طور باحثون في الولايات المتحدة جهازا متقدما يُعرف باسم " الأنف الإلكتروني "، يتمتع بقدرات استشعار تتجاوز حاسة الشم البشرية في التعرف على علامات فساد الأغذية والكشف عن مسببات الحساسية الغذائية بكميات صغيرة للغاية.
ووفقا للدراسة المنشورة في Science Advances، يمكن للجهاز الجديد المساهمة في تحسين سلامة الأغذية وحماية الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الغذائية، من خلال الكشف السريع والدقيق عن المواد المسببة للمخاطر.

كيف يعمل الأنف الإلكتروني؟
يتكون الجهاز من منظومة تضم 16 مستشعرا غازيا مصغرا، حيث صُمم كل مستشعر للتعرف على مجموعة محددة من المركبات العضوية المتطايرة التي تنبعث من المواد الغذائية.
وتشبه آلية عمل النظام مستقبلات التذوق والشم الرقمية، إذ يحتوي على شرائح مزودة بطبقات استشعار مختلفة تتفاعل بطرق متنوعة مع جزيئات الغازات.
وعند حدوث هذا التفاعل الكيميائي، تتحول الإشارات الناتجة إلى نبضات كهربائية يمكن تحليلها ومعالجتها بواسطة الأنظمة الإلكترونية.
الذكاء الاصطناعي يدرب الجهاز على التعرف على الروائح
اعتمد الباحثون على تقنيات التعلم الآلي لتدريب الجهاز على التمييز بين الأنماط العطرية المختلفة للمنتجات الغذائية.
وشملت التجارب التعرف على روائح:
سبعة أنواع من المكسرات.
أنواع مختلفة من التوت.
البيض.
الحليب.
لحوم الدجاج.
كما تم تدريب النظام على رصد التغيرات التي تطرأ على هذه المنتجات خلال مراحل التلف المختلفة.
الكشف عن مسببات الحساسية بكميات ضئيلة
أظهرت نتائج الاختبارات قدرة الجهاز على اكتشاف آثار دقيقة جدا من مسببات الحساسية الغذائية.
فقد تمكن من التعرف على أجزاء صغيرة من الجوز بوزن لا يتجاوز 0.05 غرام، وهو مستوى دقة قد يكون مهما للأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة تجاه بعض أنواع المكسرات.
كما يستطيع النظام رصد آثار الفول السوداني والجوز، وهما من أكثر مسببات الحساسية الغذائية انتشارا حول العالم.
تطبيقات محتملة في سلامة الغذاء
يرى الباحثون أن التقنية الجديدة يمكن أن تُستخدم في العديد من المجالات المرتبطة بسلامة الأغذية، ومنها:
مراقبة جودة المنتجات الغذائية.
الكشف المبكر عن فساد الطعام.
التحقق من خلو المنتجات من مسببات الحساسية.
دعم عمليات التفتيش الغذائي.
تحسين أنظمة مراقبة التخزين والنقل.
ويمكن أن تسهم هذه التقنية أيضا في تقليل هدر الغذاء من خلال تقديم تقييم أكثر دقة لحالة المنتجات بدلا من الاعتماد على التقديرات البشرية فقط.
اختبارات إضافية مطلوبة
على الرغم من النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الجهاز لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات في ظروف أكثر تعقيدا.
ومن بين السيناريوهات التي يخطط الفريق لدراستها:
الكشف عن مسببات الحساسية داخل الوجبات الجاهزة متعددة المكونات.
التمييز بين الروائح المختلفة داخل الثلاجات أو أماكن التخزين.
العمل في البيئات التي تحتوي على خليط من الروائح الغذائية المتداخلة.
ميزة إنتاجية مهمة
يشير الباحثون إلى أن أحد أبرز مزايا الجهاز يتمثل في سهولة تصنيعه على نطاق واسع.
فجميع الطبقات الحساسة المستخدمة في المستشعرات يمكن إضافتها إلى الشريحة الإلكترونية خلال دورة تصنيع واحدة، ما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج ويدعم إمكانية استخدام التقنية تجاريا في المستقبل.
مستقبل الرقابة الغذائية الذكية
يتوقع العلماء أن تمثل الأنوف الإلكترونية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي جيلا جديدا من أدوات مراقبة الأغذية، حيث تجمع بين السرعة والدقة والقدرة على اكتشاف ملوثات أو مسببات حساسية يصعب على الإنسان ملاحظتها.
وقد يفتح هذا التطور المجال أمام تطبيقات أوسع في الصناعات الغذائية والرعاية الصحية وأنظمة مراقبة الجودة خلال السنوات المقبلة.