصدوره العارية وإرادته الصلبة، لن توقفه سياستكم الهشّة ولا ارتهانكم المذل. وسيظل التاريخ يذكر هؤلاء الشهداء كرموزٍ للحرية، بينما تُلقى أسماؤكم في مزابل التاريخ مع كل من خان أرضه وأهله.»

عَلِي الطَّاهِرِ لَيْسَتْ نِهَايَةَ شَبَكَةٍ، بَلْ هِيَ بِدَايَةُ كَابُوسٍ لِلْعَدُوِّ.

لِأَنَّ الدَّرْسَ الَّذِي تَعَلَّمَهُ اليَوْمَ هُوَ: كُلُّ نَفَقٍ تُدَمِّرُهُ، سَنَحْفِرُ عَشَرَةً، وَكُلُّ شَهِيدٍ يَسْقُطُ، سَيُولَدُ أَلْفُ مُقَاوِمٍ.

وَلِهَذَا السَّبَبِ تَحْدِيدًا، يَظَلُّ المَيْدَانُ شَاهِدًا أَنَّ كُلَّ مَوْقِعٍ يَعْتَقِدُ العَدُوُّ أَنَّهُ حَسَمَهُ بِـ "خُدْعَةٍ"، يَتَحَوَّلُ إِلَى مَأْزَقٍ مُسْتَمِرٍّ يُثْبِتُ أَنَّ الأَعْلَوْنَ هُمْ أَهْلُ الأَرْضِ وَالعَقِيدَةِ.