و يعود ترامب بخفي حنين و نتنياهو اضطر ان يبتلع السكين على مايبدو …
مقالات
و يعود ترامب بخفي حنين و نتنياهو اضطر ان يبتلع السكين على مايبدو …
علي وطفي
22 حزيران 2026 , 21:49 م

الحرب على إيران كانت لتنهي بتدمير البنية التحتية الحيوية و ربما انهيار البلاد ، أو حرب أهلية ، لكنها انتهت بشكل مذهل مختلف كل الامنيات و التنبؤات بدليل ما عرفناه من ورقة التفاهم ورقة منطلق لاتفاق أعم وأشمل وتتضمن :

أولا- الاعتراف بحق إيران في المضيق ، الذي سعت الانظمة الخليجية لتغيير اسمه من فارسي إلى عربي طوال ثلاثين عاما

ثانيا- ضمان عدم التدخل في شؤونها الداخلية

ثالثا- الاعتراف بحق إيران في تحمل مسؤولية أمن لبنان، رغم معارضة الحكومة اللبنانية ،لأن السلطة المتمثلة برأس الدولة ورئيس الحكومة تتبارك بمجرور صرف صحي في لبنان من امريكا ولا نهر عسل من إيران إلى لبنان.

رابعا- شتم و توبيخ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أقرب وأعز حليف وصديق

خامسا- بدء تحرير الأصول الإيرانية في البنوك الأمريكية وفروعها ورفع العقوبات...

هو اهم مافي مذكرة التفاهم التي عرفناها.

كان الدور الأكبر في ذلك للصمود العسكري والشعبي و مواقف كل وزير الخارجية عراقجي ورئيس البرلمان قاليباف واعتقد هما جزء من "اتفاق" أوسع و مشاركتهما في مجرى هذه الحرب ، لكن لم يكن هناك خطة تخرج إيران من الحرب بهذا النتائج باهرة هي خبرة وكفاءة عراقجي قاليباف توضح ذلك من مقابلاتهما خلال الحرب ، عندما كلاهما أعطوا تقريبا نفس الجو على سؤال طرحه صحفيون أمريكيون

"ألا تخشى القتل مثل لاريجاني؟"

"لا، لا أخاف الموت فليقتلوني."و كانا صادقين في إجاباتهما .

اما المستقبل في الوقت الراهن غير معروف ، لكنها لعبة إيران التي دائما تبرع فيها معتمدة على الصبر والتمهل ،أما واشنطن حين تتحدث و يتحدث ترامب عن "التسوية" مكررا : "دعوا النفط يتدفق"، فهو لا يتحدث فقط عن مضيق هرمز ، بل يعلن عن نظام كامل لا يشترط فيه السلام لوقف القتل، بل لإعادة تدفق الطاقة وبالتالي الأموال لا يهمه الأطفال و لا الأمهات ولا كبار السن و لا المدن المدمرة فقط النفط والغاز والمواد المعدنية عدد ناقلات النفط و هي في طريقها إلى المشتري

هو محور عالمهم و هدفهم الاوحد ، حين يطلبون (السلام) يقصدون في الغالب إعادة توزيع ثروات الآخرين ، هؤلاء لا يعرفون التعامل كبشر و جوهر السياسة في معتقدهم السيطرة والتحكم بشرايين العالم و بالتالي مصير الناس هذه هي أخلاقهم الحقيقية وهو ما ينطبق على الحرب الروسية الاوكرانية ، فعندما يقول ترامب إنه تحدث مع زيلينسكي و بوتين وإنه يسعى جاهدا لإيجاد حلول ، لكن بعد العدوان على إيران و خطف رئيس فنزويلا تأكد ماهية مفهوم “سلامهم”سلام القرصنة والصفقات بالدم والدموع و مفهوم "التسوية" كما عند ترامب يعني شيئا واحدا: إعادة توزيع و الوصول إلى ثروات الآخرين إلى الأراضي إلى الموانئ إلى الممرات البحرية اليابسة، إلى المعادن الثمينة، أي إلى الحق المطلق في تقرير مصير الآخرين.

يريدون مضيق هرمز وربما النفط لاحقا ثم أوكرانيا و مواردها ومن ثم في مكان آخر على خريطة العالم يراقبون فريسة ٱخرى ، حيث لا وجود للأخلاق والإنسانية ولا تعنيهم قيمة الحضارات البشرية و خدمة لمصالحهم يزودون بالأسلحة في سبيل إشعال الصراعات الطويلة والقاتلة، وإثارة العداوات للعودة بغطاء إقامة السلام ، نظام قيمهم لا يتمحور حول الإنسان، بل حول رأس المال و ليس بمستغرب أن تبيع أمريكا أسلحة لإيران ضد إسرائيل في قادم الايام.

ميزان القوى والسياسية العالمية يتغيران باستمرار و حين يصل (جماعة المحافظين) إلى السلطة في الولايات المتحدة،رقد يهمشون الصهيونية لان المصالح الامريكية هي الأساس والاولوية وشهد التاريخ تقلبات مذهلة من قبل ، مثلا ، من كان يخطر بباله عام 1988 مرشحا للمكتب السياسي أو عقيدا في المخابرات السوفيتية يطلب الانضمام إلى حلف الناتو؟

لذلك، عندما يتكرر الحديث عن السلام من أعلى المناصب، علينا أن نفهم ما وراءه هذه الكلمة الرنانة إذا كان أول ما يفكرون فيه بعد "التسوية" هو النفط ، فإن عالمهم برمته لا يقوم على أساس البشر ، أوكرانيا بالنسبة ليست شعبا، ولا مأساة، ولا مصيرا مأساويا لملايين البشر، بل مجرد ساحة أخرى يضمنون من خلالها الوصول والسيطرة على الموارد و حصار روسيا وانهاكها ، بينما يروجون لخطاب منمق عن الديمقراطية والأمن.

هذا يبدو شيئا مقزز بشكل خاص اليوم ،«ليس "دعوا الشعب يعيش»، بل «دعوا النفط يتدفق» ليس "ليحل السلام"، بل "دعوهم يجنون المال". وفي هذه العبارة الموجزة من ترامب تكمن الحقيقة الكاملة عن عالم يتم حسم فيه الكثير لا بالضمير والرحمة، بل بالجشع والحسابات والنظرة إلى أراضي الغير كمستودع للثروات

كان صدام حسين اداة لهم وتم توريطه في حرب بحجة منع تصدير الثورة و الدفاع عن البوابة الشرقية و هذه الخزعبلات الصبيانية وأين كانت هذه البوابة و معها انظمة الخليج من إيران - الشاه نفس الأنظمة التي ورطت صدام ورطتهم أمريكا في قتال إيران اليوم ، و بعد أداء إيران في المعركة و الإدارة السياسية لنتائجها بالاستناد على ورقة التفاهم و بسالة الإيرانيين العالم الإسلامي بغالبيته تشيع سياسيا بدل تصدير الثورة حيث اصبحت سياسة إيران و قدرتها في العسكر والسياسة مدرسة والتي اعجابي جزء ليس بيسير من شعوب العالم ، نتيجة عدم خوف إيران من المواجهة مع اعتى قوة إقليمية وعالمية.

ويبقى العرب مجرد صندوق تبرع و عليهم تسديد 300 مليار لطيران عبارة عن تعويض خسائر ،إضافة لمدخول إيران الجديد من "هرمز" الذي يقترب الأربعين مليار سنويا بعد أن كان عبوره مجانا ، والانظمة العربية مجرد دفتر شيكات و ساعي بريد ..

يبقى عدم اليقين في أن الاتفاق النهائي سوف ينجز .!؟ لكن لا بد من الاعتراف بأنه انتصارا و انذار بنهاية بشعة للمقاول ترامب و انتصارا سحق نتنياهو سياسيا ونفسيا صممته طهران من ركام وحطام ما دمرته وحشية العدوان من مقدرات وقادة و من دماء أطفال مدرسة منتاب حوالي الـ 170 روحاً.