✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
لم تكن المسيرات المليونية التي شهدتها الساحات اليمنية اليوم مجرد فعالية موسمية لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام،إنما كانت إعلانًا متجددًا بأن مدرسة كربلاء ما زالت حية في ضمير الأمة، وأن اليمن وهو يحيي عاشوراء إنما يجدد العهد مع قيم الحرية والعزة والكرامة ورفض الخضوع للطغاة.
لقد أثبت الشعب اليمني مرةً أخرى أن الحسين عليه السلام ليس مجرد ذكرى تُستحضر، إنما مشروع مواجهة مستمر ضد الظلم والاستكبار، وأن حرارة مقتل الإمام الحسين التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ما زالت متقدة في قلوب اتباع الحسين، تدفعهم إلى الثبات والصمود مهما كانت التضحيات.
وفي كلمته المهمة بمناسبة عاشوراء، وضع السيد القائد الحكيم خارطة الموقف الإسلامي الأصيل، مؤكدًا أن الأمة وهي تواجه أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل تستمد من الإيمان والقرآن والإمام الحسين الثبات والصبر والعزم في مواجهة الطغيان والاستكبار، وأن ما ترتكبه أمريكا والكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة يكشف حقيقة الشر المطلق الذي تمثله هذه القوى المتوحشة.
إن الرسالة المركزية التي حملتها كلمة السيد القائد هي أن النجاة لا تكون بالاستسلام للطغيان، وإنما بمواجهته، وأن مسؤولية الأمة هي الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة العدل والقسط بين الناس.
وهي ذات الرسالة التي خرج من أجلها الإمام الحسين عليه السلام يوم قال: "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي".
ومن قلب عاشوراء أكد قائد الثورة ثبات اليمن على موقفه القرآني التحرري، وتمسكه بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ليؤكد للعالم أن هذا الشعب الذي صمد في وجه العدوان والحصار لأكثر من عقد من الزمن لن يتخلى عن مسؤوليته الدينية والأخلاقية والإنسانية تجاه فلسطين وغزة مهما بلغت التحديات.
وفي سياق الحديث عن محور المقاومة، بارك السيد القائد للجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارها الكبير على أعداء الأمة، معتبرًا هذا الانتصار مكسبًا استراتيجيًا لكل قوى الجهاد والمقاومة، ودليلًا على أن محور الجهاد والمقاومة قادر على إفشال مخططات الهيمنة والاستكبار مهما امتلك الأعداء من قوة وسلاح.
كما حملت الكلمة رسائل حاسمة تجاه التحركات الإسرائيلية المشبوهة في أرض الصومال، حيث أكد السيد القائد أن اليمن يرصد بقلق بالغ محاولات كيان العدو الإسرائيلي التمركز في تلك المنطقة الحساسة المطلة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، وأن الشعب اليمني لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تهديد يستهدف أمن المنطقة وسيادتها ومصالح شعوبها.
أما في الشأن الوطني، فقد جدد السيد القائد التأكيد على أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار الاحتلال والحصار والعدوان، وأنه سيتحرك بكل الوسائل المشروعة لنيل حريته واستقلاله واستعادة حقوقه المشروعة، مشيدًا في الوقت ذاته بالتحرك الشعبي الواسع والوقفات القبلية المتنامية في إطار التعبئة العامة.
ولعل من أهم ما حملته كلمة عاشوراء هو الدعوة إلى تعزيز الجبهة الداخلية، وتراص الصفوف، والاستمرار في برامج التعبئة والتأهيل والتدريب، باعتبار أن معركة الأمة اليوم ليست معركة عسكرية فحسب، لكنها معركة وعي وإرادة وصمود وثبات.
لقد خرجت الحشود اليمنية الى الساحات اليوم بالملايين لتؤكد أن عاشوراء ليست حدثًا تاريخيًا مضى وانتهى، لكنه منهج حياة وموقف عملي.
واكد احرار وحرائر اليمن أن الحسين(ع) ما زال حاضرًا في ميادين المواجهة، وفي ساحات الجهاد، وفي كل موقف يُرفع فيه لواء الحق بوجه الباطل.
وهكذا يثبت اليمن، قيادةً وشعبًا، أنه حين يهتف للحسين فإنه يهتف للحرية، وحين يحيي عاشوراء فإنه يجدد العهد بمواصلة طريق العزة والكرامة ومواجهة الطغيان، وأن شعار"هيهات منا الذلة" لم يعد مجرد كلمات تُردد،فقد أصبح مشروع أمة وموقف شعب ومسيرة لا تعرف التراجع حتى يتحقق النصر الكامل بإذن الله.
Compose:
New Message