كتب الأستاذ حليم خاتون:
مسكينة هي فلسطين!
مساكين هم الفلسطينيون!
لم يعد هناك قضية فلسطينية!
باكستان، تركيا، مصر، السعودية...!
باكستان دولة نووية إسلامية!
بناء على طلب الأمريكان، وضعت باكستان أبو القنبلة النووية الباكستانية عبد القدير خان في الإقامة الجبرية في أواخر أيامه، واعدمت رئيس الوزراء علي بوتو الذي احتضن خان وواجه حصارا دوليا حتى نجحت باكستان في اختبار خمسة قنابل نووية في الوقت نفسه واضعة المجتمع الدولي أمام حقيقة لا يمكن عكسها!...
باكستان التي قام الرجل القوي فيها، (قائد الجيش)، بانقلاب على عمران خان بطلب من أميركا؛ باكستان هذه ذهبت مثلها مثل بقية قطيع الغنم السُنّي إلى مؤتمر مجلس سلام غزة لتغطي خطة ترامب في تصفية القضية الفلسطينية، (وهي قضية أمة السُنّة قبل غيرهم او على الاقل بموازاة غيرهم)!...
تركيا التي أسقطت الدولة في سوريا بناء على خطة أميركية أطلسية، وساهمت عن علم أو عن قبح في احتلال اسرائيل لأجزاء واسعة من سوريا تصل الى بعد بضعة كيلومترات من دمشق، واستمرت طيلة الحرب على غزة في تزويد العدو الصهيوني بأكثر من نصف احتياجاته من النفط (fuel للطيران، وديزل للدبابات والعربات الحربية)... ناهيك عن معدات حربية ولوجيستيات الحرب من الصناعة التركية بالإضافة إلى المأكل والمشرب للتعويض عن حصار ميناء ايلات من قبل أنصار الله في اليمن...
تركيا هذه ذهبت مثل الولد الشاطر برئاسة إردوغان إلى مؤتمر مجلس سلام غزة مع ترامب لتصفية القضية الفلسطينية...
مصر؛ جمهورية الموز العربية الكبرى بعد تفكيك وتخليص كل مقومات الإقتصاد الاشتراكي تارة باسم الخصخصة التي تم بها نهب مقدرات البلد، وتارة أخرى بإسم أن أميركا تملك ٩٩% من أوراق الحل في الشرق الأوسط؛ (نفس منطق جوزيف عون ونواف سلام)...
مصر التي ساهمت في حصار غزة عندما أقفلت الحدود في وجه المساعدات وقوافل فك الحصار بحجة منع التهجير وكأن إقفال الحدود دخولا إلى غزة له علاقة بمنع التهجير!..
مصر كامب ديفيد، ذهبت (ورجلها فوق رأسها) بشخص السيسي إلى مؤتمر مجلس سلام ترامب في غزة ومثلها مثل كل صعاليك مجلس السلام لا تنبت ببنت شفة أمام القتل اليومي الذي لم يتوقف في عملية إبادة الشعب الفلسطيني...
أما السعودية، وما ادراك ما السعودية! بطلة الاتفاقات الإبراهيمية من خلف أقزام المنامة وأبو ظبي وتشجيع الكويت في السير بذيل الاميركيين والإسرائيليين ضد إيران...
يختبئ محمد بن سلمان خلف شعار الدولتين الذي كثيرا ما تلجأ إليه الدول الداعمة لإسرائيل للهروب من الاستحقاقات الفعلية تجاه شعب فلسطين...
السعودية التي لا يزال الكثير من المناضلين الفلسطينيين والعرب في سجونها تحت بند منع التعبير عندما يتعلق الأمر بفلسطين...
السعودية هذه، مثلها مثل الكلاب الأربعة أعلاه...
باكستان، تركيا، مصر والسعودية، تتبع الأجندة الأميركية، وتخضع لكل ما يقوله ترامب؛ تطلب هذه الدول الأربعة أن تأخذ المفاوضات الدائرة في سويسرا بين أميركا وإيران شواغل هذه الدول بالحسبان!
ترى ما يمكن أن تكون عليه هذه الشواغل، وهذه الدول مشاركة بالفعل أحيانا، والصمت أحيانا أخرى في إبادة الشعب الفلسطيني...
هذه الدول الأربعة تدّعي قيادة العالم السُنّي؛ لكن إلى أين!
صقور الخليج في العداء لإيران، الإمارات، البحرين والكويت تنفذ كل ما تطلبه الأجندة الأميركية الإسرائيلية حتى لو كان هذا على حساب الفلسطينيين ومجرد أبسط مقومات حياة الشعب الفلسطيني الذي يصر المطيري على تحميلة مسؤولية العجز العربي الإسلامي منذ بداية المشروع الصهيوني في أواخر القرن التاسع عشر وتغلغل الصهيونية عبر الفساد في الخلافة العثمانية، وبعدها في دولة العداء للإسلام الذي قاده أتاتورك...
ثم يخرج على الميادين الكاتب المصري حسن نافعة يطلب من إيران التوجه نحو الإيجابية، ثم يتلعثم في التوضيح!!!
يبدو أن بعض كتّاب مصر يتعصبون لمصر عبر التعصب للنظام التابع لأميركا، ولا يرون أن إيران هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي ساهمت في منع القضاء المبرم على القضية الفلسطينية...
يلفت البعض النظر الى إصرار إيران على وقف الحرب في كل الجبهات ويسمي لبنان بالإسم دون ذكر غزة أو الضفة الغربية طالما أن النظام في سوريا هو اصلا في يد الأتراك والأميركيين...
هذا بالطبع أمر مرفوض!
لا يريد المرء تحميل إيران أكثر مما تستطيع، خاصة مع كل الخيانات العربية والإسلامية؛
لكن المبادئ تبقى مبادئ...
"ولا تزر وازرة وزر أخرى"
لو فرضنا أن فتاة تعرضت للتحرش والاغتصاب، وتمنع كل أشقائها عن الدفاع عنها بحجج واهية إلا شقيق واحد؛ فهل يحق لهذا الشقيق التخلي عن شقيقته لأن الأشقاء الجبناء الكلاب الآخرين تخلوا عنها!
لذلك، المطلوب من إيران عدم التخلي عن فلسطين لأن المحور السُنّي بشكل عام تخلى عنها، أحيانا عن خوف، وأحيانا عن جبن، وأحيانا كثيرة عن خسة ونذالة وعمالة وخيانة...
من حق المرء مساءلة إيران!
لأن الإسلام والإنسانية والذمة والأخلاق وكل صفة من صلاة الله الحسنى تأبى الا ان تقوم إيران بما أوصى به الله ورسوله والأنبياء والرسل من نصرة الضعيف والوقوف في وجه الجبروت حتى لو تخاوى مع كلاب الدار من الداخل!