تقنية جديدة لتصوير الأورام دون صبغات قد تُسرّع تشخيص السرطان
منوعات
تقنية جديدة لتصوير الأورام دون صبغات قد تُسرّع تشخيص السرطان
22 حزيران 2026 , 11:56 ص

طوّر باحثون من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) في السعودية تقنية مبتكرة  لتصوير الأنسجة البيولوجية دون الحاجة إلى استخدام أي أصباغ كيميائية، مما قد يمثل نقلة نوعية في مجال تشخيص السرطان وتسريع العمليات المخبرية.

وتعتمد هذه المنصة الجديدة على إنتاج صور نسيجية دقيقة مباشرة من العينات، مع إمكانية دعم التحليل الطبي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعزز دقة التشخيص ويقلل من التباين بين المختبرات.

بديل جديد للصبغات الكيميائية في علم الأنسجة

تصوير الأورام دون صبغات ( مصدر الصورة: جامعة KAUST )

في الطرق التقليدية، يعتمد أطباء علم الأمراض على صبغ العينات النسيجية باستخدام مواد كيميائية لإظهار التفاصيل الخلوية، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلًا وقد تختلف نتائجها حسب جودة التحضير وظروف المختبر.

أما التقنية الجديدة، فتعتمد على شرائح سيليكونية مُعالجة خصيصًا تسمح بتكوين صور ملونة عالية الدقة للأنسجة دون الحاجة إلى أي صبغات إضافية، ما يجعل عملية التشخيص أكثر اتساقًا وسرعة.

دقة عالية وسرعة أكبر في التشخيص

أظهرت نتائج الاختبارات أن النظام حقق توافقا بنسبة 99% مع الأساليب التقليدية في تقييم عينات سرطان القولون والمستقيم، وهو أحد أكثر أنواع السرطان شيوعا في بعض المناطق.

وشملت الدراسة عينات مأخوذة من 120 مريضا، حيث توصل الأطباء إلى نفس النتائج تقريبا مقارنة بالطرق التقليدية، ولكن بزمن أسرع.

كما ساعدت التقنية في تقليل وقت تحضير العينات بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50%، إلى جانب تحسين ثبات النتائج وتقليل التفاوت بين الفحوصات.

تقليل التباين بين المختبرات

أكد الباحثون أن أحد أهم مزايا هذه التقنية هو تقليل الاعتماد على العوامل البشرية والكيميائية التي قد تؤثر على نتائج التشخيص.

وأوضح البروفيسور تسياوقيانغ غان من قسم علوم وهندسة المواد في جامعة KAUST أن إنشاء صور رقمية موحدة دون صبغات يساعد على تقليل التباين بين المختبرات، ويتيح بيانات أكثر دقة يمكن استخدامها أيضا في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

اختبار التقنية على عدة أنواع من السرطان

لم تقتصر التجارب على سرطان القولون فقط، بل شملت أيضا عينات من سرطان الثدي والرئة والغدة الدرقية.

وأظهرت النتائج أن المنصة الجديدة قادرة على تحديد الخصائص النسيجية الأساسية لهذه الأورام بدقة، ما يعزز إمكانية استخدامها في مجموعة واسعة من التطبيقات الطبية.

نحو استخدام سريري في المستشفيات

يعمل فريق البحث حاليا بالتعاون مع مستشفى ومركز الملك فيصل التخصصي في المدينة المنورة على تقييم إمكانية تطبيق التقنية داخل بيئات طبية فعلية.

ويأمل الباحثون أن تصبح هذه المنصة أداة مساعدة رئيسية في تشخيص أنواع متعددة من السرطان، بما يساهم في تحسين سرعة ودقة اتخاذ القرار الطبي.

أهمية الابتكار في الطب الحديث

يمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تقنيات تشخيص أكثر دقة وأقل اعتمادًا على الإجراءات الكيميائية التقليدية، كما يفتح المجال أمام دمج أوسع للذكاء الاصطناعي في تحليل الأنسجة الطبية.

وفي حال نجاح تطبيقه على نطاق واسع، قد يسهم هذا الابتكار في تحسين كفاءة أنظمة الرعاية الصحية وتسريع الكشف المبكر عن الأمراض السرطانية.

المصدر: مجلة Advanced Science