تمكن فريق من الباحثين في إسبانيا من تطوير نباتات معدلة وراثيا قادرة على اكتشاف الإصابات الفيروسية مبكرا من خلال تغيير لون توهجها الحيوي، في ابتكار قد يحدث تحولا مهما في مراقبة الأمراض الزراعية وحماية المحاصيل.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت في Nature Communications، أن هذه النباتات تستطيع رصد العدوى الفيروسية قبل ظهور أي أعراض مرئية على النباتات المصابة.
تقنية تعتمد على التلألؤ الحيوي

طوّر الباحثون في معهد البيولوجيا الجزيئية والخلوية للنباتات نظاما يعتمد على آلية التلألؤ الحيوي الموجودة طبيعيا لدى بعض أنواع الفطريات.
وقام العلماء بإدخال مجموعة من الجينات إلى النباتات تجعلها قادرة على إصدار ضوء مستمر في الظلام. ويعتمد النظام على حمض الكافيك، وهو مركب طبيعي موجود داخل أنسجة النباتات، حيث يتحول بفعل إنزيمات خاصة إلى جزيئات قادرة على إنتاج الضوء.
تغير اللون عند الإصابة بالفيروسات
في الظروف الطبيعية، تصدر النباتات المعدلة وراثيا توهجا أصفر اللون.
لكن عند إصابتها بفيروسات تنتمي إلى مجموعة "بوتيفيروس" (Potyviruses)، وهي من أكثر مسببات الأمراض انتشارا في المحاصيل الزراعية، يتغير لون التوهج إلى اللون الأخضر.
ويتميز هذا التغير بإمكانية رصده بسهولة باستخدام كاميرا رقمية عادية، دون الحاجة إلى أجهزة مخبرية متخصصة أو تحاليل معقدة.
نجاح التجارب على نباتات التبغ البحثية
اختبر الباحثون التقنية على نباتات نيكوتيانا بنتاميانا، وهي من النباتات القريبة وراثيا من التبغ وتُستخدم على نطاق واسع في الدراسات البيولوجية.
وخلال التجارب، وُضعت النباتات الكاشفة بالقرب من نباتات طماطم مصابة بالفيروسات. وتمكنت النباتات المعدلة من اكتشاف العدوى في مرحلة مبكرة، قبل ظهور أي علامات مرضية واضحة على نباتات الطماطم.
بديل للطرق التقليدية
يرى الباحثون أن التقنية الجديدة يمكن أن تمثل بديلا فعالا لبعض أساليب التشخيص التقليدية، مثل اختبارات المقايسة المناعية المرتبطة بالإنزيمات (ELISA)، والتي تتطلب أخذ عينات من النباتات وإجراء تحاليل مخبرية متخصصة.
وفي المقابل، توفر النباتات الكاشفة نظام مراقبة مستمرا يعمل بشكل ذاتي، ما يتيح اكتشاف العدوى فور حدوثها دون تدخل بشري متكرر.
تطبيقات واعدة في الزراعة
يتوقع العلماء أن تسهم هذه التكنولوجيا في تعزيز أنظمة الإنذار المبكر داخل البيوت المحمية والمزارع التجارية.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال زراعة عدد محدود من النباتات الكاشفة بين المحاصيل الرئيسية، حيث تعمل كمستشعرات حيوية ترصد انتشار الفيروسات في مراحلها الأولى، مما يمنح المزارعين فرصة للتدخل السريع والحد من تفشي الأمراض قبل أن تتسبب في خسائر واسعة.
خطوة نحو الزراعة الذكية
يؤكد الباحثون أن دمج الهندسة الوراثية مع أنظمة المراقبة الحيوية قد يوفر أدوات جديدة لدعم الزراعة الذكية، وتحسين الأمن الغذائي، وتقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الأمراض الفيروسية التي تصيب المحاصيل حول العالم.