” من أدغال أفريقيا إلى مرتفعات الجولان وجبل الشيخ وجنوب لبنان... هل آن الأوان لاستراتيجية عربية_دولية موحدة ضد تغلغل المنظومة الاستعمارية؟"
رسالتي إلى الشعوب والجيوش الشقيقة والصديقة الواعية والمدركة لحجم الخطر: أيها الوطنيون الأشراف: يا جماهير أمتنا قاطبة: في أعماق ليل التاريخ الدامي تسري الخديعة كالسم الخفي الذي يتسلل إلى العروق قبل أن يستيقظ الجسد على فنائه. هكذا يمد الكيان المحتل لفلسطين أذرعه الأخطبوطية الطامعة بسلب ونهب الثروات وتغير معالم الأرض تحت ستار التقدم الزائف.
من أدغال القارة السمراء ينسج هذا المشروع التوسعي شبكاته مع حكومات دول كأثيوبيا وكينيا والمغرب وغيرها تحت غطاء التعاون الزراعي والأمني والتكنولوجي، يحاول السيطرة على معادن الذهب والألماس واليورانيوم ومصادر المياه_ ويحول ما يجعل منهم حلفائه إلى أدوات تخدم مصالحه الاقتصادية والسياسية. إنه نموذج معاصر للاستعمار الذي يستنزف الموارد ويفتت الإجماع الدولي الرافض للاحتلال. أما عن الجنوب السوري_القنيطرة جبل الشيخ ومرتفعات وهضبة الجولان فيتجلى الطابع الطامع بوضوح. رغم قرار مجلس الأمن رقم 497، تواصل حكومة هذا الشر الظلامي توسيع رقعة المستوطنات وتغير الواقع الديمغرافي والجغرافي يوما بعد يوم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
هذه العقيدة الإجرامية العابرة للأخلاق التي تنشر في الأرض جميع أنواع الفساد وتضرب المنظومة القيمية وتشجع الشذوذ والانحلال الأخلاقي، وتذكي روح الطائفية وتنشر الفوضى الخلاقة في البلاد. ويمد هذا النسق الإحلالي الإبادي، أنيابه نحو كل فرصة لتعزيز هيمنته.
أيها الملايين من وطنيين وأشراف وأحرار بلد الأبجدية الأولى، يا جماهير أمتنا التي تأبى الذل والهوان، آن الأوان لأن تستنهضوا مقاومة شعبية وطنية ديمقراطية سورية شاملة، قادرة على تطهير أرض جنوبكم، جولانكم، جبلكم الشامخ جبل الشيخ، وكامل ترابكم الوطني من رجس المحتل. استلهموا عظمة المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية الباسلتان وما قدمته وتقدمه من تضحيات جسام. تصد عنكم وعن ربوع لبنان وفلسطين شر القوى الظلامية. هذا القوى المجرمة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من العاصمة دمشق.
فالتراب السوري ليس ملكا لعرش سوري سابق أو حالي أو لاحق، إنه ملك لكم.
آن الأوان للتلاحم مع الدور المشرف لأم القلاع الفولاذية التي كسرت هيبة حكومة الطاغوت الأكبر وابنه الأصغر، ومرغت أنوفهم في الوحل.
حان الوقت لتتكاتفوا وتتعاضدوا مع جميع أجنحتها البطولية المقاومة ضد محور الشر الإبستيني مقدمة نموذجا يحتذى به في التصدي والإباء.
لقد حذر فقيد الأمة الإسلامية السيد علي خامنئي ”ق" مرارا وتكرارا من مخططات المستكبرين الطامعين. مؤكدا على الوحدة والتلاحم بين أبناء أمتنا العربية والإسلامية للوقوف بحسم وعزم بوجه أكثر المخططات خبثا الطامعة بسرقة خيراتكم.
مؤكدا سماحته أيضا: أن الوحدة بين أبناء الأمة هو السلاح الأقوى أمام هذا الخطر الداهم.
وأحذر بدوري أيضا، كمناضل جبهة ناعمة عالمينا العربي والإسلامي وحتى المسيحي الشقيق: مؤكدا أن هذا التغلغل لا يفرق بين مذهب أو طائفة أو ديانة. فالجميع ضمن بنك أهداف هذه الغدة السرطانية التي تستوجب الإستئصال. والخطر الذي يهدد السلم العالمي بالمزيد من التبعية والفوضى إن لم يواجه استراتيجيا.
في تراث الأمم كانت العقارب والأفاعي رمزا للخطر المتسلل الذي يسمم الجسد تدريجيا. وهكذا تعمل الطغمة الاستيطانية وقطعانها الدموية.
يتسلل اليوم إلى أدغال أفريقيا، ويتمدد غدا في أراض أخرى إن لم نقف له بالمرصاد.
يا أبناء بلاد الشام قاطبة وسورية بشكل خاص، ابذلوا الجهود الصادقة، ولتكن مقاومة محقة قانونية شرعية عادلة جزءا أصيلا من محور الصمود والممانعة. الآن هو الوقت المناسب للتكاتف والوحدة الحقيقية. فإما أن نوقف زحف العقارب والأفاعي بوعي وإرادة جمعية، أو ندفع جميعا ثمن الغفلة جيلا بعد جيل. ولتعلموا أن التاريخ يصنعه الأحرار بالصمود والإباء.
كاتب دمشقي حر وفنان وطني في الغربة.