كشفت شركة NVIDIA عن نظام تبريد جديد لمراكز البيانات يعتمد على سائل تبريد تصل حرارته إلى 45 درجة مئوية، في خطوة تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة والمياه داخل المنشآت المخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
ويأتي النظام الجديد ضمن منصة Rubin الحديثة، التي تعتمد على بنية تبريد سائل متكاملة تغطي جميع المكونات الرئيسية داخل الخوادم، بما في ذلك المعالجات ووحدات الشبكات ومكونات الحوسبة المتقدمة.
تبريد كامل بالسائل داخل دائرة مغلقة

بحسب الشركة، يعتمد التصميم الجديد على نظام تبريد مغلق الدوران، حيث ينتقل سائل التبريد عبر الخوادم بشكل مستمر دون الحاجة إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه.
وأوضح مدير البنية التحتية والتبريد في إنفيديا، Ali Heydari، أن التصميم الجديد يقلل استهلاك المياه إلى مستويات شبه معدومة، مع إمكانية تشغيل النظام لسنوات دون الحاجة إلى أنظمة تبريد تبخيرية تقليدية في معظم الظروف المناخية.
مشكلة التبريد في مراكز البيانات
تشكل أنظمة التبريد أحد أكبر مصادر استهلاك الطاقة في مراكز البيانات الحديثة، إذ قد تستحوذ على ما يصل إلى 40% من إجمالي الكهرباء المستخدمة داخل المنشأة.
وتعتمد المراكز التقليدية على تدفقات هوائية مبردة ومعدات ضخمة تشمل:
المراوح الصناعية.
أجهزة التبريد المركزية.
أبراج التبريد.
أنظمة إدارة تدفق الهواء الساخن والبارد.
وتستهلك هذه الأنظمة كميات كبيرة من الطاقة والمياه للحفاظ على درجات حرارة التشغيل المناسبة للخوادم.
إزالة الحرارة مباشرة من المعالجات
يعتمد نظام إنفيديا الجديد على إزالة الحرارة مباشرة من مصدرها داخل الشرائح الإلكترونية.
ويتكون سائل التبريد من:
75% ماء.
25% بروبيلين غليكول.
ويمر السائل عبر صفائح تبريد خاصة متصلة بالمعالجات، حيث يدخل بدرجة حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية ويغادر بدرجة تقارب 55 درجة مئوية بعد امتصاص الحرارة الناتجة عن التشغيل.
ويسمح هذا الأسلوب للمعالجات بالحفاظ على أدائها الكامل رغم استخدام سائل أكثر دفئًا مقارنة بأنظمة التبريد التقليدية.
توفير كبير في الطاقة والمياه
تشير تقديرات الصناعة إلى أن رفع درجة حرارة أنظمة التبريد بمقدار درجة مئوية واحدة فقط يمكن أن يخفض استهلاك الطاقة المرتبط بالتبريد بنحو 4%.
ووفقا لإنفيديا، فإن اعتماد البنية الجديدة في مركز بيانات ضخم بقدرة تشغيلية تبلغ 50 ميغاواط قد يوفر أكثر من 4 ملايين دولار سنويا من تكاليف الطاقة والمياه المرتبطة بعمليات التبريد.
كما يمكن للنظام أن يخفض استهلاك المياه من نحو 2.6 مليون جالون لكل ميغاواط سنويًا إلى مستويات تقترب من الصفر في المناطق ذات الظروف المناخية المناسبة.
الاستغناء عن معدات التبريد التقليدية
أوضح Richard Whitmore أن بعض المواقع الجغرافية قد لا تحتاج إلى معدات تبريد ميكانيكية أو أنظمة تبريد تعتمد على التبريد الاصطناعي.
وبدلا من ذلك، يمكن استخدام مبادلات حرارية ومشعات خارجية كبيرة تستفيد من درجة حرارة الهواء الطبيعي لتبريد السائل وإعادة تدويره داخل النظام.
إعادة تصميم الخوادم بالكامل
لم يقتصر التطوير على نظام التبريد فقط، بل شمل إعادة تصميم الخوادم نفسها.
ففي الأجيال السابقة كانت بعض المكونات تُبرد بالسائل بينما تعتمد أجزاء أخرى على الهواء، أما في منصة Rubin الجديدة فقد تم توحيد عملية التبريد عبر دائرة سائلة واحدة تغطي عدة مكونات عالية الاستهلاك للطاقة.
وساهم ذلك في:
رفع كثافة الخوادم داخل الرفوف.
زيادة القدرة الحاسوبية ضمن المساحة نفسها.
تحسين كفاءة استغلال مراكز البيانات.
أهمية متزايدة مع توسع الذكاء الاصطناعي
مع النمو المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتزايد استهلاك المعالجات للطاقة، ترى إنفيديا أن التبريد السائل أصبح ضرورة تقنية وليست خيارا إضافيا.
ويؤكد الخبراء أن ارتفاع استهلاك الشرائح الإلكترونية الحديثة للطاقة جعل الاعتماد على التبريد السائل أكثر أهمية للحفاظ على الأداء وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
مستقبل أكثر كفاءة لمراكز البيانات
يمثل النظام الجديد خطوة مهمة نحو تطوير مراكز بيانات أكثر كفاءة واستدامة، خاصة في ظل التوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه التقنيات في تقليل البصمة البيئية لمراكز البيانات، وخفض استهلاك الموارد، مع دعم الطلب المتزايد على القدرات الحاسوبية المتقدمة.