لفتني في عناوين الصُّحُفِ اللبنانيةِ البوم الجمعة١٩/٦/٢٠٢٦ عنوانُ صحيفةِ النهار اللبنانية، وعنوان صحيفةِ الجمهورية، والصحيفتان مُعادِيَتانِ لإيرانَ ولِلمقاومة، لا لِسبب، إلَّا لأنَّ الإيرانيين قالوا: لاإلٰهَ إلَّا اللهُ، وأنَّهُم يدعمون لبنانَ ومقاومتَهُ الَّتي تُقاتِلُ العَدُوَّ الطّامِعَ بالأرضِ وبالثروةِ اللبنانيةِ النفطيةِ والغازيَّة، ولأنَّ الصَّحيفتَيْنِ مُمَوَّلتانِ أميركياً، مِن خلال مُستعمراتِ أميرِكا في الخليج.
عنوانُ "النَّهار":
المبارزةُ تتصاعدُ بين" المنطقة الأمنية"
والبند الإيراني...جولةُ المُفاوضاتِ الخامسة(بين لبنان وإسرائيل) أمامَ اختِراقٍ مُتَقدِّم.
نقول: إنَّ الفلسطينيين فاوضوا إسرائيل حوالي ال80 سنةً،فماذا كانتِ النَتيجة؟
ازدادَالإسرائيليون فجوراً وغطرسةً وزادَ احتِلالُهُم،لأراضي فلسطين، وكادت فلسطينُ تَضيعُ، لولا طوفانُ الأقصى.
أفلا يعتَبرُ اللبنانيون بما حصلَ لِلفلسطينيين؟
فالمُفاوضاتُ لن تُنْتِجَ إلَّا الأسوأَ لِلُبنان، خصُوصاً وأنَّ لُبنانَ، تخلّى عن أوراقِ قُوَّتِه، قبلَ الذّهابِ إلى المفاوضات، مُعتمداً اعتِماداً كُلِّيّاً على"الصديقِ"الأميركي الَّذي يَدَّعي حِرصَهُ على لبنانَ، فيما هو الأحرَصُ على عَدُوِّ لُبنانَ الأوحدِ إسرائيل؛ فكيفَ،بِرَبِّكُم يكونُ داعِمُ عدُوِّ لبنان هذا داعماً لِهذا اللُّبنان؟!!
أمّاعنوانُ صحيفة
" الجمهورية" فهو:
"العقوبات رسالةُ فصلِ المسارات"(فصلِ مسارِ الحلِّ في لبنان، عن مسارِ الحلِّ بين إيران وأميرِكا)
"لبنانُ إلى المُفاوضات لِتأمينِ الِانسِحاب".
وهنا نقول: ولِماذا يَذهبُ لُبنانَ لضمانِ الاِنسحاب، والِانسِحابُ مضمونٌ بالورقةِِ الإيرانيَّةِ الأميركية.؟!
بِاللهِ عليكم، هل يَصِحُّ فَصلُ المسار اللُّبناني، وقد تخلَّى لُبنانُ عن ورقتَي قُوَّتهِ الوحيدتين، عن مسارِ الحلِّ الإيراني الأميرِكي، وبعد أن قيَّضَ اللهُ لِلُبنانَ داعِماً حقيقياً وقوِياً، هو إيران، الذي لن يسمَحَ لِلعدُوِّ الصِّهيوني بِاستِغلالِ ضعفِ لُبنانَ، و الِاستِفرادِ بِهِ، لِإملاءِ شروطِهِ عليه، والَّتي لن يكون فيها، مُطلَقاً، ما هو لِمصلحةِ لُبنان، كما عُرِفَ عنْ هذا العَدُوِّ الأنانيِّ اللَّئيمِ والمُجرم؟
لَقد جَرت، حتَّى الآنَ، أربَعُ جولاتٍ لم يَجنِْ لُبنانُ خِلالَها إلَّا الذُّلَّ والمهانةَ، والِاستِضعاف، فماذا ينتظِرُ المُفاوضونَ اللُّبنانيُّون من الجولةِ الخامِسةِ، غيرَ المزيدِ منَ المَذلَّةِ والتنازُلاتِ التي، رُبَّما تُفَجِّرُ لُبنانَ منَ الدّاخلِ، وعِندها لن تنفعَ، لا أميرِكا ولا إيران، ولن ينفعَ النَّدَم.
وإذا كانتِ السُّلطَةُ اللُّبنانيَّةُ تَكرَهُ إيرانَ، إلى درجةِ أن تجلبَ الويلَ والثُّبورَ لِلُبنانَ واللُّبنانيين، فإنَّ مصلَحةَ لُبنان، فوق الجميع، ولن تكونَ بتنفيسِ حِقدٍ وكراهيَّة، ولا بِمُراعاة الآخرين،كما تفعَلُ السُّلطةُ، على حِسابِ مصلحة اللُّبنانيين، فإنَّنا
نقتَرِحُ مساراً مُختَلِفاً عنِ المسارِ الحاليّ، يتلخَّصُ بِالتَّالي:
١-تخلِّي السُّلطةِ عن مسارِ المُفاوضاتِ العقيمةِ الحالي .
٢- العودَةُ إلى الدَّاخِلِ اللبناني، والعملُ على إيجادِ مسارٍ جديدٍ لِلحَلِّ يتوافُقُ عليهِ اللبنانيون.
٣- تسليمُ الجيشِ والمُقاومة مهمّةَ الدِّفاعِ عن لبنان، بِدَمجِ المُقاومةِ بالجيش.
٤- بعد هذا تنطلِقُ السُّلطةُ إلى مُفاوضاتٍ غيرِ مُباشرةٍ، تستفيدُ خِلالَها مِن عُنصُرِ القُوَّة المُحصَّلِ مِنْ تنفيذ النّقاط الثلاثةِ السابقة،ومُستَفيدةً كذلك منَ الدَّعمِ، من أيِّ جِهَةٍ ترغَبُ بتَقدِيمِ الدَّعمِ لِلُبنان.
إنَّ المُفاوضاتِ الجاريةَ، بِشكلِها الحالي، لَن تستطيعَ تحصيلَ حُقوقِ لُبنانَ، بِالحُرِّيَّةِوالِاستِقلال، وبِالسيادةِ على أرضه، والأمنِ والسَّلامِ والكرامةِ الوطنيّة.
إنَّنا نعيشُ في عالَمٍ لا يحتَرِمُ القوانينَ الدَّوليَّةَ، ولا الأخلاقَ ولا الصَّداقاتِ، ولاالأعرافَ الإنسانيّة؛ عالَمٍ أنانِيٍّ لا يحتَرِمُ إلّا القُوَّة، ومَنْ يَعتَقِدُ غيرَ ذلكَ، يُكَذِّبُهُ ما يجري اليومَ على أرضِ الواقِعِ ، على مرأى ومَسْمَعٍ مِنَ الجميع، والعاقِلُ هو مَن يعتَبِرُ مِمّا يَجرِي حولَه، لا بِما يَجري معه، حتَّى لا يدفعَ فاتورَةَ الِاعتِبار الباهِظةَ مِنْ حِسابِهِ الخاص، إذْ إنَّهُ قد يَعجِزُ عن دَفْعِها، ويفوتُهُ القِطارُ، وليتَ ساعة مَنْدَمِ.