كشفت خبيرة في علوم الأغذية أن بذور التفاح تحتوي بالفعل على مادة يمكن أن تنتج مركبات سامة داخل الجسم، إلا أن الكميات الموجودة في الاستهلاك اليومي المعتاد لا تمثل خطراً صحياً على معظم الأشخاص.

وأوضحت البروفيسورة ياروسلافا أبدوشايفا من جامعة نوفغورود الحكومية أن بذور التفاح تحتوي على مادة تُعرف باسم "الأميغدالين"، والتي يمكن أن تتحلل عند مضغ البذور وتطلق كميات من حمض الهيدروسيانيك، المعروف أيضاً باسم حمض البروسيك.
لماذا لا تسبب بذور التفاح العادية التسمم؟
بحسب الخبيرة، تتمتع بذور التفاح بغلاف خارجي صلب يحميها من التحلل داخل الجهاز الهضمي.
وعند ابتلاع البذور كاملة، فإنها غالباً تمر عبر الجهاز الهضمي وتُطرح بشكل طبيعي دون أن تطلق كميات مؤثرة من المواد السامة.
وتظهر الخطورة فقط عند مضغ أعداد كبيرة من البذور بشكل جيد قبل ابتلاعها، ما يسمح بتحرر المادة الكيميائية الموجودة داخلها.
ما الكمية التي قد تشكل خطراً؟
أشارت أبدوشايفا إلى أن التفاحة الواحدة تحتوي في المتوسط على نحو خمس بذور.
ووفقاً لتقديراتها، فإن الوصول إلى جرعة قد تكون قاتلة يتطلب مضغ وابتلاع نحو 200 بذرة تفاح، أي ما يعادل تقريباً بذور 40 تفاحة.
ومع ذلك، يختلف مستوى السمية من شخص لآخر بحسب العمر والوزن والحالة الصحية، لذلك لا ينبغي اعتبار هذه الأرقام قاعدة ثابتة لجميع الأشخاص.
تحذير من نوى المشمش
لفتت الباحثة إلى أن نوى المشمش قد تمثل خطراً أكبر من بذور التفاح بسبب احتوائها أيضاً على الأميغدالين بتركيزات أعلى.
وأوضحت أن تناول ما بين 50 و100 نواة قد يؤدي إلى حالات تسمم شديدة، بينما تساهم عمليات الطهي أو التجفيف في خفض مستوى الخطورة جزئياً.
أطعمة أخرى قد تتطلب الحذر
تحدثت الخبيرة كذلك عن بعض الأطعمة التي تحتوي بشكل طبيعي على مركبات قد تكون ضارة إذا استُهلكت بطريقة غير صحيحة، ومنها:
الفاصولياء الحمراء غير المطهية جيداً، والتي تحتاج إلى النقع والطهي الكافي للتخلص من بعض السموم الطبيعية.
الفجل عند تناوله بكميات كبيرة جداً، إذ قد يسبب اضطرابات صحية لدى بعض الأشخاص.
جوزة الطيب، التي قد تؤدي الجرعات المرتفعة منها إلى تأثيرات عصبية ونفسية غير مرغوبة.
هل تسبب البذور التهاب الزائدة الدودية؟
نفت الخبيرة صحة الاعتقاد الشائع بأن بذور الفواكه أو بذور دوار الشمس تسبب التهاب الزائدة الدودية بشكل مباشر.
وأوضحت أن الدراسات العلمية لم تثبت وجود علاقة واضحة بين الأمرين.
ومع ذلك، فإن تناول كميات كبيرة جداً من البذور قد يزيد نظرياً من خطر حدوث انسداد معوي لدى الأشخاص الذين يعانون أساساً من مشكلات في الجهاز الهضمي.
يؤكد الخبراء أن تناول بذور التفاح القليلة الموجودة داخل الثمار بشكل عرضي لا يشكل خطراً صحياً يُذكر لدى معظم الأشخاص. لكن مضغ كميات كبيرة من البذور أو نوى بعض الفواكه، مثل المشمش، قد يؤدي إلى التعرض لمستويات ضارة من المركبات السامة الطبيعية.